اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بئر إهاب، وفي نسخة لابن زبالة "بئر الهاب" والأول هو الصواب الذي اعتمده المجد.
قال: وقال سعد بن عثمان لولده: لو أعلم أنكم لا تبيعونها لقبرت فيها، فاشترى نصفها إسماعيل بن الوليد بن هشام بن إسماعيل، وابتنى عليها قصره الذي بالحرة مقابل حوض ابن هشام، وابتاع نصفها الآخر إسماعيل بن أيوب بن سلمة وتصدقا بما ابتاعا من ذلك. قلت: وهي المذكورة في حديث أحمد المتقدم في بدء شأن المدينة وما يؤول إليه أمرها، لقوله فيه "خرج حتى أتى بئر الإهاب، قال: يوشك أن يأتي البنيان هذا المكان ".
قال: ومن جملة ما ذكر بئر بالحرة الغربية في آخر منزلة النقاء، وذكر ما سيأتي في بئر السقيا. ثم قال ما لفظه: ومنها بئر أخرى إذا وقفت على هذه ـ يعني بئر السقيا ـ وأنت على جادة الطريق وهي ـ يعني السقيا ـ على يسارك كانت هذه على يمينك، ولكنها بعيدة عن الطريق قليلاً في سند من الحرة قد حوط حولها ببناء مجصص، وكان على شفيرها حوض من حجارة تكسر، ولم يزل أهل المدينة قديماً وحديثاً يتباركون بها، ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها، كما ينقل من ماء زمزم، ويسمونها زمزم أيضاً لبركتها. ثم قال: ولم أعلم أحداً ذكر فيها أثراً يعتمد عليه، والله أعلم أيتهما هي السقيا؟ الأولى لقربها من الطريق، أم هذه لتواتر التبرك بها؟ أو لعلها البئر التي احتفرتها فاطمة ابنة الحسين حين أخرجت من بيت جدتها فاطمة الكبرى، وذكر القصة الآتية في حفرها لبئرها، ثم قال: إن الظاهر أن هذه هي بئر فاطمة، والأولى هي السقيا. قلت: قوله "إن الأولى هي السقيا" هو الصواب كما سيأتي، وأما قوله "إن الثانية هي بئر فاطمة" فعجيب؛ لأن مقتضى قوله ومنها أنها من جملة الآبار التي ذكرها ابن زبالة أن النبي أتاها وشرب منها، وبئر فاطمة بنت الحسين هي التي احتفرتها بعد النبي ، وإنما ذكرها ابن زبالة في خبر بناء المسجد، وذكر في آبار النبي ما قدمناه في بئر إهاب مع السقيا وغيرهما من الآبار، ثم أفردهما ثانية في سياق ما جاء في الحرة الغربية، وأيضاً فقد ذكر المطري أن البئر المذكورة لم تزل يتبرك بها قديماً وحديثاً، وينقل منها الماء إلى الآفاق، فكيف ترجح أنها المنسوبة لابنة الحسين مع وجود بئر في تلك الجهة ينسب إلى النبي إتيانها والبصق فيها؟ فالذي ترجح عندي أن هذه البئر المعروفة زمزم هي بئر إهاب، وقد رأيت عندها مع طرف الجدار الذي بجانبها الدائر على الحديقة آثار قصر قديم كان مبنياً عليها الظاهر أنه قصر إسماعيل بن الوليد الذي ابتناه عليها، وفي شاميها بئر أخرى في الحديقة المذكورة يحتمل أنها هي المنسوبة لابنة الحسين، ولعل حوض ابن هشام كان هناك، والله أعلم.