اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جرت الانتخابات البرلمانية الأولى في ألمانيا الغربية في 15 آب عام 1949، بمشاركة الحزب الديمقراطي المسيحي الناشئ كأقوى حزب. كان هناك اثنين من الرؤى المتضاربة حول ألمانيا المستقبلية من قبل أديناور ومنافسه الرئيسي كورت شوماخر في الحزب الديمقراطي الاجتماعي. أديناور فضل دمج الجمهورية الاتحادية مع الدول الغربية الأخرى، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة من أجل محاربة الحرب الباردة، حتى لو كان الثمن هو الانقسام المستمر لألمانيا. شوماخر على النقيض من ذلك، على الرغم من معاداته للشيوعية، أرد أن يرى ألمانيا الموحدة والاشتراكية والمحايدة. على هذا النحو، كان أديناور لصالح الانضمام لحلف الأطلسي، وهو الأمر الذي كان يعارضه شوماخر بشدة.
أنتخب تيودور هويس من حزب الديمقراطي الحر كأول رئيس للجمهورية، وأنتخب أديناور لمنصب المستشار (رئيس الحكومة) في 15 أيلول 1949 بدعم من حزبه الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي والحزب الألماني. قيل بأن أديناور أنتخب لمنصب المستشار من قبل البرلمان الألماني الجديد "بأغلبية صوت واحد - صوته نفسه". في سن 73، كان يعتقد أن أديناور سيكون مستشارا لتصريف الأعمال فقط. ومع ذلك، استمر في هذا المنصب لمدة 14 عاما، وهي فترة امتدت أكثر من المرحلة الأولى من الحرب الباردة. خلال هذه الفترة، كان انقسام ألمانيا ما بعد الحرب قد تعزز مع إقامة دولتين ألمانينين منفصلتين، جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) وجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية).
في اختيار مثير للجدل ل"عاصمة مؤقتة" لجمهورية ألمانيا الاتحادية، فضل أديناور بون على فرانكفورت. وافق البريطانيون على فصل بون من منطقة الاحتلال الخاصة بهم وتحويلها إلى منطقة حكم ذاتي بالكامل تحت السيادة الألمانية؛ لم يكن الأمريكيون مستعدون لمنح نفس المزايا بالنسبة لفرانكفورت. قاوم أيضا مطالبات هايدلبرغ، التي كانت لها اتصالات أفضل ونجت من الحرب بحالة أفضل. ويرجع ذلك جزئيا لامتلاك النازيين شعبية هناك قبل وصولهم إلى السلطة وجزئيا.
كمستشار، مال أديناور إلى اتخاذ معظم القرارات الكبرى بنفسه، وتعامل مع وزرائه كمجرد امتداد لسلطته. في حين انخفض هذا الاتجاه تحت قيادة خلفائه، وهذا ما أنشأ صورة ألمانيا الغربية (ولاحقا ألمانيا الموحدة) "مستشار الديمقراطية".
في خطاب ألقاه يوم 20 أيلول 1949، ندد أديناور بكامل عملية إزالة أثر النازية المتفق على متابعتها من قبل الحكومات العسكرية المتحالفة، معلنا في نفس الخطاب أنه يخطط لاستصدار قانون للعفو عن مجرمي الحرب النازيين وأنه يعتزم التقدم به إلى "المفوضين الساميين للعفو المناسب للعقوبات التي فرضتها محاكم الحلفاء العسكرية". قال أديناور إن استمرار عملية إزالة أثر النازية سوف "تعزز وتنمي القومية المتطرفة"، حيث أن الملايين من الذين ساندوا النظام النازي سوف يجدون أنفسهم مستبعدين من الحياة الألمانية إلى الأبد.
رفضت حكومة أديناور قبول خط أودر-نايسه كحدود شرقية لألمانيا. وكان جزء كبير من هذا الرفض مدفوعا برغبته في كسب أصوات المهجرين والقوميين اليمينيين لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وهو السبب أنه أيد Heimatrecht، أي حق المهجرين في العودة إلى ديارهم السابقة. وكان الغرض من الرفض أيضا أن يكون صفقة-إلغاء فيما إذا بدأت المفاوضات في أي وقت لإعادة توحيد ألمانيا بشروط اعتبرها أديناور غير مواتية مثل تحييد ألمانيا حيث أنه عرف جيدا بأن السوفييت لن يعديوا النظر بخط أودر-نايسه. بشكل خاص، اعتبر أديناور أن المقاطعات الشرقية الألمانية قد ضاعت إلى الأبد.
في اتفاقية بيترسبيرغ في تشرين الثاني 1949 حقق بعض أولى التنازلات الممنوحة من قبل الحلفاء، مثل خفض عدد المصانع المخطط لتفكيكها، ولكن وبشكل خاص أدت موافقته على الانضمام إلى الهيئة الدولية لمنطقة الرور لانتقادات شديدة. وفي المناقشة اللاحقة في البرلمان قال أديناور:
الحلفاء قالوا لي بأن عمليات التفكيك سيتم إيقافها فقط إذا لبيت رغبة الحلفاء بالأمن، هل يريد الحزب الاشتراكي التفكيك للذهاب إلى النهاية المرة؟
رد زعيم المعارضة كورت شوماخر بوصف أديناور بأنه "مستشار الحلفاء"، متهما أديناور بوضع العلاقات الجيدة مع الغرب من أجل الحرب الباردة فوق المصالح الوطنية الألمانية.
بعد عام من المفاوضات، تم التوقيع على معاهدة باريس في 18 نيسان 1951 مؤسسة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب. وكانت المعاهدة لا تحظى بشعبية في ألمانيا حيث كان ينظر إليها على أنها محاولة فرنسية للسيطرة على الصناعة الألمانية. ظروف المعاهدة كانت مواتية للفرنسيين، ولكن بالنسبة لأديناور، كان الشيء الوحيد الذي يهم هو التكامل والاندماج الأوروبي. كان أديناور حريصا على أن يرى بريطانيا تنضم إلى الجماعة الأوروبية للفحم والصلب حيث أنه اعتقد أن السوق الحرة البريطانية ستكون أكثر موازنة لنفوذ الفرنسيين المتزايد، ولتحقيق هذا الغرض زار لندن في تشرين الثاني 1951 للقاء رئيس الوزراء ونستون تشرشل. تشرشل قال أن بريطانيا لن تنضم إلى المجموعة الأوروبية للفحم والصلب لأن ذلك سيعني التضحية العلاقات مع الولايات المتحدة والكومنولث.
من بداية فترته في منصب المستشارية، عمل أديناور الضغط من أجل إعادة تسليح ألمانيا. بعد اندلاع الحرب الكورية في 25 حزيران 1950، وافقت الولايات المتحدة وبريطانيا على أنه لا بد من إعادة تسليح ألمانيا الغربية لتعزيز دفاعات أوروبا الغربية ضد غزو سوفياتي محتمل. وعلاوة على ذلك تسهم أيضا في مناخ الأزمة لعام 1950 بسبب عنتريات زعيم ألمانيا الشرقية فالتر أولبريشت، الذي أعلن أن إعادة توحيد ألمانيا تحت الحكم الشيوعي باتت وشيكة. لتهدئة المخاوف الفرنسية من إعادة تسليح ألمانيا، اقترح رئيس الوزراء الفرنسي رينيه بليفين ما يسمى خطة بليفين في تشرين الأول 1950 والتي بموجبها تكون وظيفة قوات الجمهورية الاتحادية العسكرية كجزء من الجناح العسكري لمجموعة الدفاع الأوربية متعددة الجنسيات. كره أديناور بشدة "خطة بليفين"، لكنه اضطر لتقديم الدعم لها عندما أصبح واضحا أن هذه الخطة كانت الطريقة الوحيدة لموافقة فرنسا على إعادة التسلح الألماني.
في عام 1950، اندلع جدل كبير خارج عندما تبين أن وزير الدولة هانز غلوبكه لعب دورا رئيسيا في صياغة القوانين المعادية للسامية في ألمانيا النازية. أبقى أديناور غلوبكه في منصب وزير الدولة كجزء من استراتيجيته للتكامل والاندماج. بداية من آب عام 1950، بدأ أديناور بالضغط على الحلفاء الغربيين للإفراج عن جميع مجرمي الحرب الذين في عهدتهم، ولا سيما من قوات الفيرماخت، حيث ادعى أديناور أن استمرار حبسهم سيجعل من إعادة تسليح ألمانيا أمرا مستحيل. كان أديناور قد عارض محاكمة نورنبيرغ في 1945-1946 وبعد أن أصبح مستشارا طالب بالإفراج عن ما كان يسمى " سبعة شبانداو" حيث أن مجرمي الحرب السبعة أدينوا في نورنبيرغ وسجنوا في سجن شبانداو المعروف آنذاك.
في تشرين الأول عام 1950، تلقى أديناور ما سمي "مذكرة هيميرود" التي صاغها أربعة من جنرالات الفيرماخت السابقين في دير هيميرود والتي ربطت الحرية لمجرمي الحرب الألمان، كسعر لإعادة تسليح ألمانيا، جنبا إلى جنب مع التصريحات العلنية من الحلفاء بأن الجيش الألماني لم يرتكب أية جرائم حرب في الحرب العالمية الثانية. وكان الحلفاء على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري للحصول على عميلة إعادة تسليح ألمانيا والتي اشتدت الحاجة إليها وفي كانون الثاني 1951 أصدر الجنرال دوايت أيزنهاور، قائد قوات حلف شمال الأطلسي، بيانا أعلن أن الغالبية العظمى من الفيرماخت كانوا قد تصرفوا بشرف.
في الثاني من كانون الثاني 1951، إلتقى أديناور مع المفوض السامي الأمريكي جون ماكلوي، للقول بأن إعدام سجناء سجن لانديسبيرغ سوف يدمر وإلى الأبد أي جهد في إمكانية أن تلعب الجمهورية الاتحادية دورها الحرب الباردة. في استجابة لمطالب أديناور وضغط من الرأي العام الألماني، قام ماكلوي في 31 كانون الثاني 1951 بتخفيض أحكام الإعدام الصادرة بحق أكثر من 102 رجل في لانديسبيرغ، شانقا فقط 7 من السجناء بينما نجى البقية، المحكوم عليهم بالإعدام.
عام 1951 مررت القوانين من قبل البرلمان منهية عملية إزالة أثر النازية. كان ينظر لعملية إزالة أثر النازية من قبل الولايات المتحدة على أنها تأتي بنتائج عكسية وغير فعالة، وكانت لا تعارض إنهائها. كانت نية أديناور تحويل سياسة الحكومة إلى الإصلاح والتعويض لضحايا الحكم النازي (Wiedergutmachung - اتفاقية لوكسمبورغ). سمح للمسؤولين باستعادة الوظائف في الخدمة المدنية، باستثناء الناس المصنفين ضمن المجموعة الأولى (مجرمين كبار) والثانية (مجرمين) خلال استعراض عملية إزالة أثر النازية. ضغط أديناور لإعادة تأهيل النازيين السابقين من خلال التهديد بأن أي خروج عن الخط المرسوم يمكن أن يؤدي إلى إعادة فتح الملاحقات الفردية لعملية إزالة أثر النازية. كان بناء "حكومة اتحادية مختصة بشكل فعال من الجمود واحدة من أعظم الإنجازات الهائلة لأديناور ".
اتهم النقاد المعاصرين أديناور بترسيخ تقسيم ألمانيا والتضحية بالتوحيد واستعادة الأراضي التي فقدت في التحول نحو الغرب من بولندا والاتحاد السوفييتي مع عزمه على تأمين الجمهورية الاتحادية مع الغرب. استندت سياسة أديناور في ألمانيا على Politik der Stärke (سياسة القوة)، وعلى ما سمي ب "نظرية المغناطيس"، والتي تقوم على دولة متكاملة ومزدهرة وديمقراطية كألمانيا الغربية مندمجة مع الغرب ستكون بمثابة "المغناطيس" الذي من شأنه أن يجلب في نهاية المطاف نظام ألمانيا الشرقية.
في عام 1952، مذكرة ستالين، كما أصبحت معروفة، "اشتعلت الجميع في الغرب على حين غرة". التي عرضت توحيد الكيانين الألمانيين في دولة واحدة محايدة مع جيشها الوطني الخاص لإحداث قوة عظمى منفصلة عن أوروبا الوسطى. كان أديناور وحكومته بالإجماع رافضين لمطلب ستالين. وشاركوا الحلفاء الغربيون شكوكهم حول صدق هذا العرض ودعموا الحلفاء في ردودهم الحذرة. وكانوا مدعومين بهذا الصدد من زعيم المعارضة كورت شوماخر (وهو أمر نادر الحدوث جدا). كان الرفض القاطع لأديناور خارج مسار الرأي العام. ثم أدرك خطأه وبدأ في طرح الأسئلة. ندد النقاد به ل لإضاعة فرصة لإعادة توحيد ألمانيا. أرسل السوفيات مذكرة ثانية ذات لهجة مهذبة. أديناور فهم في ذلك الحين أن "كل فرصة للمبادرة مرت من بين يديه"، وكانت المسألة أنهيت من قبل الحلفاء. وبالنظر إلى واقع الحرب الباردة، كان إعادة التوحيد واستعادة الأراضي التي فقدت في شرق ألمانيا لا أهداف غير واقعية على حد سواء لمذكرتي ستالين المحددة لحدود "بوتسدام" المرسومة لألمانيا الحالية.
اعترف أديناور بالتزام الحكومة الألمانية لتعويض إسرائيل عن المحرقة باعتبارها الممثل الرئيسي للشعب اليهودي. بدأت ألمانيا المفاوضات مع إسرائيل لاستعادة الممتلكات المفقودة ودفع تعويضات لضحايا الاضطهاد النازي. في اتفاق التعويضات بين إسرائيل وألمانيا الغربية المعروف باسم اتفاقية لوكسمبورغ وافقت ألمانيا على دفع تعويضات لإسرائيل. تم تجميع مطالب اليهودي في مؤتمر المطالب اليهودية، اذي مثل الضحايا اليهود في ألمانيا النازية. دفعت ألمانيا آنذاك نحو 3 مليارات مارك لاسرائيل وحوالي 450 مليون لمؤتمر المطالبات، إلا أن المدفوعات استمرت بعد ذلك، حيث قدمت مطالبات جديدة. في مواجهة معارضة شديدة سواء من الجمهور ومن حكومته الخاصة، استطاع أديناور الحصول على مصادقة البرلمان على اتفاق التعويضات فقط من خلال دعم الحزب الديمقراطي الاجتماعي. انقسم الرأي العام الإسرائيلي حول قبول المال، ولكن في نهاية المطاف وافقت الدولة الوليدة تحت قيادة ديفيد بن غوريون على أخذه، معترضا عليه من قبل الجماعات الأكثر تطرفا مثل الإرجون، الذين كانوا ضد هذه المعاهدات. وكانت تلك المعاهدات سبب رئيسي لمحاولة اغتيال أديناور من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة.
يوم 27 أذار عام 1952، انفجر طرد كان مرسلا إلى المستشار أديناور في القيادة العامة لشرطة ميونيخ، مما أسفر عن مقتل ضابط شرطة. وكشفت التحقيقات أن العقل المدبر وراء محاولة الاغتيال كان مناحيم بيغن، الذي أصبح لاحقا رئيس وزراء إسرائيل. بيغن كان القائد السابق للإرجون رئيس حزب حيروت في ذلك الوقت وكان عضوا في الكنيست. وكان هدفه الضغط على الحكومة الألمانية ومنع توقيع اتفاق التعويضات بين إسرائيل وألمانيا الغربية الذي عارضه بشدة. أبقت الحكومة الألمانية الغربية كل الإثبات تحت ختم الحجب لمنع أي ردود معادية للسامية من الجمهور الألماني.