اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عند عودته إلى واشنطن، عين من قبل العديد من المنظمات التي خلفت مكتب الخدمات الاستراتيجية، وأصبح في النهاية أحد الضباط المؤسسين لوكالة الاستخبارات المركزية. في مايو 1949، عُين رئيس الجهاز «أ» في مكتب العمليات الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية، إذ كان مسؤولًا عن جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية والاتصال مع المنظمات النظيرة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. وابتداء من عام 1951، صار أنغليتون مسؤولًا عن الاتصال مع وكالتي الموساد الإسرائيلي والشين بيت (شاباك) «المكتب الإسرائيلي»، وهي علاقات حاسمة أدارها أنغليتون خلال الفترة المتبقية من حياته المهنية. خلال السنوات الخمسة التالية، ساعد أنغليتون في وضع هيكل الوكالة الجديدة وشارك إلى حد ما في عمليات «التراجع»، متعاونًا مع «فرانك ويزنر» في ألبانيا وبولندا ودول أخرى، مع الانتباه إلى أن أنغليتون نصح بالحذر فيها جميعًا وباءت كلها بالفشل. وعمل بشكل وثيق مع كيم فيلبي، الذي كان يُجهَّز لرئاسة جهاز خدمات الاستخبارات السرية «إم آي 6»، وكان أيضًا في واشنطن. طورت عائلة أنغليتون علاقات اجتماعية متنوعة في واشنطن، بما في ذلك معارف مهنية مثل عائلة فيلبي وشعراء ورسامين وصحفيين. في عام 1951، انشق زملاء فيلبي غاي بورجيس ودونالد ماكلين إلى موسكو. طُرد فيلبي من واشنطن، للاشتباه بتحذيره السوفييت بالتعرض الوشيك بناءً على تحليل الاتصالات السوفيتية المشفرة من مشروع فينونا.
في عام 1954، عين ألن دولس، الذي أصبح مؤخرًا مديرًا للاستخبارات المركزية، أنغليتون رئيسًا لهيئة مكافحة التجسس، واحتفظ أنغليتون بهذا المنصب لبقية حياته المهنية في وكالة الاستخبارات المركزية. وسلّمه دولس مسؤولية التنسيق مع أجهزة استخبارات الحلفاء. عمومًا، تقسم حياة أنغليتون المهنية في وكالة الاستخبارات المركزية إلى ثلاثة مجالات: أنشطة الاستخبارات الأجنبية ومكافحة التجسس وأنشطة الاستخبارات الداخلية.
تضم الاستخبارات الأجنبية المكتب الإسرائيلي، وإمبراطورية لوفستون، ومجموعة متنوعة من العمليات الأصغر. اهتم أنغليتون بالعلاقات الإسرائيلية للحصول على المعلومات التي يمكن جمعها عن الاتحاد السوفيتي والدول الموالية له من المهاجرين إلى إسرائيل من تلك الدول، ومن أجل استخدام وحدات الاستخبارات الأجنبية الإسرائيلية لتنفيذ العمليات بالوكالة في دول العالم الثالث. كانت اتصالات أنغليتون مع أجهزة الاستخبارات السرية الإسرائيلية مفيدة في الحصول من الشاباك على نسخة من خطاب نيكيتا خروتشوف عام 1956 إلى كونغرس الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي الذي ندد بجوزيف ستالين. و«الإمبراطورية لوفستون» مصطلح للدلالة على شبكة تعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية أنشأها جاي لوفستون، الذي كان رئيس الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة، وصار لاحقًا رئيس اتحاد نقابة العمال، عمل مع النقابات الأجنبية، وذلك باستخدام الأموال السرية لبناء نظام عالمي للنقابات المعادية للشيوعية. أخيرًا، كان هناك عملاء فرديون خاصة في إيطاليا، أرسلوا التقارير لأنغليتون. ومن المحتمل وجود أنشطة استخباراتية أجنبية أخرى كان أنغليتون مسؤولًا عنها، على سبيل المثال، في جنوب شرق آسيا وفي منطقة الكاريبي.
أدت مسؤوليات أنغليتون الرئيسية كرئيس لجهاز مكافحة التجسس في وكالة الاستخبارات المركزية إلى كتابات كثيرة تركز على جهوده لكشف وجود أي عملاء من الجبهة السوفييتية أو الشرقية يعملون في وكالات الاستخبارات السرية الأمريكية. أُطلق على هؤلاء الوكلاء اسم «الجواسيس»، والعمليات التي تهدف إلى كشفهم سميت «صيد الجواسيس». تعاملت ثلاثة كتب مع أنغليتون وكانت هذه الأمور موضوعها الرئيسي: كتاب «محاربون باردون: جيمس جيسس أنغليتون: سيد صيد الجواسيس في السي آي إيه» للكاتب توم مانغولد، «وحشية المرايا: المكائد، الخداع والأسرار التي دمرت اثنين من أهم عملاء الحرب الباردة» للكاتب ديفيد سي مارتين، و«صيد الجواسيس: البحث السري عن الخونة الذين حطموا السي آي إيه» للكاتب ديفيد وايز. في كتابه «إرث الرماد: تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية»، يصور الكاتب تيم وينر أنغليتون مدمنًا على الكحول وغير كفء. تحدى مارك ريبلينغ تلك الآراء في كتاب «ويدج: الحرب السرية بين إف بي آي وسي آي إيه».
رأى أنغليتون أن جميع وكالات الاستخبارات السرية يفترض أنها مخترقة من قبل جهات أخرى، أو على الأقل يجب أن يفترض رئيس مكافحة التجسس العقلاني ذلك. كان أنغليتون يملك خبرة مباشرة في أساليب اختراق أجهزة الاستخبارات السرية. كان هناك تلاعب بالخدمات الألمانية في الحرب العالمية الثانية عن طريق الاستخبارات الفائقة، التي اختُرقت بشكل مباشر من قبل كامبريدج فايف في الخدمات البريطانية واخترقتها الخدمات الأمريكية بشكل غير مباشر عن طريق اتصالات كيم فيلبي، دونالد ماكلين وآخرين ربما، وكانت هناك جهود ناجحة للغاية لأجهزة الاستخبارات السرية الأمريكية في ما يتعلق بالحلفاء والأعداء ودول العالم الثالث. أدى الاجتماع بين ارتباط أنغليتون الوثيق مع فيلبي وازدواجية فيلبي إلى تحقق أنغليتون من «المشاكل المحتملة». أُكّد أن فيلبي جاسوس سوفييتي، حين هرب من الذين أُرسلوا للقبض عليه وانشق. وقال فيلبي عن أنغليتون إنه كان «خصمًا رائعًا» وصديقًا رائعًا، بدا أنه «يصطاد» قبل رحيل فيلبي، الذي يعود الفضل فيه إلى وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق وليام كينج هارفي، الذي عبر عن شكوكه بشأن فيلبي وآخرين كان أنغليتون قد اشتبه بكونهم عملاء للسوفييت.
مكانة أنغليتون في وكالة الاستخبارات المركزية، وعلاقته القوية بريتشارد هيلمز على وجه الخصوص وتجربته وشخصيته، جعلته مؤثرًا بشكل خاص. كما في جميع البيروقراطيات، جلب له هذا التأثير عداوة أولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة. وقد ظهر الصراع بين أنغليتون ومؤيديه من جهة ومعارضيه من جهة أخرى إلى العامة في المنشورات التي تحدثت عن «صيد الجواسيس» وتحديدًا ما يتعلق باثنين من المنشقين إلى الاتحاد السوفييتي: أناتولي غوليتسين ويوري نوسينكو .