اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتعشت مطاردات الساحرات في الحقبة الأخيرة من العصور الوسطى، وسبب ذلك هو الدعم الكنسي من ناحية، والتغيرات التي طرأت على العقيدة المسيحية في تلك الفترة، خاصة إقرار الكنيسة بوجود السحر كشكل من أشكال عبادة الشيطان وتصنيفه كنوعٍ من الهرطقة.
ظهر لدى طبقة المثقفين ميلٌ تجاه الإيمان بالفنون الغامضة التي انتشرت بكثيرة في عصر النهضة، ومنها السحر. بالرغم من كون السحر جزءاً من الثقافة الشعبية لعامة الناس –والأميين تحديداً –في العصور الوسطى. لكنها اندرجت في العصر الحديث ضمن لاهوت ديني اُعتبر فيه الشيطان المصدر الرئيسي لجميع أشكال الشر والأذى.
اكتملت هذه التغيرات العقائدية في منتصف القرن الخامس عشر، تحديداً على أثر مجلس بازل، وتركز أتباعها في دوقية سافوي غربي جبال الألب. أدى بروز هذه الجماعات إلى انتشار محاكمات السحرة في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، والتي أيدها العلمانيون والمسيحيون على حد سواء.
أصدر البابا إنوسنت الثامن عام 1484 مرسوماً بابوياً فوّض فيه تصويب وسجن ومعاقبة عبدة الشيطان الذين "يذبحون الأطفال"، بالإضافة إلى جرائم أخرى حسبما جاء في وصفهم. والسبب وراء مرسوم البابا هو طلب المفتش هاينريش كرامر تفويضاً بعدما رفض القساوسة الألمان إعطاءه الصلاحية اللازمة لإجراء التحقيق. بالمقابل، يدعي مؤرخون كلودفيغ فان باستور أن المرسوم لا يعطي أي صلاحيات جديدة ولا يقيّد المعتقد المسيحية.
وفي عام 1487، أي بعد 3 أعوام من الحادثة السابقة، ساعد اختراع الطباعة في تلك الفترة المحقق كرامر في نشر كتابه الشهير "مطرقة الساحرات" الذي نال إعجاب العديدين. ولكن الكنيسة وبّخت كرامر ومنعت نشر الكتاب عام 1490، أي بعد فترة قصيرة من صدوره. بالرغم من ذلك، أعيدت طباعة 14 نسخة من الكتاب بحلول عام 1520، وأصبح واحداً من الكتب المؤثرة بين العلمانيين. وفي عام 1538، حذرت محاكم التفتيش الاسبانية أتباعها من الإيمان بمعتقدات الكتاب، حتى لو عرض الكتاب أدلة دامغة تُثبت علاقة ممارسات السحرة بعبادة الشيطان.