English  

كتب with the andalusian umayyad dynasty

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مع الدولة الأُمويَّة الأندلسيَّة (معلومة)


في إطار سياسة الفاطميين التوسعية، حرص الفاطميُّون على إرسال بعض عيونهم للتمهيد لدعوتهم ونشر المذهب الإسماعيلي في الأندلس كأبي جعفر أحمد بن محمد بن هٰرون البغدادي الذي دخل الأندلس واعظًا وداعيًا، والذي زعم المؤرخ ابن الفرضي أنه دخل الأندلس متجسسًا. غير أن ترسّخ المذهب المالكي بين أهل الأندلس، ومحاربة الدولة للمذهب الشيعي حال دون انتشار هذا المذهب. استفاد الفاطميون أيضًا من مشاهدات الرحالة ابن حوقل الذي وصف وضع الأندلس السياسي والاقتصادي والعسكري خلال رحلته، في تحديد الوضع الداخلي للأندلس في تلك الفترة. كما لجأ الفاطميون إلى أساليب أخرى لزعزعة الداخل الأندلسي، عن طريق مُساندة الثائرين على سلطة الأمويين في الأندلس ودعمهم ماديًا كعمر بن حفصون الذي نجح الأمير عبد الرحمٰن بن محمد في ضبط عدد من السفن المحملة بالمؤن التي أمدّ الفاطميُّون بها ابن حفصون، وأحرقها.

جاءت ردة الفعل الأموية لهذه المحاولات الفاطمية للتدخل في الشأن الداخلي الأندلسي، بأن أعلن الأمير عبد الرحمٰن بن محمد الخلافة الأموية في الأندلس سنة 316هـ، ليُثبت أن دولته ليست أقل من الخلافة العبَّاسيَّة أو الخلافة الفاطميَّة، ومساندة دول قبائل بني يفرن ومغراوة الزناتيَّة في المغرب الأقصى ماديًّا وعسكريًّا لمُجابهة قبائل صنهاجة وكتامة البرنسيتين المواليين للفاطميين، ولتقف كحاجز أمام التوسع الفاطمي غربًا، بالإضافة إلى الاستيلاء على مرفأ مليلة سنة 314هـ، وسبتة سنة 319هـ، ثم طنجة وهي الموانيء المُقابلة لأرض الأندلس، لتكون خط دفاع أوّليٍّ أمام أيِّ مُحاولة عبورٍ للفاطميين. ومن ناحيةٍ أُخرى، تحالف عبد الرحمٰن مع بعض أُمراء البربر ومنهم موسى بن أبي العافية أمير مكناسة، وأمدّهم بالمال والسلاح، في معاركهم أمام هجمات الفاطميين. كما كان لدخول الأدارسة حُلفاء الفاطميين في طاعة الخليفة عبد الرحمٰن الناصر لدين الله سنة 332هـ، ضربة قاصمة لأطماع الفاطميين في الاستيلاء على تلك المنطقة.

لم تتوقف محاولات الفاطميين عند هذا الحدّ ففي سنة 344هـ، هاجمت بعض سُفن الفاطميين شواطئ ألمرية، وردّ الأسطول الأندلسي على ذلك بالإغارة على شواطئ إفريقية. وفي سنة 347هـ، هاجم الأسطول الأندلسي مجددًا شواطئ إفريقية، فردّ الفاطميّون الهُجوم بتسيير جيشٍ ضخمٍ بقيادة جوهر الصقلي مدعومًا من قبائل صنهاجة، زحف به جوهر إلى المغرب، فبلغ بجيشه المحيط، إلا أن هذا الجيش عاد أدراجه دون الاحتفاظ بما اكتسبه من أراضٍ. وفي سنة 373هـ، أمر الخليفة الفاطمي أبو منصور نزار العزيز بالله نائبه بلقين بن زيري بدعم الحسن بن كنون زعيم الأدارسة لاستعادة ما فقده من أراضٍ على أيدي الأمويين وحلفائهم من زناتة، فسيّر له الحاجب المنصور جيشًا كثيفًا، انهار أمامه جيش ابن كنون سنة 375هـ، الذي استسلم لهذا الجيش، إلا أنَّ المنصور أمر قائد جيشه بقتل ابن كنون، وطرد الأدارسة من المغرب. وفي سنة 387هـ، دعّم الحاجب المنصور حملة زيري بن عطية المغراوي للتوسّع شرقًا في أراضي قبائل صنهاجة الموالية للفاطميين باسم الخليفة هشام المؤيد بالله. إلَّا أنَّه مع انتقال عاصمة الفاطميين إلى مصر في أواخر القرن الرابع الهجري، خفَّت حدة الاهتمام الفاطمي في التوسع غربًا على حساب دولة الأمويين في الأندلس وحلفائهم.

المصدر: wikipedia.org