لعبد الله بن المقفّع أعمال عديدة، إلا أن أشهرها كتاب كليلة ودمنة، وفيما يلي لمحة عن بعض هذه الأعمال:
- كتاب كليلة ودمنة: يُعدّ كتاب كليلة ودمنة من أبرز الآثار العربية والعالمية التي انتشرت انتشاراً واسعاً، وهو أشهر أعمال ابن المقفّع، وهو كتاب هادف يحتوي على الكثير من الحكمة، وكان له الأثر الكبير في الأدب العربي وسائر الآداب منذ أن ترجمه عبد الله بن المقفّع من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية، وسبب شهرة هذا الكتاب احتواؤه على قصص وحكايات خرافية وردت على ألسنة الطير والحيوان، فكان ظاهر الحكايات المتعة واللهو لعامة الناس، وجوهر الحكاية خاصّاً للملوك والحكام، بهدف تقديم النصح والدعوة إلى الفضيلة عن طريق ما يجري على ألسنة الحيوانات والطيور. وفي هذا الكتاب ابتُدعَت شخصية الملك دبشليم وشخصية الفيلسوف بيدبا، إذ يروي الفيلسوف بيدبا للملك دبشليم الحكايات، لإقناع الملك بتغيير سياسته في الحكم علماً أن الملك لا يقبل رأياً من أحد، فلمّا رأى الملك وما عليه من الظلم فكّر في حيلة لصرفه عما هو عليه من الظلم، وردّه إلى العدل والإنصاف، فابتدع الفيلسوف بيدبا حكايات على ألسنة الحيوانات. ففي باب الناسك وابن عِرس مثلاً أراد الفيلسوف بيدبا تنبيه الملك دبشليم إلى ضرورة التريّث وتدبّر الأمور. إذ يذكر أن امرأة الناسك ولدت غلاماً جميلاً ففرح به أبوه، ثم تركت الغلام عند زوجها، فجاء رسول الملك يستدعيه، فخرج وترك الغلام عند ابن عرس كان عنده قد ربّاه صغيراً كولد له وأغلق عليهما الباب، فخرجت من جُحر في البيت حيّة فدَنت من الغلام، فضربها ابن عرس فوثبت عليه فقتلها، ثم قطّعها وامتلأ فمه من دمها، فلمّا جاء الناسك رأى الدم على فم ابن عرس فظنّ أنه قد قتل الغلام فقتله، وعندما رأى ابنه سليماً عرف القصة وندم أشد الندم لعدم تأنيه في الحكم. ومن خصائص هذا الكتاب:
- الإمتاع: لما في الكتاب من قصص وخيال فني قصصي.
- التمويه: وذلك من خلال التخفي وراء شخصيات الحيوانات في القصة للبعد عن الرقابة.
- الحجة: إذ يأتي بالحجج لإقناع المتلقي والتأثير فيه لتغيير بعض معتقداته.
- النقد والإصلاح: عن طريق نشر الفضيلة وتحقيق العدالة، ونقد السياسة وواقع المجتمع بالاعتماد على العبر المستفادة من الحكايات.
- كتاب الأدب الصغير: وفيه يدعو إلى تهذيب الأخلاق لأنها أساس نجاح الأمم. ومما ورد فيه قول ابن المقفّع: "أما المحبة فإنما يبلغ المرء مبلغ الفضل في كل شيء من أمر الدنيا والآخرة حين يؤثر بمحبته فلا يكون شيء أحلى عنده منه".
- كتاب الأدب الكبير: وهو كتاب يتضمن أبواباً من الأصول والآداب، والأخلاق اللطيفة واجتناب الكبائر، كطلب الحلال والتفقه في الدين والعبادة، فهو يقول مثلاً: "فأصل الأمر في الدين أن تعتقد الإيمان على الصواب وتجتنب الكبائر".
- الدرة اليتيمة: ويختص الكتاب بعلم السياسة، وذكر لواجبات الحاكم وما ينبغي أن يكون عليه الحاكم من صفات. ومثال قوله في اليتيمة: "ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته، وليس له أن يبخل لأنه أقل الناس عذراً في تخوّف الفقر".
- رسالة ابن المقفع في الصحابة: وهو كتاب اتخذه وسيلة ليعرض فيه النصح للخليفة وحاشيته. وله رسائل كثيرة في التعزية أو التهنئة وغيرها كرسالته في التعزية: "أعظم الله أجرك في كل مصيبة، وأوزعك الشكر على كل نعمة، اعرف لله حقه واعتصم بما أمر به من الصبر تظفر بما وعد من عظيم الأجر".
المصدر: mawdoo3.com