اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمثّل أشجار الطلح أو السنط الّتي تعرف كذلك بإسم الأكاسيا راديانا المكوّن الأساسيّ للغطاء النّباتيّ للحديقة. وقد كانت هذه الأشجار تغطي حوالي 38 ألف هكتار في سنة 1853، لم يبق منها في 1957 سوى عشرة هكتارات، وبفضل الحماية تمكن الطلح من الانتشار مجددا على مساحة تقدر الآن بحوالي 16 ألف هكتار.
يعتبر وجود هذه الشجرة أهم العوامل التي تساعد على إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة نظرا لعدة خصال تتمتع بها، إذ أنّ جذورها تغوص في الأرض إلى عمق 40 مترا مما يساعدها على مقاومة الجفاف عدّة سنوات متتالية، كما تتصدى أغصانها الشائكة بكل قوة للرياح الرملية العاتية وتضع بذلك حدّا لزحف الرمال. ثمّ إن وريقات هذه الشجرة تقسط عندما يشتد هبوب رياح السموم وبذلك تحد من التبخر وتقاوم التصحر. وتساهم القوارض والنمل عند جمع هذه الأوراق واستهلاكها في خلق طبقة غنية بالأسمدة حول كل شجرة الشيء الذي يساعد على استقرار التربة بتلك الأماكن ويخول لبعض النباتات العشبية من إعادة كسائها في مرحلة أولى تتبعها النباتات المعمرة والأشجار في مرحلة ثانية.
وعلاوة على أشجار الطّلح، ورغم ضعف الغطاء النّباتيّ عموما، وهذه ميزة السباسب شبه الصحراوية، فإنّ الحديقة تأوي ما يربو عن 500 جنس نباتي مختلف.
تكوّن قمة جبل بوهدمة مركز تلاقي جبهة المناخ الصحراوي مع مثيلتها المتوسطية ويكوّن هذا التلاقي بعض السحب تستفيد منها النباتات المختلفة المتواجدة هناك إذ يعادل يوم مغشى بالسحب كمية 2 مم من الأمطار. وتوجد في تلك المنطقة إلى الآن بقايا العرعر الفينيقي في شكله الشجري ومختلف النباتات المصاحبة للجبور والذرو كما توجد بعض أشجار الكبار الشوكي التي يبلغ ارتفاعها أحيانا عدّة أمتار. عندما يكون الشتاء ممطرا تتحوّل منطقة بوهدمة في شهر مارس إلى حقول أزهار مختلفة الألوان من الزنبقيات والقرنيات والخميميات الربيعيات والخبازيات ولكن تلك الأزهار لا تعمّر أكثر من أسبوعين، تنضج في نهايتهما البذور، وتنتشر لتنمو في موعدها وتساهم في المحافظة على جنسها وتكاثر أعداده. كما تغطي أشجار الدفلى بعض المواقع الرملية من الأودية وتساهم بذلك في حماية مجاري هذه الأودية كما نجد في المنخفضات المحصبة نبتة القندول ذات الأشواك الحادة التي تتفتّح أزهارها الصفراء في الربيع ولهذه النبتة أيضا أهميتها في مقاومة الانجراف وتمكين الحجل والأرانب البرية والسلاحف من مخبإ أمين لنفسها ولصغارها. ويساعد نزول الأمطار في الشتاء الكمأة (الترفاس) على الظهور في شهر فيفري ومارس والنوع المتواجد بالمنطقة هو النوع الصحراوي الذي ينمو في أماكن السيول المحمية بين نباتات الشعال والشيح ولهذا الطحلب طعم لذيذ يستهوي أهالي الجنوب وخاصّة البدو منهم.