اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت الحواجز النارية عملها في وقف الحريق بفاعلية بحلول صباح يوم الأربعاء الخامس من سبتمبر، بعد أن توقفت الرياح عن الهبوب مساء الثلاثاء. وقتئذ خرج صموئيل بيبس ليجول بأرجاء المدينة المتفحمة، وارتقى برج كنيسة باركينج ليستطلع المدينة المدمرة من علِ، ويصفها فيقول: "لم يقع على ناظري مشهد أكثر إيلامًا للخراب." بحلول ذلك الوقت كان الحريق الكبير ذاته قد خمد، مع بعض الحرائق الصغيرة في أماكن متفرقة ما تزال تصارع نفسها وتنطفئ. وقد اتجه بيبس إلى منطقة مورفيلدز شمال المدينة لشيهد المخيمات الهائلة التي أقامها اللاجئون من السكان هنالك؛ "مجموعة من الفقراء البائسين الذي حملوا أمتعتهم إلى هناك، وكل قائم عليها يحرسها بذاته،" ويذكر أن أفران الخبز في المنطقة قد ضاعفت سعر منتجاتها. كما توجه إفلين كذلك إلى مورفيلدز، وراعه مشهد اللاجئين التعساء من السكان المحتشدين في المكان، منهم من يسكن الخيام ومنهم من يتناوبون على سكنى الأكواخ، كما يصف: "افتقر العديدون منهم إلى أي قطعة من الملبس ومايقيم حاجاتهم الأساسية أو سرير ووسيلة نقل. تواضعوا للحد الأقصى من البؤس والفقر." وقد أبدى إفلين إعجابه بما يمتازون به من عزة نفس فيقول أنهم "على شفا حفرة من الهلاك جوعًا ومن إملاق، وعلى ذلك لم يتسولوا قرشًا واحدًا".
بلغ الذعر من احتلال فرنسي أو هولندي ومن الإرهاب الأجنبي مبلغه بين ضحايا الحريق، وبحلول المساء اندلعت موجة من الذعر العام في المخيمات القائمة في منطقة بارليمنت هيل ومنطقة مورفيلدز، ومنطقة أيسلنجتون. بدأ الأمر بأن انطلق خيط ضوئي في سماء شارع فليت، اعتقدوا بأنه السبب وراء اندلاع الحريق الكبير، وانتشرت شائعات على إثره تخبر عن خمسين ألفًا من المهاجرين الفرنسيين والهولنديين قادمين ناحية مورفيلدز لإنهاء ما بدأه الحريق، وهو بالطبع الإطاحة بأعناق الرجال، واغتصاب النساء، ونهب الممتلكات. وتدفقت الغوغاء المذعورة إلى الشوارع يفتكون بالأجانب، وقليل منهم من تمكنت فرق التريند باندز أو الحرس الملكي أو أعضاء البلاط الملكي من تخليصه "بعسر مطلق وآلام مبرحة"، على حد قول إفلين. إذ ذاك، اصبح المناخ العام مضطربًا للغاية ما أثار لدى تشارلز الثاني المخاوف من أن تندلع ثورة عارمة في لندن تطيح بسلطته. بحلول ذلك الوقت، كانت معدل إنتاج الطعام وتوزيعه قد توقف بالكلية، فأعلن تشارلز أنه سيرسل كميات من الخبر إلى المدينة بصفة يومية، وأنه ستقام المحلات والأسواق المؤمنة حول مركز المدينة، وقد كانت تلك المراكز مجرد محال وأسواق للبيع والشراء؛ إذ لم يكن هناك أي استعداد لتوزيع معونات للطواريء.