هناك العديد من الوسائل التي تعين على حفظ القرآن الكريم بسهولة ويسر، وفيما يأتي بيان لها بشكلٍ مفصّل:
- الإخلاص؛ بمعنى أن يخلص المسلم نيّته لله -تعالى- في حفظه؛ بأن يجعل حفظه من أجل الله -تعالى-، وللحصول على مرضاته، ونيل ما أعده الله -تعالى- لأهل القرآن، قال -تعالى-: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)، فمن قرأ القرآن دون أن يوجّه نيته لذلك، أو كان هدفه السمعة والرياء، فلا أجر له على قراءته.
- تصحيح النطق بالقرآن وقراءته بطريقة صحيحة؛ ويأتي ذلك بعد إخلاص النية لله -تعالى-، ويتحقّق ذلك من خلال الاستماع لقارئ أو حافظ متقن، وهي الطريقة التي أخذ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- القرآن عن جبريل -عليه السلام-، وقد كان يعرضه عليه مرة كل عام، وكذلك أخذها الصحابة عن النبيّ -عليه السلام-، وليس من الصحيح أن يعتمد الإنسان على نفسه في قراءة القرآن بالطريقة الصحيحة، حتى لو كان على علم باللغة العربية؛ وذلك بسبب وجود بعض الكلمات المخالفة لقواعد اللغة.
- تحديد مقدار معيّن للحفظ في اليوم الواحد؛ فعلى من يريد حفظ القرآن الكريم أن يحدد مقدار ما يستطيع حفظه كلّ يوم، سواءً بالآيات أو بالصفحات؛ فبعد أن يخلص نيّته ويصحّح قراءته؛ يبدأ بالحفظ عن طريق ترديد الآيات وتكرارها، والذي يساعده في ذلك أن يتّخذ لترديده نغمة معيّنة يسير عليها ويتّبعها؛ فيكون بذلك قد اتّبع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، ويساعد لسانه على سهولة الحفظ وسلاسة خروج الآيات منه؛ فعند اختلاف النغمة يلاحظ تلقائياً وجود الخطأ، ويساعده ذلك على تذكر الصحيح، كما أنّ الرسول -عليه السلام- قال: (ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ).
- تثبيت حفظ المقرّر يومياً ثم الانتقال إلى ما يليه؛ فلا يجوز مجاوزة المقرر يومياً حتى يتم تثبيت ما قبله، ولعلّ أكثر ما يساعد على التثبيت هو تكرار الآيات في جميع الأوقات ومنها الصلوات؛ فيساعده ذلك على التثبيت، ويتعوّد على تلاوة ما يحفظه حتى أثناء انشغاله وعمله، ولا يأتي الليل إلّا وقد ثبّت ما كان مقرراً عليه حفظه خلال النهار، مع التنبّه إلى أنّه في حال حصل أمر مانع من التثبيت؛ فلا ينتقل إلى ما بعده حتى يثبّته.
- الالتزام بمصحف واحد يُستخدم للحفظ؛ حتى تنطبع صورته في الذهن، كما أنّ النظر يعتبر وسيلة من وسائل الحفظ، فالحفظ من مصاحف متعدّدة الرسم صعب جداً.
- فهم الآيات المراد حفظها، من خلال قراءة التفسير المتعلّق بها، وربط الآيات بعضها ببعض، وهذا يساعد في الحفظ، لكن لا يُعتمد عليه بشكل أساسيّ، وإنّما الأساس هو التكرار؛ فيكون بذلك العقل منشغلاً بالمعنى، واللسان بالقراءة، فيتمّ الحفظ جيداً، أمّا من اعتمد على المعنى فقط فإنه يقع في أخطاء كثيرة.
- ربط أول السورة بآخرها؛ فلا ينتقل الشخص إلى السورة التي تليها حتى تجري على لسانه مجرى الماء، لا يخطئ في آياتها، ولا يتردد، فتكون ثابتة راسخة في الذهن.
- عرض الحفظ على شخص آخر عن طريق التسميع، ويفضل أن يكون ذلك الشخص حافظ حفظاً متقناً أو يتبّع على المصحف، حتى يكون على يقظة لما يقع من المسمّع من أخطاء؛ فقد يكون قد نظر إلى المصحف ومع ذلك حفظ بطريقة خاطئة؛ فلا بد له من أن ينبهّه أحد إلى ما يقع فيه من الأخطاء.
- المتابعة المستمرة، وعدم الانقطاع عن المحفوظ لفترات طويلة؛ لأنّ حفظ القرآن ليس كغيره من الحفظ؛ وإنّما هو سريع التفلّت والنسيان، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ لَهو أشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ في عُقُلِها)، فعلى حافظ القرآن أن يلتزم بقراءة جزء واحد على الأقل كل يوم، مما يساعده على المحافظة على حفظه من النسيان، وإن زاد فلا يزيد عن عشرة أجزاء في اليوم، تحقيقاً لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (لم يَفقَهْ من قرأ القرآنَ في أقَلَّ من ثلاثٍ).
- العناية بالمتشابهات؛ ففي القرآن الكريم ستّة آلاف آية وزيادة، ومنها ألفي آية تدخل في التشابه، سواء بحرف أو كلمة أو أكثر، قال -تعالى-: (اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّـهِ)، والمقصود بالتشابه؛ هو التشابه الذي يكون في ألفاظ القرآن الكريم، فكلما كان الحافظ مطّلعاً على متشابه القرآن، كان الحفظ أمتن.
المصدر: mawdoo3.com