اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في منتصف القرن السادس عشر، احتلت القيصرية الروسية خانات قازان وأستراخان التتريتين، وضمت بذلك إقليم الفولغا بأكمله إلى القيصرية، فأصبح الطريق نحو جبال الأورال مفتوحاً. قادت عائلة ستروغانوف، والتي تضم عدداً من التجار الأثرياء، حملات لاستعمار المناطق في أقصى شرق روسيا، ثم أكملت الهجوم شرقاً. منح القيصر إيفان الرابع ممتلكات كبيرة قرب الأورال لأنيكي ستروغانوف، بالإضافة إلى امتيازات ضريبية، لذا نظم ستروغانوف حركة هجرة ضخمة جداً نحو تلك الأراضي. طوّرت عائلة ستروغانوف الزراعة والصيد وصيد الأسماك والملاحة واستخراج المعادن الخام من جبال الأورال، وبدأت علاقات تجارية مع قبائل سيبيريا.
في سبعينيات القرن السادس عشر، جنّد المستثمر سيميون ستروغانوف، وأبناء أنيكي ستروغانوف، الكثير من القوزاق لحماية مصالهم في مستوطنات الأورال من هجمات تتر الخانات السيبيرية، والتي قادها خان كوتشوم. اقترح ستروغانوف على زعيم القوزاق، المدعو يرماك، والذي جنّده ستروغانوف عام 1557، غزو خانية سيبير، ووعده بتقديم العون والمؤن الكافية من الطعام والعتاد.
في عام 1581، بدأ يرماك رحلته في أعماق سيبيريا بصحبة فرقة مؤلفة من 1636 رجلاً، وساروا عبر نهري تاغيل وتورا. ووصلوا في العام التالي إلى نهر توبول، واستطاع 500 رجل من الفرقة حصار قاشليق، معقل خان كوتشوم، قرب ما يُعرف اليوم بمدينة توبولسك. بعدما انتصر يرماك وجيشه على جيش خان في عدة مواقع، تمكنوا من هزيمة القوات الرئيسة لكوتشوم في نهر إيرتيش عقب معركة «رأس تشوفاش» عام 1582، والتي دامت 3 أيام. انسحب مَنْ تبقى مِن جيش كوتشوم إلى السهوب، وهجروا معاقلهم فاستولى يرماك عليها، ووفقاً للتقليد المتبع، أهدى يرماك سيبيريا إلى القيصر إيفان الرابع، فاستعاد رضا القيصر بهذا الإنجاز.
ظلّ كوتشوم قوياً، وهاجم يرماك بغتةً في جنح اللليل عام 1585، وقتل معظم شعبه. أُصيب يرماك خلال المعركة وحاول السباحة عبر نهر واغاي، لكنه غرق إثر ثقل الزرد (نوع من الدروع) الذي كان يرتديه. اضطر القوزاق التابعون ليرماك إلى الانسحاب من سيبيريا بالكامل، لكن في كل عام، تأتي فرقٌ جديدة من الصيادين والمغامرين إلى المنطقة بدعم من موسكو. وبفضل استكشاف يرماك للمنطقة ومجاري الأنهار غرب سيبيريا، استطاع الروس لاحقاً استعادة جميع الأراضي التي احتلها يرماك بعد عدة أعوام.