وضع الإسلام للعمل مجموعة من الآداب التي لا بُدّ لكلّ عامل من أن يلتزم بها، ومنها:
- الإتقان: إذ يجب على العامل أداء عمله بكلّ صدق، وإتقان؛ وذلك من أجل خدمة المسلمين، والتيسير عليهم، وقد بيّن النبيّ أنّ الله يحبّ المرءَ المُتقِن لعمله، بقوله: ( إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ)، وقد ورد في بيان سبب ورود هذا الحديث أنّ هناك رجلاً يُسمّى (كليب الجرمي) خرج مع أبيه لحضور جنازة كان فيها النبيّ، فسمع النبيّ يخبرهم بأنّ الله يحبّ من العامل إذا عمل شيئاً أن يحسنه، وذلك عندما جِيءَ بجنازة لتُدفَن، فلم يحسنوا دفنها، فأخبرهم النبيّ بأن يسدّوا الأجزاء التي لم يُمكّنوها، وهذا الإتقان يشمل أمور الدنيا والآخرة، فيؤدّي العمل على أحسن وجوه الإحسان والكمال.
- المحافظة على الوقت: إذ يجب على العامل الالتزام بأوقات عمله من أوّله إلى آخره، فلا يجوز له أن يضيع وقته بشيء لا يخدم مصلحة العمل.
- الحماس في العمل: يجب على العامل أن يكون نشيطاً في عمله، مُبادراً إليه، وأن يبتعد عن الكسل والخمول، وقد كان النبيّ يستعيذ من العجز والكسل.
- مراقبة الله: ويكون ذلك باستشعار العامل مُراقبةَ الله له في كلّ أحواله الظاهرة، والباطنة؛ لقوله -تعالى-: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
- التنزُّه عن الحرام والابتعاد عنه: يأخذ الحرام أشكالاً عديدة؛ فقد يكون بالأخذ من ممتلكات المؤسسة أو الدولة أو صاحب العمل بغير وجه حقّ، أو التغيّب عن العمل بغير عذر شرعيّ أو قانوني يُجيز الغياب، أو أن يأخذ رشوة مقابل تغييره للحقائق أو تزوير شيء مُعيَّن؛ فقد حرّم الإسلام على العامل أن يقبل الهدية إذا كانت مُتعلِّقة بعمله، ولعنَ الراشي والمُرتشي، وعدّها من كبائر الذنوب، أو أن يُشغل العامل نفسه أو غيره من العمّال عن أعمالهم وأداء واجباتهم، وقد عدّ الفقهاء أداء العمل مُقدَّماً على أداء السُّنَن؛ لأنّ العمل فرض، أمّا صلاة السنّة فهي من المُستحَبّات؛ فيُقدَّم الفرض على السنّة، كما يحرم أن يستغلّ العامل مصلحة العمل لصالحه بالغشّ والخيانة، أو أن يكون سيّئ الخُلق مع غيره، أو أن لا يكون متعاوناً مع غيره من العمّال فيُعطّل العمل.
- التوازن في العمل: وذلك بمراعاة عدم تأخير الفرائض، أو الإنقاص منها لأجل العمل، وأن لا يؤذي غيره من أجل العمل، وأن تكون نيّته من العمل العفّة لنفسه ولأهله، وليس جمع المال وتكثيره دون وجه حقّ، وأن لا يُكلّف نفسه فوق طاقتها أثناء العمل، وأن يؤمن بأنّ الرزق بيد الله وحده، وأنّ هذا العمل مُجرّد سبب للرزق.
المصدر: mawdoo3.com