اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصف زوشينكو في اعماله الحياة اليومية، بمفارقاتها المضحكة، ولا معقوليتها، وظلمها، بلغة ووجهة نظر انسان شبه مثقف، طحنته سنوات الثورة والحرب الأهلية الروسية. بطل جديد، لم يقرأ نيتشة أو يسينين، وتحدث بلغة هجينة هي خليط من اللغة العامية والكليشيهات البيروقراطية للنظام القائم، والتي تترك اثرا سخريا مضحكا بسبب التنافر الصارخ بين الحقيقة والخطاب الحماسي المستخدم في نقلها.
تقع بعض احداث قصص زوشينكو في الشقق المشتركة بين عدة عوائل، حيث تسكن كل عائلة في احدى غرف الشقة. وثمة حمام واحد ومطبخ مشترك بين تلك العوائل، مما يؤدي إلى مشاجرات كثيرة بينها لأتفه الأسباب، وتقع قصص اخرى في اماكن عامة مثل عربات القطار أو الترام أو المسرح أو المستشفى. وهذه القصص تشكل بمجموعها بانوراما واسعة وشاملة لكل جوانب الحياة اليومية في روسيا خلال العشرينات من القرن الماضي.
لا نجد بين ابطال وشخصيات قصص الكاتب، قادة الحزب و بناة (الجنة) الاشتراكية المزعومة، وغيرها من الموضوعات الرائجة في تلك السنوات، وهي الموضوعات التي كتب عنها زملاؤه في جمعية "اخوان سيرابيون" فسيفولد ايفانوف، فيدين، تيخونوف. في حين ان شخصيات قصص زوشينكو بعيدة عن ايديولوجيا الثورة.
في مقاله "عن الكوميديا في أعمال تشيخوف"، صاغ زوشينكو مفهومه عن السخرية: "السخرية من الأكاذيب والغباء والنفاق والخنوع والغطرسة".
سخر زوشينكو في اعماله من البيروقراطية والفساد والنفاق. وقد قدّر القاريء العادي اسلوب زوشينكو التهكمي هذا، وأبدت النخب الفكرية القديمة والجديدة اعجابها بدقة تصوير الكاتب للواقع الجديد، الذي تراجعت فيه مفاهيم الانسانية والرحمة لآماد طويلة قادمة، في حين راى فيه البلاشفة خطراعلى نظامهم الأستبدادي.