English  

كتب wild trade

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التجارة البرية (معلومة)


كانت التجارة البرية تمتد حتى وقت قريب إلى القوقاز. الطريق الذي يبدأ من قنأ بحضرموت، ويتفرع منه فرعان يبعد احدهما عن الآخر بحوالي 160 ميلاً، يتجه الأول شرقاً على امتداد وادي ميفعة ومنه إلى شبوة. ويتجه الفرع الثاني من قنأ إلى وادي حجر، ثم يمر بوادي أرماح الذي يسقي شبوة، ومن شبوة يتجه الطريق نحو عدن ثم يواصل إلى نجران ومن نجران يتجه الطريق شمالاً بشرق إلى وادي الدواسر ويمر بقرية الفاو ثم الأفلاج فاليمامة (الخرج)، حيث يتفرع منه طريقان آخران، أحدهما يتجه شرقاً نحو الخليج العربي والآخر شمالاً صوب بلاد الشام.

  • الطريق الثاني يبدأ من الركن الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية حيث ممالك سبأ ومعين وحمير وأوسان وقتبان، ويتجه نحو الشمال مخترقاً الحدود الشمالية لمنطقة سبأ، ثم يتخذ بعد ذلك شكل ممر ضيق يقع في أرض المعينين، ثم يستمر الطريق شمالاً إلى ديدان(العلا الحالية) ثم إلى مدين(البدع حالياً). ولا تزال هناك آثار شاخصة تومئ إلى حياة الرفاهية والثروة الكبيرة التي كانت تتمتع بها هاتان المدينتان. ومن مدين يواصل الطريق مسيره إلى أيلة(العقبة حاليا ً) ثم بعد ذلك إلى البتراء عاصمة دولة الأنباط، ثم يتفرع إلى فرعين، أحدهما يتجه إلى تدمر في الشمال، والآخر يتجه صوب الغرب مع ميل خفيف بإتجاه الشمال الغربي حيث يصل إلى غزة على الشاطئ الفلسطيني وعلى هذا الطريق كانت تسير قوافل قريش قبل الإسلام في رحلتيها المشهورتين، إحداهما في الشتاء إلى اليمن والأخرى في الصيف إلى الشام.
  • الطريق الثالث هو الذي يأتي من منطقة حضرموت وعمان ويتجه إلى واحة يبرين عبر الحافة الشرقية للربع الخالي، ثم يواصل إلى الجرهاء على الخليج، فالعراق، ويتجه من يبرين إلى اليمامة حيث يلتقي بفروع الطريق الغربي المتجه إلى بلاد الشام.
  • الطريق الرابع يخترق الجزيرة العربية شمالاً بشرق حيث يبدأ من مكة وينتهي بوادي الرافدين، واشتهر باسم درب الحيرة. ولا تزال هناك آثار شاخصة لهذا الطريق، الذي أصبح طريقاً رئيسياً للحج والتجارة في صدر الإسلام وعرف باسم درب زبيدة.

وهذا الحديث عن الطرق التجارية يقودنا للحديث عن أهم الدول والقبائل التي استخدمت هذه الطرق التجارية البرية. ولعل من أهمها دولتي سبأ ومعين في جنوب الجزيرة العربية، اللتين امتد نفوذهما إلى شمال الجزيرة في بعض فترات التاريخ. وقد بلغت سبأ شأناً كبيراً في مضمار التجارة، بسبب استغلالها للطرق الكبرى وبسط نفوذها المباشر وغير المباشر عليها. وكذلك فعلت دولة معين وهي معاصرة لسبأ. وفي الوقت ذاته فإن دولتي حضرموت وقتبان إستعملتا الطريق البري والبحري، بحكم موقعها الجغرافي. وقد تحدثت التوراة والكتب اليونانية والرومانية كما تحدث القرآن الكريم عن مستوى الرفاهية والبذخ الذي كانت تعيش فيه دولة سبأ. وكانت سبأ تتاجر بسلع ذات قيمة مثل : الذهب والفضة والأحجار الكريمة والتمور والبخور، مع بلاد الشام والرافدين.

وهناك واحة العلا (ديدان) والتي تقع شمال المدينة المنورة وتبعد عنها حوالي ثلاثمائة وخمسين كيلاً. ويرجع تاريخ حضارة هذه المنطقة إلى ماقبيل القرن السادس قبل الميلاد. وقد تحدث العلماء عن الفترة الأولى وأطلقوا عليها اسم ديدان، وجعلوا فترة حكمها تمتد من نهاية القرن السابع حتى بداية القرن الخامس قبل الميلاد واعتمدوا في ذلك على تكرر لقب ملك ددن في بضعة نقوش، ثم أصبحت مملكة لحيان هي المسيطرة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وحتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد. ويعتقد أن الفترة الديدانية يمكن أن نسميها فترة لحيان الأولى، وكانت الدولة فيها تنتمي إلى المكان لشهرته ولمركزه الديني، ثم تحول اسم الدولة إلى اسم القبيلة « لحيان » عندما توسع نفوذها، ويمكن تسميتها لحيان الثانية، وأصبحت تحكم ما بين دومة الجندل شرقاً وساحل البحر الأحمر الشمالي حتى خليج العقبة الذي سمي باسمها، فقد كان يسمى خليج لحيان، وبقي صدى هذا المسمى حتى القرون الأولى الميلادية. وفي هذه الفترة كانت لحيان تتاجر مع بلاد الشام شمالاً، ومع العراق شرقاً، ومع جنوب الجزيرة العربية ووسطها جنوباً، وهذا ماتشهد به النصوص والآثار اللحيانية التي وجدت في ديدان (العلا) نفسها، أو في مناطق أخرى كقرية (الفاو)، وجبال كوكب الواقعة جنوب تثليث، وشواهد القبور في سبأ. ومع بداية القرن الثاني قبل الميلاد شارك المعينيون اللحيانين في الحكم، وكانت مملكتهم في منطقة جوف اليمن، وكانت مملكتهم أنشط الممالك العربية في التجارة، بل تفوقوا على سبأ ووصل نشاطهم التجاري إلى قرية والخليج والعلا. وهكذا شارك المعينيون بقوة في تجارة العلا مما أضعف الوجود اللحياني، ثم تلا ذلك امتداد نفوذ الأنباط إلى الجنوب حتى وصل إلى حدود يثرب.

أما تيماء، فهي تقع جنوب شرق مدينة تبوك على بعد 260 ميلاً وقد لعبت دوراً كبيراً في تاريخ شمال الجزيرة العربية الاقتصادي والسياسي، لوقوعها على الطريق التجاري بين الشمال والجنوب. ولعل أهم الأحداث التي تبرز في تاريخ تيماء مجيء نبو نيد من وادي الرافدين وبقائه في تيماء قرابة عشر سنوات، بنى فيها قصره العتيد الذي تدل عليه الأسوار الضخمة. وتذكر الرواية التاريخية أنه أفنى نحو عشرين ألفاً من سكان تيماء ليسيطر عليها وهذا الرقم على مافيه من مبالغة يدل على الأهمية الاقتصادية والنمو الحضاري الذي كانت تتمتع به تيماء.

وقد ذكرت تيماء في النقوش الآشورية والبابلية بوصفها مركزاً تجارياً لبعض القبائل العربية وكانت لها أهمية خاصة على الطرق البرية الرئيسية المؤدية إلى الشواطئ الشرقية إلى البحر الأحمر. وقبيل الإسلام بسط الغساسنة نفوذهم على هذه المدينة التجارية المهمة التي وجد بها العديد من الآبار والمعالم الأثرية.

وكانت دومة الجندل أحد أهم مراكز تجارة القوافل، فضلاً عن أهميتها الدينية للقبائل العربية قبل الإسلام حيث عرفها الآشوريون والبابليون وشنوا عليها حملات يعود أقدم ماسجل منها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، كما أخذوا عدداً من ملكاتها أسيرات إلى بابل. وكانت أهم القبائل التي تسكن هذه المنطقة من دومة حتى تيماء قبيلتي قيدار وأدوم. ولعل اسم دومة اشتق من اسم هذه القبيلة، التي جاء ذكرها في التوراة باعتبارها إحدى القبائل ذات الشوكة في المنطقة.

وأدت دولة الأنباط التي ظهرت على مسرح الأحداث في المنطقة التي تشمل شمال المملكة العربية السعودية وجنوب الأردن في الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي دوراً بارزاً في حركة التجارة البرية بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها. وكانت طرق القوافل القديمة تمر عبر الحجاز إلى منطقة الحجر (مدائن صالح) ثم إلى البتراء ومن هناك تتجه غرباً عبر مدن الأنباط إلى غزة والعريش، وشمالاً إلى دمشق ومنها إلى ساحل البحر المتوسط.

وتدهورت القوة التجارية بدولة الأنباط بسبب الاحتلال الروماني للمنطقة الشمالية لهذه المملكة عام 106م، وتحول البتراء إلى مقاطعة رومانية. وأعقب ذلك تحول الطرق التجارية إلى طريق البحر الأحمر مروراً بمصر، وإلى طريق الخليج العربي مروراً بتدمر، ومن هناك على الإمبراطورية الرومانية.

وقد عمل تطور هذه الطرق البحرية على الانهيار السريع للأنباط بعد عام 106 م. وتعد قرية (الفاو) إحدى أهم المدن في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.فقد كانت هذه المدينة، التي عرفت في كتابات المسند باسم « قرية ذات كهل »، عاصمة مملكة كندة الأولى (منتصف القرن الأول قبل الميلاد إلى بداية القرن الرابع الميلادي). وعاشت نحو ثمانية قرون من الزمان ما بين القرن الرابع قبل الميلاد حتى بداية القرن الرابع الميلادي. واكتسبت أهميتها التجارية من وقوعها على طرق القوافل المتجهة جنوباً إلى اليمن، وشمالاً بشرق إلى الخليج العربي وشمالاً عبر الصحراء إلى بلاد الشام. وأثبتت الأدلة الأثرية التي كشفت عنها حفريات جامعة الملك سعود خلال العقدين الماضيين أن هذه المدينة من أكبر مدن القوافل، سواء في الجزيرة العربية أو ما جاورها، إذ بلغ طولها من الشمال إلى الجنوب خمسة اكيال وعرضها من الشرق إلى الغرب حوالي كيلين.

وقد كان للطرق التجارية البرية الممتدة من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها دور رئيس في حياة سكان « قرية » لأنها كانت عاملاً مهماً في اتصالهم بالأمم الأخرى.وبسبب ازدهار الحركة التجارية نهضت مرافق الحياة المختلفة.وكانت الحبوب والطيوب والنسيج والأحجار الكريمة والمعادن والذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص أهم السلع التي تاجر فيها أهل « قرية » عبر هذه المسارات التجارية. وقد انعكس ثراء أهل « قرية » على مابنوه من دور وقصور وأسواق ومقابر ومعابد ومازينو به منازلهم من رسوم متنوعة وتماثيل معدنية وأخرى من المرمر

وفي أوائل القرن الرابع الميلادي تدهورت تجارة القوافل بسبب كساد أسواق البخور في جنوب الجزيرة العربية ؛ لأن البخور كان أهم سلع التجارة في العالم القديم ؛ لاستخدام في الطقوس الدينية التي تمارس في المعابد والقصور وحتى في بيوت عامة الناس.

وهناك ثلاثة أسباب محتملة لهذا الانهيار، وهي : انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية وما تبعه من قلة استخدام البخور في الطقوس الدينية الكنسية، وضعف الإمبراطورية الرومانية مما أدى إلى انفلات الأمن على طرق البخور المتجهة صوب البحر الأبيض المتوسط. وأما السبب الثالث فهو الحروب الداخلية بين دويلات الجزيرة العربية ؛ وما نجم عنها من انهيار هذه الدول وانزوائها.ورغم ذلك استمرت طرق التجارة البرية وحركة القوافل بشكل متقطع حتى قبيل ظهور الإسلام.

المصدر: wikipedia.org