English  

كتب yiddish theater in america

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المسرح اليديشي في أمريكا (معلومة)


إن الحظر الروسي على المسرح اليديشي عام 1883 (رُفع عام 1904) قد دفع به بشكل فعال نحو أوروبا الغربية ومن ثم إلى أمريكا. على مدار العقود التالية, وصلت حركات متعاقبة من الفنانين اليديش إلى نيويورك (وعلى نطاق أصغر وصلت أيضًا إلى برلين, لندن, فيينا وباريس), بحيث أن بعضهم ببساطة بحث عن جمهور, لكن العديد منهم قد فرّ بسبب الاضطهاد, المذابح المنظمة والأزمة الاقتصادية في شرق أوروبا. بدأ المسرح اليديشي الاحترافي في لندن عام 1884, وازدهر حتى أواسط الثلاثينات. حتى عام 1896 كانت فرقة كالمان جوفيلير هي الوحيدة التي بقيت في رومانيا, حيثما بدأ المسرح اليديشي, رغم أن موغوليسكو أشعل شرارة النهضة هناك عام 1906. كانت هناك أيضًا بعض الحركة في مدينتي وارسو ولفوف واللتين كانتا تحت الحكم النمساوي وليس الروسي.

في هذا العصر, تواجد المسرح اليديشي بالكامل تقريبًا على المسرح وليس في النصوص. نشرت الموسوعة اليهودية (1901-1906) بأن "هناك على الأرجح أقل من خمسين دراما يديشية مطبوعة, وعدد الأعمال الدرامية المكتوبة الكلي بالكاد يتجاوز الخمسمائة. ومنها على الأقل تسعة أعشار عبارة عن ترجمات أو مقتبسات."

ابتداءً من عام 1882 وعبر سنوات ال 1880 و 1890, قدّمت فرق مسرحية هاوية انتاجاتها في مدينة نيويورك, مما أدى إلى عروض منتظمة في نهاية الاسبوع في مسارح مثل حديقة باوري, المسرح القومي ومسرح تاليا, مع ممثلين غير معروفين مثل بوريس توماشفسكي الذين صعدوا وأصبحوا نجومًا. سعى مسرح تاليا لتغيير مضمون المسرح اليديشي من أجل إصلاح  المضمون الذي كان ينتج. وقد بيّن جايكوب غوردن لاحقًا بأن "مصلحو المسرح اليديشي أرادوا استغلال المسرح لأهداف أسمى؛ ليستمدوا منه الثقافة وليس فقط المتعة والتسلية." وقد سعى جايكوب غوردن بنفسه مرات عديدة لإدخال مسرحياته إلى مسرح ويندسور لكن دون جدوى. "تحدى غوردن لاتينير وهوروفيتش بنجاح عام 1891-1892 حين انضم للمسرح اليديشي بهدف صريح لإصلاح الدراما اليديشية." بدلاً من "السمسرة من أجل ذوق الجمهور للمسرحيات التافهة الرخيصة, سعى غوردن لضمان حسن نية الطبقة المثقفة في الجانب الشرقي باستخدام الأدب ودمج مفاهيم "الفن الحقيقي" و"الدراما الجدية" إلى صورتهم العامة." من ثم نمت وازدهرت شركات مسرح احترافية, حتى انه ما بين عامي 1890 و 1940 كان هناك حوالي 200 مسرح يديشي أو فرق مسرحية يديشية متجولة في الولايات المتحدة. في الكثير من الأحيان, تواجدت اثنا عشر فرقة مسرحية يديشية في مدينة نيويورك وحدها, بحيث أن حي المسرح اليديشي الذي سميّ أحيانًا "ريالتو اليهودية", تمركز في الجادة الثانية والتي تسمى اليوم إيست فيليج (East Village), ولكنه اعتبر انذاك جزءًا من الجانب الشرقي الأدنى (Lower East Side), الذي غالبًا ما نافس برودواي بالدرجة والجودة. في الوقت الذي خاضت فيه الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى, كان هناك 22 مسرح يديشي ومسرحي فودفيل يديشي في نيويورك لوحدها. وقد تمّ تمثيل مسرحيات أصلية, موسيقية وحتى ترجمات لمسرحية هاملت وأوبرا لريتشارد فاغنر في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية في تلك الفترة. يُعتقد بأن المسرح اليديشي له عهدين فنيين ذهبيين, الأول كان بالمسرحيات الواقعية التي تمّ انتاجها في مدينة نيويورك في أواخر القرن التاسع عشر, والثاني كان بالمسرحيات السياسية والفنية التي تمّ تأليفها وتمثيلها في روسيا ونيويورك في سنوات العشرينات. بدأ المسرح اليديشي الاحترافي في نيويورك عام 1886 بالفرقة المسرحية التي أسسها زيغموند موغوليسكو. وفي فترة جنازة غولدفادن عام 1908, نشرت صحيفة نيويورك تايمز بأن "الكثافة السكنية لليهود في الجانب الشرقي الأدنى في مانهاتن يدلّ على تقديرها للشعراليديشي المتواضع والدراما بنفس الهمّة التي سيطرت على الجماهير الصعبة في مسرح اليزابيث. هناك كما في لندن في القرن السادس عشر, نهضة فكرية فعلية."

عبّر جايكوب دينجون بسخرية: "المسرح اليديشي الذي ما زال صغيًرا والذي ذهب إلى أمريكا لم يعترف بأبيه من قبل ثلاث أو أربع أعوام, ولم يطع أو يأتي حين ناداه." وقد ردّ عليه غولدفادن في رسالته وكتب: "ليس لديّ أي شكاوي حول عدم اعتراف المسرح اليديشي الأمريكي بأبيه....ليس نادرًا بألا يعترف الأبناء بوالديهم؛ أو حتى أن الوالدين لا يمكنهم السفر بنفس الطريق التي اتخذها أبناءهم. لكن لديّ شكاوي, مع أني لا أدري لمن, بأن ابني العزيز اليهودي يكبر ليصبح فظًا غير يهودي ومتغطرس, وأتوقع بأنه في يوم من الأيام سيتمّ شتمي بسبب ذلك الشيء بالذات الذي جلبته للعالم...هنا في أمريكا....ألقى بالعار جانبًا وليس فقط لا يتعلم اي اشيء, بل نسي كل الأمور الجيدة التي كان يعرفها."

"في شهر شباط من عام 1902, قام المعمار المُحسن هاري فينشيل بشراء قطعة أرض بمساحة 10,000 قدم مربع, في الجهة الجنوبية من شارع غراند وكريستي بنية إنشاء مسرح للأعمال اليديشية." وفي فترة افتتاح مسرح غراند في نيويورك (عام 1903) الذي يعتبر أول مسرح يديشي في نيويورك مبني لهدف معين, أشارت صحيفة نيويورك تايمز: "أن السكان اليديش يتألفون من رواد المسارح الثابتين  وهذا واضح لفترة طويلة, وعلى مدار عدة سنين اضطرت ثلاثة مسارح على الأقل لتقديم خدماتها في تسلية الناس في الغيتو.

في الواقع كانت تلك استهانة هائلة عما كان يجري في المسرح اليديشي انذاك. في نفس الفترة تقريبًا, كتب لينكولن ستيفينز أن المسرح الذي كان يعمل في ذلك الوقت باللغة اليديش يفوق ما كان باللغة الإنجليزية. رواد المسرح اليديشي في نيويورك كانوا على دراية بمسرحيات إبسن, تولستوي وحتى شو قبل فترة طويلة من عرض تلك الأعمال في مسرح برودواي, وأصبح التمثيل ذو المقدرة العالية باللغة اليديش واضحًا حيث بدأ ممثلو اليديش بالعبور إلى برودواي, بدايةً مع أداء جايكوب أدلر المرموق بدور شايلوك من إنتاج عام 1903 لمسرحية تاجر البندقية لكن أيضًا مع ممثلين مثل بيرتا كاليخ, الذين انتقلوا ذهابًا واياباً بين مسارح المدينة باللغة اليديش والإنجليزية.

كتبت نينا فارنكي: "في مذكراته, لخّص أ. مقدوني المشاعر المتناقضة لدى المفكرين اليهود الروس حول تدفق المسرحيات والممثلين الأمريكيين على أرضهم عشية الحرب: ’مجموعة المسرحيات الأمريكية –سواء كانت جيدة ام رديئة- والممثلين الأمريكيين –سواء كانوا جيدين أو رديئين- جعلونا ندرك بأن المسرح اليديشي هو حقًا في أمريكا وأن المسرح اليديشي هنا في بولندا وروسيا يقتات من الفتات الذي يجمعه من تحت الطاولة الأمريكية الغنية.’

"لا شك أن مقدوني كان صائبًا في ادراكه أن مركز الإنتاج المسرحي اليديشي تواجد في نيويورك, وأن بولندا كانت تتحول إلى مستعمرتها الثقافية. هذا التوسع المسرحي شرقًا, الذي بدأ ببطء في سنوات 1890 بسبب الحاجة العظمى في أوروبا الشرقية لملء فراغ مجموعة المسرحيات, تحوّل إلى غرض تصديري أمريكي واعي خلال سنوات الـ 1910. في ذلك الوقت, مجتمع المهاجرين في نيويورك ككل, والمسرح اليديشي على وجه الخصوص قد نضجوا وكانوا واثقين بما فيه الكفاية من قوتهم ومنصبهم الفريد للبدء في السعي بنشاط للحصول على اعتراف, وأوسمة, ومكاسب مالية تتعدى الميدان المحلي والإقليمي. والحرب قد تعترض هذا الاتجاه الصاعد لفترة وجيزة فقط. كلارا يونغ كانت من أول الممثلين الذين اكتشفوا. ممثلون مثل مولي بيكون ولودفيغ ساتز أدركوا خلال فترة ما بين الحربين أن: بولندا لم تعرض سوقًا مكسبة للممثلين اليديش الأمريكيين فحسب, بل أيضًا بيئة يقوم بها الممثلين الصاعدون بتحقيق تقدّم وانجاز في سيرتهم بسهولة أكثر من نيويورك. في السنوات الأولى للهجرة, عملت أوروبا الشرقية كتجمع توظيف ضروري لتغذية المسرح اليديشي الأمريكي بموهبة المسرح الحديثة؛ وقُبيل الحرب العالمية الثانية بدأت بتقديم جماهير جديدة وامكانيات تسويق للطاقات الإبداعية التي اجتمعت في نيويورك.    

من أهم مؤلفي المسرحيات اليديش في الحقبة الأولى: جايكوب غوردن (1853-1909), المعروف بمسرحياته الملك لير اليديشي وترجماته ومقتبساته لتولستوي, وسولومون ليبين (1872-1955), ديفيد بينسكي (1872-1959) وليون كوبرين (1872-1946).

انتهى هذا العهد الذهبي الأول للدراما اليديشية في أمريكا عندما جلبت الفترة ما بين 1905 إلى 1908 نصف مليون مهاجر يهودي إلى نيويورك. ومرة أخرى, كما كان الحال في ثمانينيات القرن التاسع عشر, فإن أكبر جمهور للمسرح اليديشي كان مقابل أجرة  منخفضة. تمسّك أدلر وكيني ليبتسين بالعمل في المسرح الكلاسيكي, بينما بوريس وبيسي توماشيفسكي عادا إلى الاسلوب السابق, فكسبوا المال من ما احتقره أدلر وأسماه المسرح التافه. مسرحيات مثل "القلب اليهودي" لجوزيف لاتينير لاقت نجاحًا في ذلك الوقت, في حين أن مسرحيات غوردن في وقت لاحق مثل "ديمينتيا أميركانا" (1909) كانت في البداية إخفاقات تجارية. وما أن أقبل عام 1911 حتى انعكس الاتجاه, مع إنتاج أدلر لمسرحية تولستوي الناجحة تجاريًا "الجثة الحية" (والتي تعرف أيضًا باسم الخلاص), والتي تُرجمت لليديش من قِبل كوبرين. فقد استمر المسرح اليديشي الأكثر والأقل جدية. وكما أشارت لولا روزنفيلد, "الفن والتفاهة سيلقون جمهورهم على حد سواء."

استمر المسرح اليديشي في الصعود والهبوط. وفي عام 1918, نظر ايزاك غولدبيرغ حول نفسه وكتب بعقلانية أن "...المسرح اليديشي, على الرغم من حقيقة أنه أنتج أعظم مؤلفي دراما بالأمس فقط....فإنه وبالرغم من نجاحه الاقتصادي, معرّض للانقراض." وبينما يحدث ذلك, كان ذلك في فجر الحقبة الثانية لعظمته: أكّد مقال من صحيفة نيويورك تايمز من عام 1925 بأنه "تمّ أمركة المسرح اليديشي بالكامل...وهو الآن مؤسسة أمريكية راسخة ولم يعد يعتمد على الهجرة من أوروبا الشرقية. الأشخاص الذين لا يمكنهم التحدث أو الكتابة باللغة اليديش يرتادون العروض المسرحية اليديشية ويدفعون أسعار برودواي في الجادة الثانية." وهذا يعود لحقيقة أن المسرح اليديشي هو "واحد من...تعابير" الحياة الثقافية ليهود نيويورك "في زهرة كاملة".

من المسرحيات الشهيرة في هذه الحقبة الذهبية الثانية كانت "ذا ديبوك" (1919) من قبل س. أنسكي, والتي اعتبرت مسرحية ثورية في كلّ من المسرح اليديشي والمسرح السائد. وقم تمّت ترجمتها إلى عدة لغات وتمّ عرضها آلاف المرات حول العالم, على خشبة المسرح وفي التلفزيون؛ وكذلك بضع الأفلام. وهي تعتبر اليوم كجوهرة التاج للمسرح اليهودي. وقد استندت أعمال أوبرا, باليه, مجموعات سيمفونية ومقطوعات موسيقية أخرى على "ذا ديبوك". اعتبرت "ذا ديبوك" مهمة جدا في سنوات مبكرة لدرجة أنه تمّ تأليف وعرض باروديا (محاكاة ساخرة) حولها في أوروبا والولايات المتحدة.

ألّف أنسكي العديد من المسرحيات الأخرى, بحيث أربعة منها موجودة في كتابه Gezamelte shriften الذي نفذت طبعته. أحداها ("يوم وليلة") عبارة عن قصة قوطية حسيدية مثل ذا ديبوك. تحتوي المسرحيات الثلاث الأخرى على موضوعات ثورية, وكانت مكتوبة بالأصل باللغة الروسية: "الأب والابن", "في شقة تآمرية" و"الجدّ". وقد تمّ إعادة نشر المسرحيات الأربع بطبعة ثنائية اللغة بالانجليزية واليديشية.

ومن الجدير ذكرها مسرحية "ذا غوليم" للأديب هـ. ليفيك (1888-1962), وكذلك مسرحيات الأديب شالوم عليخم.

برزت بوينس آيرس, الأرجنتين بشكل واضح في المسرح اليديشي بين الحروب. بينما كان المسرح اليديشي في الأرجنتين ما قبل الحرب يقترب من السخرية , بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الأولى جلب توماشيفسكي وآخرون شركاتهم إلى بوينس آيرس لموسم الركود حين تمّ إغلاق مسارح نيويورك لفترة الصيف (الشتاء الأرجنتيني). ووفقًا لمايكل تيري, شهدت بوينس آيرس "عصرًا ذهبيًا" للمسرح اليديشي في ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين, لتصبح "ثاني مدينة في تاريخ العالم للمسرح اليديشي." كما كان هناك عروض مسرحية باللغة اليديشية في العديد من المدن البرازيلية أيضًا.

تجدّد المسرح اليديشي بعد الحرب العالمية الثانية مع كتابة وأداء مسرحية "غيتو وارسو".

كان لدى العديد من مدرسي التمثيل الأكثر تأثيرًا في أمريكا في القرن العشرين, مثل ستيلا أدلر (ابنة جايكوب وسارة أدلر وأخت لوثر أدلر) ولي سترابرغ, محاولات أولى في المسرح باللغة اليديشية. على الرغم من أن بعض الأساليب

التي طوّرها هؤلاء المدرسين وأعضاء آخرين من مسرح المجموعة كانت ردود فعل تجاه أسلوب المسرح اليديشي الميلودراماتيكي والمؤثر, إلا أن هذا الأسلوب أطلعهم على نظرياتهم وترك لهم أثره. للمسرح اليديشي كان تأثير كبير على ما يًعرف بالفكاهة اليهودية.

المصدر: wikipedia.org