English  

كتب visigoths

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القوط الغربيين (معلومة)


ظهرت المسيحية في هيسبانيا في القرن الميلادي الأول وأصبحت ذات شعبية في المدن في القرن الثاني الميلادي. وتعود معظم لغات إسبانيا الحالية والدين وأساس القوانين إلى هذه الفترة. ومع تفكك الإمبراطورية الغربية، أصبحت القاعدة الاجتماعية والاقتصادية مبسطة بشكل كبير ولكن حتى في صيغتها المعدلة، حافظت الأنظمة التي خلفت الرومان على العديد من المؤسسات والقوانين التي ورثتها منهم بما فيها المسيحية.

مع أفول نجم روما، غزت القبائل الجرمانية معظم أراضي الإمبراطورية السابقة. في السنوات التي أعقبت 410 تحول القوط الغربيين إلى المسيحية. أنشأت مملكة القوط الغربيين وكانت العاصمة في توليدو. انتشرت المسيحيَّة في رُبُوع شبه الجزيرة الأيبيريَّة مُنذُ العهد الروماني، وكان القوط بدايةً على المذهب الآريوسي الذي يقول بِالطبيعة الواحدة لِلمسيح، على أنَّ المذهب الخلقيدوني الذي كان يُدين بِطبيعتين لِلمسيح كان مُنتشرًا في أواسط العامَّة من غير القوط. ولم يفرض القوط مذهبهم، فكان أفراد كُل مذهب يُمارسون شعائرهم الدينيَّة في كنائسهم الخاصَّة بِحُريَّة، بِمُساعدة رجال الدين التابعين لهم. وأدرك أحد مُلوك القوط، وهو ريكَّاريد الأوَّل (586–601م)، عندما حاول إصلاح أوضاع الدولة، وقد اعترضته هذه الظاهرة الدينيَّة الانقساميَّة التي أدَّت إلى حُدوث مُشكلات بين السُلطة والكنيسة؛ أنَّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بِتوحيد المذهب الديني، فاتخذ الخلقيدونيَّة مذهبًا رسميًّا وحيدًا لِلبلاد. وهكذا أعلن مجمع طُليطلة الديني الذي انعقد في سنة 587م تخلِّي ريكَّارد عن المذهب الآريوسي واعتناقه المذهب الخلقيدوني، وتبعهُ في هذا التحوُّل سائر القوط، فتوحَّدت الكنيسة الهسپانيَّة تحت ظل الملكيَّة القوطيَّة. أعقب هذا التحوُّل المذهبي تبنِّي اللُغة اللاتينيَّة كلُغة رسميَّة في هسپانيا، وتوثَّقت نتيجة ذلك العلاقات مع البابويَّة التي أضحى تأثيرها كبيرًا في شؤون البلاد، كما أصبح لِأُسقُف طُليطلة مركزٌ هام لا يقل عن مركز الملك نفسه.

تمتَّع رجالُ الدين المسيحيين في مملكة القوط الغربيين بِمركزٍ مرموقٍ لدى الحُكَّام ممَّا جعل لهم تأثيرًا مكَّنهم من توجيه القوانين والنُظم بما يكفل لهم كسب مزيدٍ من النُفوذ والامتيازات، والقُدرة على التدخُّل في الشؤون السياسيَّة والعسكريَّة، وصياغة الحياة العقليَّة والاجتماعيَّة وفقًا لِتوجُّه الكنيسة وغاياتها، فكانوا يحضرون المجالس الوطنيَّة التي كانت تنظر في الشُؤون العامَّة لِلدولة، ويُصادقون على انتخاب الملك، وادَّعت هذه الفئة لِنفسها الحق في عزله إذا أبى الإذعان لِقراراتها.

كان أحد النُبلاء ذوي الأصل القوطي المُنسحبين إلى شمال أيبيريا، المدعو «بُلاي پلاجيوس»، أوَّل من جمع فلَّ النصارى بِالأندلُس، ووضع أُسس أوَّل مملكة مسيحيَّة أيبيريَّة شماليَّة هي مملكة أشتوريس، بعد أن فشل المُسلمون بِضم أقاصي شمال شبه الجزيرة الأيبيريَّة إلى ديار الإسلام، وسُميت الصخرة التي احتمى فيها بقايا القوط سالِفة الذِكر باسمه. ومن تلك المنطقة أخذت حركات التمرُّد والهُجوم ضدَّ الحاميات الإسلاميَّة المُقيمة في أشتوريس تُنظَّم وتُرسل بشكلٍ دوريّ. ولمَّا تُوفي بُلاي خلفه ابنه «فاڤيلا» الذي لم يكن على مُستوى والده في الهمَّة والنشاط، فكان عابثًا يتحاشى القيام بِأي عملٍ عسكريٍّ، وقضى نحبه في إحدى رحلات الصيد حيثُ هاجمه دُبٌ ومزَّقه، ولم يترك وريثًا، فخلفه ألفونسو الأوَّل ابن الدوق بُطرُس المُلقَّب بِالكاثوليكي، وهو من أصلٍ قوطيٍّ. تمكَّن ألفونسو الأوَّل من توحيد الجبهة المسيحيَّة في شمال أيبيريا ضدَّ المُسلمين، لِيكون بِهذا المُؤسس الحقيقي لِتلك المملكة التي قامت في وقتٍ مُبكرٍ من حُكم المُسلمين، وفي السنوات اللاحقة من فترة حُكمه التي دامت ثمانية عشر عامًا، تمكَّن من استغلال النزاعات العرقيَّة والعصبيَّات القبليَّة التي نشبت بين العرب والبربر في إقليميّ جُليقة وأشتوريس ونجم عنها نُزوح العرب إلى المناطق الجنوبيَّة من البلاد، ومن ثُمَّ حُلول القحط الذي جعل البربر يضطَّرون إلى النُزوح عن تلك الأنحاء، لِيقوم بِتهجير ما تبقَّى من المُسلمين في شمال الأندلُس عبر استخدامه أُسلوب حرب العصابات واستغلاله لِطبيعة الشمال الأيبيري الوعرة لِإسقاط المُسلمين في شركٍ تلو الآخر والقضاء عليهم. واعتبر الكثير من المُؤرخين، وبِالأخص الغربيين، أنَّ ذلك شكَّل بداية حُروب الاسترداد التي أدَّت في نهاية المطاف إلى سُقُوط الأندلُس.

المصدر: wikipedia.org