اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد اتفاقية قبرص سنة 1878 استولت المملكة المتحدة على الجزيرة من العثمانيين واعتبرتها محمية. فرحب القبارصة في البداية بالحكم البريطاني آملين أن يحققوا تدريجيا الرخاء والديمقراطية والتحرير الوطني. ولكن سرعان ما أصبحوا محبطين بسبب فرض البريطانيون ضرائب باهظة لتغطية التعويضات التي دفعوها للسلطان من أجل التنازل عن قبرص لهم. وعلاوة على ذلك لم يُمنح الشعب الحق في المشاركة في إدارة الجزيرة، حيث أن جميع السلطات بيد المفوضية السامية ولندن. وفرضت على الجزيرة القوانين الست التي أنشأتها بالسابق حكومة اللورد ليفربول سنة 1819 من إقامة رقابة صحفية وحظر الأحزاب السياسية (الحزب الشيوعي بشكل رئيسي)، وحل الانتخابات البلدية، فضلا عن التحكم بالنقابات ومنع اجتماع أكثر من خمسة أفراد.
وفي الوقت نفسه أدى سقوط الدولة العثمانية ومحاولة قوات الحلفاء تقسيم الأناضول إلى مقاومة السكان الأتراك بقيادة الحركة التركية الوطنية التي تزعمها مصطفى كمال أتاتورك، فانتصر الأتراك ضد القوى الغازية في حرب الاستقلال التركية وتأسست الجمهورية التركية الحديثة سنة 1923. وبصفته أول رئيس لتركيا فقد شرع أتاتورك في برنامج التحديث والعلمنة. فألغى الخلافة وتحرير المرأة وفرض اللباس الغربي واستخدم الأبجدية التركية الجديدة القائمة على الحروف اللاتينية بدلا من الأبجدية العربية، وألغى المحاكم الإسلامية. في الواقع بعد أن تخلت تركيا عن الحكم على العالم العربي بدأت مصممة على الانفصال من الشرق الأوسط وتصبح جزءًا ثقافيًا من أوروبا.
أما نقطة تحول الأخرى التي حدثت في الشرق الأوسط فكان اكتشاف النفط، بدأ أولاً في إيران (1908) وبعد ذلك في المملكة العربية السعودية (1938) بالإضافة إلى دول الخليج العربي الأخرى وليبيا والجزائر. لقد تبين أن الشرق الأوسط يمتلك أكبر احتياطي من النفط الخام يسهل الوصول إليه في العالم، وهو أهم سلعة في القرن العشرين. في الوقت الذي قامت فيه شركات النفط الغربية بضخ وتصدير كل هذا تقريبا لتغذية صناعة السيارات التي تشهد توسعا سريعا بين التطورات الأخرى، أصبح ملوك وأمراء الدول النفطية أغنياء، مما سمح لهم بتثبيت قبضتهم على السلطة وأخذهم حصة للمحافظة على هيمنة الغرب على المنطقة.
أدى الاعتماد الغربي على نفط الشرق الأوسط وتراجع النفوذ البريطاني إلى اهتمام أمريكي متزايد بالمنطقة. في البداية فرضت شركات النفط الغربية هيمنة على إنتاج النفط واستخراجه. ولكن تحركات حكومات المنطقة في تأميم أصولها النفطية ومشاركة الشعوب بالنفط، ووصول أوبك ضمنت حدوث تحول في ميزان القوى لصالح الدول النفطية العربية. كما كان للثروة النفطية تأثير في خنق أي إصلاح اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي ربما يظهر في العالم العربي متأثرا بالثورة الكمالية في تركيا.