English  

كتب xian war

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب زيان (معلومة)


نشبت حرب زيان بين طرفي نزاع هما: فرنسا والاتحاد الكونفدرالي لقبائل البربر في المغرب عام 1914 واستمرت حتى عام 1921. وجدير بالذكر أنه في عام 1912 وُضِعَت المغرب تحت وصاية فرنسية، كما سعى المقيم العام الجنرال لويس هوبير ليوتي لمد النفوذ الفرنسي شرقًا خلال جبال الأطلس الوسطى نحو الجزائر الفرنسية. هذا ما عارضه أهل زيان بقيادة موحا أو حمو الزياني. جرت أولى أحداث الحرب لصالح الفرنسيين، وسرعان ما استولى الجيش الفرنسي على المدن الرئيسة في كل من تازة و خنيفرة. على الرغم من فقدان الزيانيون لقاعدتهم العسكرية في خنيفرة، فقد ألحقوا بالجيش الفرنسي خسائر فادحة؛ فشيد الفرنسيون مُخيمات متنقلة، إلى جانب إتباع نهج الأسلحة المشتركة الذي يهدف إلى مزج كلًا من جنود (المشاة والمدفعية والفرسان) ليُشكلوا قوة واحدة متماسكة.

إن انسحاب بعض القوات الفرنسية للخدمة في فرنسا إلى جانب مقتل أكثر من ستمائة جندي فرنسي في معركة الهري برهن على خطورة نشوب الحرب العالمية الأولى. كما أعاد ليوطي تنظيم القوات العسكرية المتاحة، ليُشكل "درعًا بشريًا" يتألف من: قاعدة عسكرية أمامية تتولاها أبسل الكتائب لحماية الحدود الخارجية للإقليم الفرنسي، بمعاونة من الكتائب الأقل كفاءة لتتمركز نقاط الحراسة الخلفية. وفي غضون الأربع سنوات التي عقبت تلك الأحداث، نجح الفرنسيون في الاحتفاظ بغالبية إقليمهم، رغم تدعيم دول المركز لاتحاد الزيان ماديًا وأمنيًا، ورغم ما واجهه الجيش الفرنسي من مناوشات وغارات مستمرة، عملت على تقليص عدد الجنود الذي لم يكن كبيرًا بالفعل.

عقب توقيع الهدنة مع ألمانيا في نوفمبرتشيرين الثاني عام 1918، ظلت قوات لا يمكن إنكارها من رجال القبائل رافضة للسيطرة الفرنسية. استأنف الفرنسيون هجومهم على خنيفرة عام 1920 مؤسسين سلسلة معاقل لكبح حرية تنقل أهل زيان، كما أفسح الفرنسيون مجالًا للمفاوضات مع أبناء موحا، وبالفعل نجح الفرنسيون في إقناع ثلاثة منهم وكثير من أتباعهم للاستسلام والخضوع للسيطرة الفرنسية. ونتج عن ذلك الانشقاق الذي نشب بين صفوف الاتحاد الكونفدرالي الزياني بين مؤيدي ومعارضي الاستسلام، اقتتال داخلي ومقتل حمو الزياني في ربيع عام 1921. ومن ثم، شنت فرنسا هجمة عنيفة ثلاثية المحاور داخل جبال الأطلس الوسطى ساحقة للمنطقة بأكملها. كما فر بعض رجال القبائل بقيادة موحا أو سعيد إلى أعالي الأطلس مواصلين عمليات الكر والفر، مستهدفين مراكز القوى العسكرية الفرنسية، واستمرت تلك العمليات الفدائية حتى ثلاثينيات القرن العشرين.

جذور

وُضعت المغرب تحت الوصاية الفرنسية عقب توقيع معاهدة فاس عام 1912، كان توقيع تلك المعاهدة ضمن نتائج أزمة أغادير عام 1911، التي بفضلها أُرسلت قوات فرنسية وأسبانية إلى المغرب لإخماد ثورة ضد سلطان عبد الحفيظ. قاد تلك الحماية الفرنسية المقيم العام الجنرال لويس هوبير ليوتي، الذي تكيف الإسلوب المغربي التقليدي للحكم من خلال النظام القبلي. كما قام ليوتي باستبدال يوسف بأخيه عبد الحفيظ فور توليه المنصب، مما أدى إلى غضب القبائل وعينوا أحمد الحيبة سلطان على مراكش، كما أسروا ثمانية أوروبيين؛ فسرعان ما تحرك ليوتي ضد هذا التمرد وبعث تشارلز مانجن مزودًا بخمسة آلاف كتيبة عسكرية ليسترد المدينة. وبالفعل أبلى رجال مانجن بلاءً حسنًا، فقد حرروا الأسرى وألحقوا بأهم رجال القبيلة خسائر فادحة، أسفرت عن مقتل رجلان وإصابة ثلاثة وعشرين. كما فر أحمد الحيبة إلى جبال الأطلس برفقة أعداد قليلة من أتباعه، وظل يناضل ضد الفرنسيين إلى أن وافته المَنية عام 1919.

تردد صدى فكرة مد النفوذ الفرنسي قدر المُستطاع، بداية من تونس مارًا بدهاليز مدينة تازة داخل المغرب حتى المحيط الأطلنطي، على أذهان المجتمع الفرنسي. لقد عمل ليوتي لصالح هذه الفكرة، فدعم الاحتلال الفرنسي لجبال الأطلس الوسطى من خلال الوسائل السلمية حيثما أمكن، كما رفضت الثالوثية البربرية التي تشمل: موحا أو حمو الزياني قائد الاتحاد الكونفدرالي لقبائل البربر، وموحا أوسعيد قائد كويرا، وأيضًا على أمهاوش زعيم الحركة الجهادية (درقاوى)لانتشار الإسلام في المنطقة.

قاد حمو ما بين أربع أو أربع ومائتي آلاف ، كما زعِم أهل زيان منذ عام 1877 معارضًا للفرنسيين منذ بدء تدخلهم في الشئون المغربية. بعد عزل السلطان عبد الحفيظ، تولى المنصب عدوٌ للفرنسيين الذي تزوج نجلة حمو، كما أعلن حرب دينية على الفرنسيين، وكثف الهجمات على القبائل والقوافل العسكرية الموالية أو الخاضعة للفرنسيين. كما قيل أنه رجل كبير سنًا، رشحه رجال القبائل بالمنطقة لمنصب ذو أهمية. بالإضافة لكونه(قائد) مسؤول محلي للحكومة المغربية سابقًا، يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة، كما خدم أيضًا في جيش السلطان عبد العزيز ضد مُدعي في مدينة تازة عام 1902. بالرغم من عدم تحفظه إزاء التفاوض مع الفرنسيين، فقد أعدل عن فكرته تلك، نظرًا لإلحاح القادة الموالين للحرب، وخشية تهكم رجال القبائل. كان أمهاوش رجلًا قويًا ذو نفوذ، وكما وصفه المستطلع الفرنسي الضابط رين دي سيجونزاك أنه واحدًا من عظماء القادة الروحانيين للمغرب، وأقوى شخصية متدينة شهِدها الجنوب الشرقي. و قد حاول الفرنسيون إقناع أهل زيان للخضوع منذ عام 1913، ولكن ما جنى الفرنسيون إلا بضعة من ثمار النجاح، فقد رابطت معظم القبائل على موقفها المُعادي لتلك السيطرة الفرنسية

امتدت خطط ليوتي للاستيلاء على تازة إلى الرغبة في السيطرة على خنيفرة ، المقر الرئيسي لحمو الزياني. كما نصحه الضابط السياسي موريس لي جلاي موضحًا أنه قد يتسبب ذلك في تصفيته نهائيًا، وقطع دعم القبائل الأخرى للزيانيين. لقد شن سيد هجمة على القاعدة الأمامية الفرنسية التي تقع بالقرب من قصبة تادلة لحقتها مفاوضات سلمية قادها رئيس المخابرات التابع لليوتي، الكولونيل هنري سيمون إلا أنها لم تحقق سوى القليل. ونتيجة لذلك وُكِل مانجن لشن غارة على معسكر سيد داخل القصيبة على سبيل الانتقام. ألحق الفرنسيون بهم خسائر فادحة، إلا أن الجيش الفرنسي اضطر للانسحاب متكبدًا ستين قتيل ومائة وخمسين جريح، بالإضافة إلى هجره لعدد كبير من المعدات الحربية. بعدما أخفق الفرنسيون في التأثير على الزيانيين خلال مفاوضات مايوأيار عام 1914، فوض ليوتي الجنرال بول بروسبر هينريز ليقود القوات الفرنسية بالمنطقة كافة، وشن هجوم على كل من تازة وخنيفرة. وبالفعل، بعد أيام قليلة استطاع هينريز السيطرة على مدينة تازة مستعينًا بوحدات من الحامية العسكرية داخل فيز، و مكناس، و رباط، ومراكش، ثم وجَهَ اهتمامه صوب خنيفرة.

حملة خنيفرة

قرر هينريز أن يشن هجومه على خنيفرة في اليوم العاشر من شهر يونيوحزيران عام 1914، من خلال إرسال تلاتة كتائب يبلغ مجموعها أربعة عشر ألف جندي مزودًا بخابر لاسلكي، ومدعمًا بتغطية من طائرات الاستطلاع. تحركت الكتيبة الأولى من مكناس بأمر من المقدم هينريز كلاودل، وكذلك الكتيبة الثانية من الرباط بأمر من العقيد واستغن كروس، أما الثالثة من قصبة تادلة بأمر من العقيد نويل غارنييه دبليسيس. تولى هينريز القيادة العامة، موجهًا القوات من داخل سيارة مصفحة إلى كتيبة الملازم كلاودل. و لأن هينريز واعيًا بعدم معرفته بالبقاع عدا القليل، وأيضًا عدم يقينه بولاء القبائل المحلية، فقدم مجموعة مُرضية من الكلمات لرجال القبائل الذين خضعوا للحكم الفرنسي: فعليهم تسليم الرشاشات الخاصة بهم وأي ذخائر فرنسية تم الاستيلاء عليها كغنيمة، بالإضافة إلى دفع رسوم طفيفة مقابل الحماية. هذا وقد جنَب أيضًا رأس مال وفير لرشوة المخبرين وقواد القبائل.

رغم تلك الإجراءات، فقد تعرضت قوات كلاودل لاعتداء قبل مغادرتها لمكناس رغم كونها الأكبر وكانت لغرض التضليل. هاجمت قوات حمو معسكراتهم على ثلاث ليالِ منفصلة، أسفرت عن مقتل أربعة رجال وضابط بجانب تسعة عشر مصابًا على الأقل، مع تزكية الكتائب الأخرى. شن كلاودل هجمة مضادة في العاشر من شهر حزيران، في الوقت الذي كان حمو يعد لهجوم رابع، جارفة للزيانيين بعيدًا بواسطة استخدام سلاح المدفعية، ممهدة لزحف قوات كلاودل دون مقاومة في اليوم التالي. بعد استمرار بضع من هجمات القنص في تجويت، عبر جنود الفروسية بقيادة كلاودل نهر أم الربيع و تقدموا إلى أن وصلوا إلى ضواحي خنيفرة. انضم إليهم باقي أفراد الكتيبة في الثاني من شهر حزيران متصدية لهجمات الزيانيين المتربصة لهم على الطريق، مجتمعة بالكتيبتين الآخرتين، ووجدت المدينة خالية من أهلها عدا العلم الفرنسي على أرضها، وقد فقدت الكتيبة اثنين من رجالها أثناء الزحف.

واجهت صفوف الكتائب هجمة أخرى عنيفة ذلك اليوم بفعل رجال القبائل الزيانية في وقت ما بعد الظهيرة، نتج عنها مقتل خمسة رجال وإصابة تسعة عشر. بالإضافة إلى هجمات أخرى يومي الرابع والخامس عشر من شهر حزيران، التي فشلت لتصدي سلاح المدفعية وآلة إطلاق النيران التي توجهها كشافات البحث. و أرسل هينريز كتيبتين جنوبًا إلى معقل ادرسان الزياني، لحرق المنازل وبغرض أن يثبت قدرات جيشه لا ليثير مواجهة حاسمة مع القبائل، التي عاودت تكتيكات حرب العصابات التي تتميز بمناوشات الكر والفر. ومن ثم، أُغلقت الأسواق الفرنسية كافة في وجه أهل زيان، إلى جانب اعتراض طريق قوافلهم التجارية مردودًا لفعتهم تلك.

أصبح هينريز على علم بوجود الزيانيين في بوردج، كما أرسل كتيبة لمهاجمتهم في اليوم الحادي والثلاثون من شهر حزيران. واجه الفرنسيون جنوب بوردج نيران كثيفة بواسطة رجال القبائل بالبنادق الحديثة والحراب المرممة المميتة. كانت نتاج تلك المعركة تورط هينريز لأول مرة مع الزيانيين، إلى جانب خسائره الفادحة التي تكمن في مقتل ضابط وستة عشر آخرين، وإصابة ضابط آخر وخمس وسبعين شخصٍ. ومن الناحية الأخرى بدت الأمور أكثر تعقيدًا بشأن خسائر الزيانيين، التي تمثلت في مقتل مائة وأربعون مقاتل معتقدين أن استمرارهم بالقتال يمهد طريق النصر. توقع هينريز فترة استراحة، بينما يسترد الزيانيون قوتهم، لكن سرعان ما شن حمو هجمات على الفرنسيين. فبعد أربعة أيام فقط اعترضت هجمة على قافلة فرنسية بواسطة فرسان القبائل، والتي صدت بعد ساعات عديدة بمساعدة الحراب. كانت خسائر الفرنسين تلك المرة فادحة أيضًا، فقد قتل ضابطًا وعشرة آخرين إلى جانب إصابة ثلاثين.

الجماعات المتنقلة

في ضوء تزايد الهجمات في نطاق خنيفرة، شيد هينريز ثلاث جماعات متنقلة مكونة من كتائب ممتشقة من جيش إفريقيا. شُيدت كل جماعة لتكون كثيرة التنقل، مكونة من كتائب عديدة من جنود المشاة(محاربون سنغاليون وجزائريون أو كتائب الفيلق الأجنبي الفرنسي)، و سلاح الفرسان السري الخيالي(الصبايحية الجزائرية)، بجانب مجموعة قليلة من بطاريات المدفعية سواء(ميدانية أو جبلية)، و مجموعة من رشاشات الهوتشكيس وقطار ضخم من الإمدادات تحت القيادة العامة لكبير الضباط الفرنسي. بالإضافة إلى أن لكل جماعة واحد أو اثنان من الغومي(جماعات غير رسمية مكونة من مائتي رجل)من الغومي، القوات القَبَلية غير النظامية تحت القيادة العامة لأحد ضباط المخابرات الفرنسية. استعانت المخابرات بهؤلاء الغومي للإلمام بالعمليات التي تجري في البقاع والتضاريس صعبة الوصول.

شُيدت كتيبة رابعة تمتاز بالقوة والتنقل في خنيفرة تحت قيادة الملازم رينييه لافيردير، أحدهما تستند على الغرب تحت قيادة كلاودل، أما الأخرى فتستند على الشرق تحت قيادة جارنييه دوبلسيس. بالإضافة إلى إقامة مشاركات مُحصنة مع دوريات الغومي في مريرت وسيدي لامين بغرض حماية القوافل والقبائل الخاضعة للحكم الفرنسي من أية هجمات. و تزايدت الهجمات على خنيفرة في غضون شهر تموز، تلك الهجمات التي لم يتصدَ لها سوى سلاح المدفعية وبنادق إطلاق النار، تاركة هينريز لمخاوفه إزاء ما قد تتعرض له المدينة والقبائل الخاضعة للحكم الفرنسي من التهديد الذي يُشكله تكاتل قوة رجال القبائل. ولكن تلاشت تلك المخاوف بالهزيمة التي لحقت حمو وأمهاوش على يد الجماعات المتنقلة بقيادة كلاودل وجارننيه دوبلكسيس خلال فترات متفرقة، بجانب تزايد أعداد المعاونين الجدد المنتمين للقبائل التي انضمت للخضوع للحكم الفرنسي بواسطة نظام التجنيد الإجباري.

أُمر كلًا من كلاودل وجارنييه دوبليكسيس بتحصين لضفة نهر أم الربيع التي يتواجد عليها الفرنسيون، ومحاولة تقهقر الزيانيين من شلوح إلى الجنوب، بينما وضع هينريز خطة للزحف خلال جبال الأطلس الوسطى حتى نهر سبو(شمال المغرب). تعذرت تلك العمليات العسكرية بسبب اختزال القوات الإجباري حينما اندلعت الحرب العالمية الأولى بأوروبا.

الحرب العالمية الأولى

تلقى ليوتي أوامر من القيادات العامة للجيش بباريس في اليوم الثامن والعشرين من شهر تموز لعام 1914 ، ذلك اليوم الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى، يلتمس إيفاد جميع القوات المتاحة لفرنسا، تحسُبًا لما توقعه من مجيء الغزو الألماني (خطة شليفن) بالإضافة إلى انسحاب القوات المتبقية لديه إلى مقاطع ساحلية أكثر تحصينًا. كما بررت الحكومة الفرنسية ذلك الموقف مُعلنة تصريحها الذي تضمن الآتي "سيتحدد مصير المغرب في لورين". أما ليوتي الذي فقد غالبية ممتلكاته بسبب الحريق الذي شَب بمنزله بكريفيك أثناء زحف القوات الألمانية ساحقًا إياه أرضًا، فعزم على تعزيز الدفاع الفرنسي، وبالفعل ففي غضون شهر بعث بسبع وثلاثين كتيبة عسكرية من جنود المشاة والفرسان إلى جانب ست بطاريات مدفعية إلى الجبهة الغربية _أكثر مما طُلب منه. بالإضافة إلى تجنيد ليوتي لثلاثة وخمسين عامل مغربي على مدار الحرب للخدمة الفرنسية.

مع ذلك لم يرغب ليوتي في هجران الأراضي الداخلية التي حارب رجاله بشق الأنفس لأجلها، موضحًا ما سينتج عن انسحابه من "صدمة تحُل على المغرب بأكمله أي سينبثق تمرد عام دون أن نشعر من تحت أقدامنا وفي شتي مواقعنا." فظل ومعه عشرين كتيبة فقط من الفيلق (الألماني والأسترالي)، جناة مشاه إفريقيا، قوات فرنسا العسكرية الاحتياطية، والمحاربون السنغاليون والغومي، فقد تحول من مهاجم إلى إستراتيجية طويلة الأمد أي ما يُعرف "بالدفاع النشط". سحب ليوتي جميع عاملي الحاميات الخلفية، كما جلب مُسني جنود الاحتياطي من فرنسا وأرسل أسلحة ومعدات الزي العسكري إلى المدنيين، محاولة لإقناع القبائل أن الجيش الفرنسي في المغرب مازال قويًا كما كان من قبل. أشار ليوتي لتلك التنقلات بما يشبه تجويف السلطعون بينما يبقى هيكله الخارجي(الصدف) سليمًا. تعتمد خطته على بناء حاجز نشط من القاعدة الفرنسية الأمامية تبدأ من تازا شمالًا عبر خنيفرة، قصيبة تادلا ومراكش، وصولًا إلى أغادير على الساحل الأطلنطي.

قرر ليوتي وهينريز أن يحتفظ البربر بمناصبهم الحالية كما هي لحين إيجاد مصادر كفء ليعاودا إستراتيجية الهجوم. إن الزحف الفرنسي الأخير بجانب انسحاب القوات جعل من خنيفرة مضغة سهلة الاستحواذ عليها، فمنذ اليوم الرابع من شهر آب غادرت كتيبتان من جنود المشاة الحامية الفرنسية_فشنت القبائل هجمات لمدة شهر على المدينة، مما ساعد على إمداد القوافل وارتداد القوات الفرنسية "في صمت دون عراك". أراد ليوتي إحكام قبضته على خنيفرة لتكون بمثابة جسر رئيسي يمهد لأي توسعات قادمة للإقليم الفرنسي، كما أشار بأنها كالمعقل ضد "سكان المجموعات البربرية" التي يستند إليها الاحتلال الفرنسي. شكلت تلك الهجمات تهديدًا على ممر الاتصال الحيوي بين القوات الفرنسية في المغرب وهؤلاء في الجزائر. تشابكت جماعات كلاودل وجارنييه دوبليكسيس المتنقلة مع قوات حمو وأمهاوش بمهاجيبات، أبو موسى، وأبو أرار في التاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين من شهر آب مما تسبب في إلحاق خسائر فادحة، ذلك بجانب تعزيز خنيفرة في اليوم الأول من شهر أيلول، مما أدى إلى تقليص الهجمات وصولًا إلى حالة من "السلام المُسلح" مع حلول شهر تشرين الثاني.

قرر هينريز الانتقال إلى الوضع الهجومي، آمرًا صفوفه بمحاوطة جبال الأطلس الوسطى، والجماعات التي تعتلي الجبال لمراقبة السهول. كان ذلك جزء من مخططه للضغط على حمو الذي اعتبره هينريز حجر الأساس للإتحاد الزياني المفتعل، بالإضافة إلى كونه المسؤل عن إصرارهم المستمر. اعتمد هينريز على بداية الشتاء لمواجهة الزيانيين من أعالي الجبال حتى مراعيهم في الأراضي المنخفضة حيث يمكنه مواجهتهم أو إقناعهم بالإستسلام. في بعض الأحيان، ساعدت الحرب ليوتي، تُتيح له قوى عاملة بدون مقابل لأستراتيجيته العامة، منفذ تمويل مالي أكثر ضخامة، وإستغلال ثمانية ألف أسير حرب ألماني لتشكيل بنية تحتية أساسية. بالإضافة إلى تزايد النزعة الوطنية التي دفعت المهاجرين الفرنسيين في المغرب من الشباب للتطوع في الجيش، وبالرغم من عدم كفائتهم في القتال إستخدمهم ليوتي لتعزيز مظهر القوات الضخمة التي يقودها.

موقعة الهيري

    Jaques, Tony (2007b), Dictionary of Battles and Sieges: F-O, Westport, Connecticut: Greenwood Press, ISB
المصدر: wikipedia.org