اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت المولوية بعهد السلجوقيين في قونيا. وانطلاقتها من هناك أثر في الفن والتدين التركي. ومنها انتشرت في أماكن أخرى من البلاد الإسلامية.
وقد أخذت الموسيقى التركية الصوفية الكثير من أشعار وقصائد كتابي "مثنوي" و"ديوان الكبير" للرومي. ويقول ناصر عبد الباقي ده ده بأن الفضل في الموسيقى الصوفية التركية القديمة يرجع للمولوية، وإن أغلب مشاهير الموسيقى التركية كانوا مريدين في زوايا المولوية. ومنهم مصطفى أفندي، ومحمد زكائي، ونيزن صالح، وحسين فخر الدين، وأحمد عوني كونوك.
ومن المشاهير في فن الموسيقى الدينية الصوفية درويش عمر أفندي الذي عاش في القرن السادس عشر وتعرف على سلاطين مثل سليم الثاني وسليمان القانوني وهو الذي اشتهر بالغناء عبر نوعين من الموسيقى الصوفية هما "بَشرو" (Peşrev)، وهو عبارة عن المقطع الموسيقي المكون من أربعة أجزاء والذي يأتي بعد المقدمة الموسيقية في موسيقى الشرق، و"أوج" (Evc) وهو عبارة عن مقام موسيقي مُركب.
من مشاهير القرن العشرين في موسيقى التصوف التركية: سعد الدين هبر (1899-1980م) وهو أحد أبرز الموسيقيين الأتراك في الموسيقى المولوية. وفي الفترة ما بين الثمانينيات ونهاية التسعينيات من القرن الماضي برز منشدون في الغناء والموسيقى الدينية أمثال: يلديريم جورسَس، وأحمد أوزجان، وعبد الرحمن أونول، ومصطفى دميرجي، ومحمد أمين آي، وحسن دُرسُن، كما ظهرت مطربة أو منشدة دينية في نهاية عام (2001م/1422هـ) تسمى سَربيل جوك دَرَه، وهي أول امرأة تركية تقوم بالإنشاد والغناء الديني في تاريخ تركيا المعاصر.
المولوية إلى بلاد الشام مع العثمانيين. وكان أهل الشام يلفظون اسهم كـ"مِلَوِيين". اشتهرت المولوية في مدينة حلب وكان لها جوامع وزوايا منها جامع المولوية في باب الفرج بحلب، وجامع المولوية بدمشق في أول شارع النصر مقابل محطة الحجاز، والجامعان لا يزالان موجودان.، منها جامع المولوية في باب الفرج بحلب، وجامع المولوية بدمشق في أول شارع النصر مقابل محطة الحجاز، والجامعان لايزالان موجودان.
وقد تحولت المولوية إلى فقرة فنية مستقلة تقدمها الفرق الفنية، منها فرقة أمية للفنون الشعبية وفرقة الحاج صبري مدلل.
أما في دمشق، فقد ظل الإنشاد الديني محصوراً ضمن حلقات الأذكار إلى أن جاء الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي (1641-1731) فأخرج الإنشاد من الزوايا وجعله فناً مستقلاً وهو الذي تخرج من الطرق الصوفية، فأخذ الطريقة الكيلانية عن الشيخ عبد الرزاق الحموي الكيلاني، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ سعيد البلخي لكنه كان يتبع الطريقة القادرية. وأبدع الشيخ النابلسي الكثير من الموشحات الدينية الجميلة، منها موشح يقول: يا جمال الوجود طاب فيك الشهود البرايا رقود إن عيني تراك ما لقلبي سواك وهو الذي وضع تقاليد الجامع الأموي بدمشق مثل الصمدية الشريفة التي تفصل ما بين الأذان الأول والثاني عند صلاة الجمعة، وهو واضع التسابيح والتراحيم التي تسبق أذان الفجر.
ويقول مطلع التسابيح: سبحان الأول بلا بداية سبحان الآخر بلا نهاية سبحان من له في كل سورة آية تدل على أنه واحد أحد فرد صمد دائم على الدوام
أما التراحيم فمطلعها: يا أرحم الراحمين يا قابل التائبين يا غياث المستغيثين يا سند العاجزين يا أكرم الأكرمين
وكذلك وضع النابلسي الأذان الجماعي في الجامع الأموي الذي تؤديه جماعة المؤذنين في المسجد ولا تزال هذه الطقوس متبعة حتى الآن في المسجد الأموي. والنابلسي ومحمد نعيم أبوحرب أيضاً مؤسسا طريقة الإنشاد الديني المعروف حالياً في دمشق. وقد تتلمذ على يديهما الكثير من المنشدين، وشكلوا فرق الإنشاد التي تؤدي موشحاته وأضافوا عليها موشحات جديدة من ألحانهم وقد عرفت دمشق في القرن العشرين العديد من المنشدين الكبار، منهم مسلم البيطار وسعيد فرحات وتوفيق المنجد الذي كان لكل منهم فرقته الإنشادية الخاصة، ثم كونوا مع بعضهم رابطة المنشدين الخاصة بالجامع الأموي. وسعيد فرحات أبدع الكثير من الموشحات الدينية البديعة التي لا تزال تقدمها فرق الإنشاد وكان في نفس الوقت منشداً جميل الصوت وتوفيق المنجد كان أكثرهم شهرة بصوته الصداح فقد كان له فرقته الخاصة كما تولى رئاسة رابطة المنشدين في الجامع الأموي حتى رحيله عام 1989 وانضم إلى رابطة المنشدين سليمان داوود وحمزة شكور وعبد الوهاب أبوحرب الذي يتولى حالياً رئاسة رابطة المنشدين ويقوم بجهود كبيرة لنشر تقاليد الإنشاد الديني الدمشقي من خلال فرقته الخاصة، ومن خلال رابطة المنشدين ومن المنشدين الأساسيين في رابطة المنشدين حالياً إضافة إلى حمزة شكور عبد الوهاب أبو حرب وحامد داوود بن سليمان داوود ومحمد الشيخ. وتقوم رابطة المنشدين بإحياء المناسبات الدينية مثل ذكرى المولد النبوي الشريف، وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان ولكل مناسبة من هذه المناسبات أناشيدها الخاصة كما تحيي فترة السحور في الجامع الأموي الكبير في دمشق.
ويوضّح مدرّب طقوس المولويّة السوري عمر الطيّان العقّاد معاني ورموز الأزياء والحركات المولوية في قوله: « الدائر يضع على رأسه اللبادة (السكّة) وتمثل شاهدة قبر النفس الأمّارة، والتنورة البيضاء تمثل كفنها وعندما يخلع جبته السوداء يكون قد بعث وولد في عالم الحقيقة، فيبدأ الدائر سيره وسلوكه الروحاني ويتقدم فيه. وفي بداية السماع يضع ذراعيه على جسمه بشكل متعارض وبذلك يشهد الدائر بوحدانيّة الله عزّ وجل ويمثل الرقم (1)،ولدى مباشرته حركة الدوران يفتح ذراعيه متضرعاً لله وتكون يده اليمنى متوجهة نحو السماء (الأعلى) مستعداً لتلقي الكرم الالهى ويده اليسرى التي ينظر إليها متوجهة نحو الأرض ليعطي الناس ما يتلقاه من إحسان الله عزّ وجل، ثم يفتح ذراعيه وكأنه يحتضن المخلوقات جميعاً ».
كما ويوضّح المنشد السوري حمزة شكّور بعض مجريات الاحتفال المولوي أو مجالس السماع، التي ماتزال تقام في سوريا، بقوله: «
يبدأ الاحتفال بدعاء شيخ (المولويّة) سراً، حتى يأذن الله للدراويش بالفتح، فلا يغمى عليهم أو يدور رأسهم، ثم يعزف على الناي لحن (بشرف سماعي خانه ومولوى) ويدخل بأحد الموشحات الصوفية:أحن شوقاً إلى ديار سلمى.
ثم تتابع الموشحات وترديد لفظ الجلالة والتوسلات والمدد، ويبدأ دوران الدراويش عندما يبدأ الشيخ بموشح:
يا من يراني في علاه ولا أراه.
ويساعد شيخ (المولوية) الذي يقود الحلقة أمين لـه يجلس على يمينه وينوب عنه عندما يغيب ويعطي ملاحظات في السر، وأمين ثان يجلس على يساره يقوم بالدوران البطيء وهو يمسك الجبة بطرف إصبعه دلالة على خلوه من الذنوب. وهناك الدراويش الذين يقومون بالدوران حسب قدمهم، ويجب ألا يقل عددهم عن خمسة، ودرويش يقوم بتبخير الجوّ ليعطي نشوة تبعد الحاضرين عن روائح الدنيايا من يجير المستجير إذا دعاه.
كان يدعى اتباع المولويون في مصر الدراويش أوالجلاليون نسبة إلى جلال الدين الرومي. كما عرفوا بدراويش البكتاشية والذين هم من أصل تركي. وكان مكان تجمع المولويون يسمى التكية المولوية أو تكية الدراويش أو السمعخانة (أي مكان الإنصات). وتعد التكية المولوية بالقاهرة أول مسرح بمصر والشرق وربما بالعالم كله، إذ ترجع عروض فرقة الدراويش المولوية إلى العصر العثماني ابتداء من القرن السادس عشر الميلادي- العاشر الهجري- وترجع المباني الأثرية إلى داخل مبنى التكية إلى عام 1315م، أي في بدايات القرن الرابع عشر الميلادي. وكان الهدف الأول للتكية إيواء وإطعام الدراويش المنقطعين للعبادة والفقراء. وتتألف «التكية» من عدة أجنحة، منها المسجد والأضرحة والمدرسة المخصصة لتعليم الأولاد القرآن والخط.
وهناك تكية كهف السودان الذي اتخذته طائفة المولوية زاوية لهم في القرن الخامس عشر الميلادي ثم انتقلوا منه إلى المدرسة السعيدية في عهد الدولة العثمانية.، وكان من شيوخ هذه التكية الشريف نعمة الله الحسيني شيخ زاوية كرمان الجلالية الذي قدم إلى مصر سنة 820هـ ولما مات الشيخ الحسيني قام بتجديد كهف السودان أو التكية الشريف نور الدين أحمد الأيجي ثم آلت التكية بعد ذلك إلى دراويش البكتاشية وهي طريقة أناضولية دراويشها من الأتراك عملت الدولة العثمانية منذ قيامها على حمايتها وتنسب هذه الطريقة إلى "حاجي بكتاش" ويرجع تاريخها إلى القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي.
وكان معظم المنشدون المولويون في مصر ينشدون الموشحات الدينية في حدود مقامات الراست والبياتي والصبا دون مصاحبة آلية، وكان البعض الآخر يؤدون الموشحات بمصاحبة بعض الآلات: كالناي، والكمان؛ وكان رجالها يلقون الألحان الدينية بلغتهم التركية في تكاياهم بمصاحبة الناي. وكان المنشدون المصريون يؤدون الموشحات بمساعدة مجموعة من ذوي الأصوات الجميلة يطلق عليها لقب البطانة، فالموشح الديني عبارة عن حوار وتبادل إنشادي بين المغني وبطانته. ومن رواد التلحين لهذا اللون الغنائي (الموشح الديني) "زكريا أحمد"، الذي جاءت ألحانه قريبة من الابتهالات الدينية، و"كامل الخلعي" الذي التزم في تلحينه للموشح الديني بوضعه على إحدى ضروب الموشحات الغنائية العاطفية. ويعتبر شمس فريدلاندر الاستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤلف كتاب "دوامة الدراويش" احد مريدي الطريقة المولوية.