English  

كتب venus and the cursed bird

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فينيوس والطيور الملعونة (معلومة)


أقبل الفجر فوضع نهاية لوليمتهم، وصعد الأبطال على ظهر السفينة يحملون إليها قطعان الماشية والأغنام التي غنموها، وما أن تنفس الصبح حتى كانت الأرجو تشق اليم بقوة سواعد الأبطال، حتى بلغوا بلاد بيثونيا التي كان يقطن فيها فينيوس Phinius بن البطل أجينور Agenor وكان فينيوس هذا قد حلت به مصيبة ما بعدها مصيبة، وسببها أنه سخر من هدية النبوءة التي منحه إياها أبوللو، فأصابه العمى في شيخوخته، ولو وقفت المصيبة عند هذا الحد لهانت ولأمكنه أن يطيقها في غير تذمر، ولكن الأدهى، أنه كلما أراد أن يتناول طعامه، كانت تنقض عليه طيور متوحشة شريرة شبيهة بالساحرات، وكانت تدعى باسم هاربييس، فكانت تلتهم ما أمامه من طعام فلا تبقي له إلا القليل، ويا ليتها تتركه صالحا للأكل، بل تلوثه وتدنسه بطريقة تجعل النفس تعاف تناوله.

ظل فينيوس يعاني الأمرين من العمى والطيور الملعونة حتى وهن جسمه ونحل عوده وأصبح هيكلا من العظام، ولم يكن له في الدنيا سوى أمل واحد، فقد كانت نبوءة من زيوس تقول إن فينيوس يستطيع أن يتناول طعامه في هدوء لا يعكر صفوه ولا تقربه تلك الطيور اللعينة، إذا أقبل أبناء بورياس مع المجدفين الأغارقة ، ومن ثم، عندما سمع ذلك الهرم المسن بوصول سفينة الأرجو، غادر غرفته، فما أن وصل إلى بحارة الأرجو حتى سقط من الإعياء والتعب على الأرض.

عندما أبصر الأبطال ما حل بزائرهم، التفوا حوله وقد هالهم منظره، فلما سمعهم حوله، استجمع قواه، وتحدث إليهم متوسلا بقوله: "أيها الأبطال الأشراف، أستحلفكم بالآلهة العظام، أن تساعدوني لو كنتم حقا أولئك الذين تنبأت بهم النبوءة، إن ربة الانتقام لم تجردني من ناظري فحسب، بل سلطت علي كذلك طيورا لعينة تحرمني طعامي، واعلموا أنكم لن تقدموا معونتكم لأجنبي، فأنا إغريقي مثلكم ومن مواطنيكم.. أنا فينيوس بن أجينور، وكنت فيما مضى ملكا على تراقيا وابنا يورياس اللذان يجب أن يكونا شريكين لكم في ذلك المسعى، واللذان يتحتم عليهما إنقاذي".

وما أن أيم فينيوس كلامه حتى ارتمى زيتيس بن يورياس بين ذراعيه وأخذ يقبله في شوق، ووعده بأن يقوم هو وشقيقه بتخليصه من الطيور التي توشك أن تقضي على حياته، ثم أعد الأبطال له وليمة حافلة بشتى صنوف الطعام، بيد أنه ما كاد يلمس الطعام حتى انقضت الهاربييس هابطة من السماء، وهجمت على الطعام تلتهمه في جشع زائد حتى أتت على ما في الصحاف، فصاح الأبطال صياحا عاليا، ولكنها لم تبدي لهذه الصحاف التفاتا، بل ظلت تأكل كأن لا شئ يحدث.. ثم طارت من حيث أتت بعد أن خلفت وراءها رائحة كريهة جدا.

اقتفي زيتيس وكاليس أثر الطيور، شاهرين سيفيهما، وقد أعارهما زيوس أجنحة كبيرة قوية، وهذا ما كان في أمس الحاجة إليه لأن الهاربييس كانت تطير في سرعة كبيرة جدا.فظلا يتعقبانها، وكاد يمسكان بها ويقضيان عليها، لو لم تظهر في الجو فجأة ايريس Iris رسولة زيوس وخاطبت البطلين قائلة: "أي ولدي بورياس، يجب ألا تقتلا الهاربييس، ولكن أقسم لكما، أن هذه الطيور لن تزعج ابن أجينور أبدا منذ هذه اللحظة".

عندئذ كفا زيتيس وكاليس عن مطاردة الطيور، وعادا أدراجهما إلى السفينة.. في نفس تلك الفترة كان الأبطال الأغارقة يبذلون جل اهتمامهم نحو فينيوس العجوز، فأعدوا له وليمة ودعوه إليها حيث الطيور مشغولة بمطارديها، فراح الشيخ يأكل في نهم زائد من الطعام النظيف الوافر.

أقبل الليل، فأوقد الأبطال المشاعل، وجلسوا يتحادثون مع الملك انتظارا لرجوع ابنا يورياس، واعترافا بفضل الأبطال، أخذ فينيوس يتنبأ لهم بنبوءة ويسدي إليهم النصح بما يجب عليهم أن يفعلوه فقال: "ستصلون أولا وقبل كل شئ إلى سومبليجاديس في مضايق بحر يوكسيني، إنهما جزيرتان صخريتان لا ترتكزان إلى قاع المحيط، بل طافيتان على مياهه.. وكثيرا ما يجرفهما التيار فتقتربان بعضهما من بعض، وعندئذ يرتفع تيار الماء بينهما إلى ارتفاع شاهق، فإذا أردتم أن تتجنبوا تحطيم سفينتكم وهلاككم، فعليكم أن تجدفوا خلالهما بسرعة اليمام، ثم تصلوا إلى بلاد المارياندوني التي تفخر على جميع البلاد بأنها مدخل العالم السفلي، ولسوف تمرون بجبال كثيرة داخلة في البحر، وبأنهار وسواحل عديدة، وبأمة الأمازونيات وبلاد الخالوبيس الذين يستخرجون الحديد من باطن الأرض بتعبهم وبكدهم، وأخيرا ستذهبون إلى ساحل خولكيس حيث يصب نهر فاسيس الواسع في البحر، وسترون معقل الملك أيتيس حيث تجدون الأفعوان الضخم الذي يسهر ليل نهار على الجرة الذهبية المعلقة على أغصان إحدى أشجار البلوط، ليحرسها من أيدي المعتدين.

لم يستطع الأبطال إخفاء رعبهم وهم يصغون إلى الشيخ المسن، وما كادوا يوجهون إليه بعض الأسئلة حتى هبط ابنا يورياس بينهم فأشاعا السرور في قلب الملك والأبطال بإعلانهما رسالة ايريس.

المصدر: wikipedia.org