اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كحركة ثقافية، أثرت النهضة الإيطالية على جزء صغير من السكان. كان شمال إيطاليا الأكثر تمدناً في أوروبا، إلا أن ثلاثة أرباع السكان كانوا فلاحين في المناطق الريفية. بالنسبة لأولئك فإن الحياة لم تتغير أساساً من العصور الوسطى. كما أن الإقطاع التقليدي لم يبرز في شمال إيطاليا، حيث عمل معظم الفلاحين في مزارع خاصة أو كمزارعين مستأجرين. يرى بعض العلماء وجود اتجاه نحو عودة الإقطاع في نهايات عصر النهضة حيث تحولت النخب الحضرية أرستقراط ملاك للأرض.
كان الوضع مختلفاً جداً في المدن حيث سيطرت عليها نخبة تجارية تعد طبقة أرستقراطية تماثل تلك في أي مملكة من العصور الوسطى. كانت هذه الطبقة الراعي الرئيسي وجمهور الثقافة في عصر النهضة. تبعتها فئة كبيرة من الحرفيين وأعضاء النقابات الذين عاشوا حياة مريحة وكانت لهم قوة كبيرة في الحكومات الجمهورية. كان في ذلك تناقض حاد مع بقية أوروبا، حيث كان الحرفيون في الطبقات الدنيا. كانت تلك الطبقة متعلمة وشاركت في ثقافة عصر النهضة. كان القسم الأكبر من سكان الحضر الفقراء من العمال شبه المهرة أوالعاطلين عن العمل. لم يكن للنهضة تأثير يذكر على تلك الطبقة من الفقراء كما كان الحال مع الفلاحين. يجادل المؤرخون في سهولة التنقل بين هذه الطبقات خلال عصر النهضة الإيطالية. توجد أمثلة على أفراد صعدوا من بدايات متواضعة، ولكن بورك يلاحظ دراستين رئيسيتين في هذا المجال واللتين وجدتا أن البيانات لا تظهر بوضوح زيادة في الحراك الاجتماعي. يشعر معظم المؤرخين أن الحراك الاجتماعي في بدايات عصر النهضة كان مرتفعاً جداً ولكنه تلاشى على مدار القرن الخامس عشر. كان عدم المساواة في المجتمع مرتفعاً جداً، حيث أمكن لشخصية من الطبقة العليا أن تمتلك دخلاً أكثر بمئات الأضعاف من خادم أو عامل. يشعر بعض المؤرخين أن هذا التوزيع غير المتكافئ للثروة كان مهماً في عصر النهضة حيث اعتمدت رعاية الفن على الثراء الفاحش.
لم يكن عصر النهضة فترة كبيرة في التغيير الاجتماعي أو الاقتصادي، لكن فقط عهداً من التنمية الثقافية والإيديولوجية. لامست النهضة حياة نسبة ضئيلة من السكان مما دفع عدداً من المؤرخين في العصر الحديث - مثل من يتبع المادية التاريخية - للحد من أهمية عصر النهضة في تاريخ البشرية. يميل هؤلاء المؤرخون إلى التفكير في "أوروبا الحديثة المبكرة" بدلاً من ذلك. يجادل روجر أوزبورن بأن "عصر النهضة هو مفهوم صعب للمؤرخين، لأن تاريخ أوروبا يتحول فجأة إلى تاريخ الرسم والنحت والعمارة الإيطالية."