اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوضح المازني في هذا المقال وجهات نظر الكبار تجاه الصغار ومعاملتهم لهم وذلك من خلال حديثه مع ابنه.بدأ حديثه مع ابنه وفي نيّته أن يزجره زجراً قوياً عن العبث بكل ما تصل إليه يده.بدأ يقُصّ على ابنه ما يعلم وما يجهل وما ينبغي أن يعلم، وكان دفاعه بألفاظ الأب لا بألفاظ الابن.فيجد الابن أنه يُكلّف العلم بأشياء عديدة يجد عسراً في فهمها وإدراكها، مضافاً إلى ذلك انه لا يدري كيف يمكن أن تعنيه هذه المعارف التي يُطلب منه الإلمام بها، وإن كثيراً مما يشتهي أن يعرفه ويلذ له ويمتعه أن يُحيط به، لا يجد من يدُلّه عليه هذا فيما يتعلق بالعلوم والمعارف، أمّا من حيث السلوك والسيرة، فالمسألة أدق والمشكل أشدّ تعقداً,ذلك أنه لا يزال يلقن -في المدرسة وفي البيت- أن للخير والشرّ آثاراً ونتائج تحيّره جداً حين يتأملها أو يردّها إلى أسبابها.... ثم ذكر لابنه أنه يريد تأليف كتاباً علي نمط جديد، كتاب مدرسيّ ولكنه يُخالف كل ما في المدارس من الكتب، كتاب لذيذ مُمتع جداً. وطلب من ابنه أن يشاركه في تأليف هذه الكتاب.فتعجب ابنه كثيراً "يا بابا ماذا تقول؟" "أقول إنّي أريد -بمعونتك-أن نصلح هذه الدنيا التي نراها -أنا وأنت- مقلوبة؟" قال "وكيف تفعل ذلك، وكيف أساعدك أنا؟ وماذا يسعني؟" قلت "يسعك شئ كثير جداً,فليس كونك صغيراى يمانع أن يكون لك عمل كبير ... ثم ذكر لابنه شكاوي الصغار من الكبار؛ وهي أن الكبار يُلزمونهم سلوكاً يبدو للصغار غير معقول ويعاملونهم معاملة يمكن أن نسميها غير عادلة. ثم ذكر الابن بعض الشكاوي التي تدور في خلجه: لماذا ينبغي دائماً أن أنام في الساعة الثامنة؟ لماذا لا يُسمح لي بالسهر أحياناً مع الكبار إلى أن أحسّ بالحاجة إلى النوم؟, وإذا كانوا يبحثون عن شئ ولا يجدونه ظنّوا إنّي أنا الذي خبأته. بعد هذه المحادثة، أخبر ابنه أنه في هذ الكتاب سيتم قلب هذه المسألة ’فيكون الصغار هم العقلاء الحكماء، والكبار هم الأغبياء البلداء .وسيُسميه ( المُختار في تهذيب الكبار),ونجعل الصغار هم الذين يبقون في البيت لتدبير شئونه، والكبار هم الذين يذهبون إلى المدرسة.... وهو يقصد أن يقلب الواقع رأساً على عقب؛ فيحلّ الصغار محل الكبار ويزاولن مهامهم وكذلك الكبار. فيماس الصغار السلطة على الكبار في شتى الأمور ويعطون الأوامر لهم؛مثال ذلك حديثه عن جدته: "وإذا سألتنا -أعني إذا سألت الصغار- عن شئ نجهله قلنا أن هذا الأمر لا تستطيعين فهمه وإدراكه الآن والسيدة المهذبة يجب ألا تكثر من الأسئلة...". ثم أخبر المازني ابنه أنهما هما من سيقومان بتأليف القصص في الكتاب وسيطبعانه ليقرأه الجميع، وأنه لديه طريقة ليجعل الكبار يرغبون في شرائه.وهي أن يجعل أحد أصدقائه يحمل في الصحف حملة عنيفة على هذا الكتاب، ويصفه بإنه مخلّ بالآداب وهذ كفيل بجعل الناس تشتريه.فهو يرى أن الناس سيشترونه بدافع حب الاستطلاع.وفي الختام سأله ابنه سؤالاً محيراً لم يعط المازني له جواباً, "وانت يا بابا هل نضعك مع الكبار أم مع الصغار؟", فلم ينطق حرفاً.