اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أكتوبر عام 1914، سافر تشرشل إلى مدينة أنتويرب، التي أزمعت الحكومة البلجيكية إخلاءها وتسليمها. وكان بأنتويرب لواء مشاة تابع لمشاة البحرية الملكية، فقوى تشرشل من عزمه كما فعل مع اللواء الأول والثاني الموجودين بالمدينة. وفي ال10 من أكتوبر، اُحتلت أنتويرب وقُتل ما يقارب 2500 جندي. وفي تلك الآونة، اُتهم تشرشل بإهدار الموارد (البشرية) للجيش البريطاني. والجدير بالذكر، أن ما أنجزه تشرشل لم يكن إلا أنه أطال أمد المقاومة لأسبوع، بعدما اقترحت بلجيكا تسليم المدينة في اليوم الثالث من أكتوبر؛ بالإضافة فقد أنقذ مدينة كاليه وبلدية دونكيرك. اهتم تشرشل كثيرًا بتطوير سلاح الدبابة، وذلك لأن صناديق البحوث البحرية تموله. ومن ناحية أخرى، ترأس تشرشل منظمة "مركبات اليابسة"، ليصبح المسؤول الأول عن إنشاء أول سلاح للدبابات. كما سُمِّيت باسمه دبابة تشرشل.
وعلى الرغم من أن مساهمته في تطوير الدبابات القتالية لعقد من الزمان يُعد نصرًا تكتيكيًا، كان يُعد أيضًا اختلاسًا للأموال (النفقات). وفي 1915، كان تشرشل أحد المهندسين السياسيين والعسكريين الذين ساهموا في كارثة موقعة غاليبولي بمحاولتهم التوغل في مضيق الدردنيل. والجدير بالذكر، أن أغلب اللوم قد وقع على تشرشل. وعليه، فعندما شرع رئيس الوزراء أسكويث في تشكيل حكومة إئتلافية تضم جميع الأحزاب، طالب حزب المحافظين عزله من رتبته لإخفاقه الذريع في هذه الكارثة.
ولشهور عدة، شغل تشرشل الوظيفة العاطلة، مستشارًا لدوقية لانكستر. وحينها، استقال تشرشل من منصبه في 15 نوفمبر عام 1915، لشعوره بانعدام القيمة، وأن طاقته لا تُوظف على الوجه المطلوب. وعلى الرغم من كونه عضوًا بالبرلمان، حصل تشرشل بشكل مؤقت على رتبة مُقدم في الجيش عام 1916 في اليوم الخامس من يناير. وعليه، خدم تشرشل لأشهر على الجبهة الغربية، قائدًا للكتيبة السادسة من غداري الملكية الاسكتلندية. وخلال خدمته على الجبهة الغربية، قام تشرشل بنفسه ب36 غارة على المناطق المُحرمة -منطقة يتنازع عليها طرفان ولا يحتلها أحدهم بسبب الخوف أو الشك؛ فأصبحت جبهته بذلك أحد أنشط الجبهات في قطاع "بوليج ستريت"، بالجبهة نفسها. وفي مارس 1916، عاد تشرشل إلى إنجلترا بعدما انتابه شعور بالقلق حيال وجوده بفرنسا، وود لو عاد مرة أخرى لعمله بمجلس العموم. كان لتشرشل العديد من المنتقدين، من بينهم رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج، الذي انتقده بشدة قائلًا: "ستكتشف يومًا أن ما يجول بخاطرك وما توحي به أسطر رسائلك هو ما جعلك تخسر ثقة الآخرين؛ وحتى لو أثارت تلك الأسطر إعجاب الكثيرين، فإن مصالحك الشخصية قد علت على المصالح الوطنية. وفي يوليو 1917، عُين تشرشل وزيرًا للذخائر -للإشراف على الذخائر وتنسيقها وإنتاجها وتوزيعها، لصالح المجهود الحربي خلال الحرب العالمية الأولى. وفي يناير 1919، عُين تشرشل وزير الدولة لشؤون الحرب، ووزيرًا للطيران. والجدير بالذكر أن تشرشل هو من وضع خطة "العشر سنوات"، التي ألزمت وزارة المالية بالإشراف والسيطرة على السياسات الخارجية والإستراتيجية، والخارجية والمالية؛ وذلك على افتراض أن الإمبراطورية البريطانية لن تشارك في أية حروب خلال العشرة سنوات التالية.
كان موضع اهتمام تشرشل في وظيفته بالوزارة هو مسألة تدخل الحلفاء في الحرب الأهلية الروسية. ومن الجدير ذكره أن تشرشل كان أحد أشد المنادين ب"التدخل الأجنبي"، وعزا ذلك إلى ضرورة "القضاء على البلشفية في مهدها". وفي عام 1920، بعد انسحاب القوات البريطانية من مستعمراتها، كان دور تشرشل فعالًا في نقل الأسلحة إلى البولنديين عند غزوهم لأوكرانيا؛ وكان له مساهمة عظيمة في جعل القوات العسكرية الأيرلندية (Black and Tans and Auxiliaries) تنخرط في الحرب الأنجلو-أيرلندية. وفي عام 1921، شغل تشرشل منصب وزير الدولة لشؤون المستعمرات، فكان أحد الموقعين على المعاهدة الأنجلو-أيرلندية، التي أنشأت الدولة الأيرلندية المستقلة. قام تشرشل بمفاوضات طويلة حول المعاهدة بما يخدم المصالح البحرية، وأضاف جزءًا للاتفاقية يفيد الإبقاء على ثلاثة موانيء هم: كوينز تاون بمدينة كوف الأيرلندية، وبيري هافن، ولاف سويلي، الذين استخدموا فيما بعد كقواعد تابعة للبحرية الملكية البريطانية في المحيط الأطلسي. وفي 1938، بموجب ما نصت عليه اتفاقية تشامبرلاين بين بريطانيا وأيرلندا، استعادت الدولة الأيرلندية تلك القواعد البحرية. وفي عام 1919، فرض تشرشل عقوبات على استخدام الغاز المُسَيل للدموع ضد القبائل الكردية في العراق. ونقيضًا لذلك، لم يُعِر انتباهًا إلى استخدام بريطانيا الغازات السامة غير القاتلة في إخماد التمرد الكردي. وفي 1931، عمل تشرشل مستشارًا بأجر لشركة "بي بي" البريطانية للنفط، بهدف الضغط على الحكومة البريطانية للسماح ببورما الحصول على امتيازات بما يخولها صفة التمتع بموارد إيران من البترول، وبالفعل مرت بنجاح.