اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوضح "هيمنجواي"أن "نيك" غير قادر على التأمل الذاتي ولا على التعامل مع الألم من خلال استخدام الرموز ومجموعة من الأشياء الملموسة، مما سمح للقارئ أن يكتشف دوافع الشخصية، فعلى سبيل المثال، نجده يقع -حرفيًا- من القطار عند وصوله إلى سيني حيث صدمه منظر القرية المحترقة وقد زادت تجربته في الحرب من عمق الصدمة، فنراه يترك خلفه القرية حريقًا ويتسلق تلًا في الجو الحار ويتطلع على الدمار الذي حل بالقرية، حيث يرمز الجو الحارق والحريق إلى ذكريات هيمنجواي عن إيطاليا التي مزقتها الحرب، والتي يأمل في إعادة إحياءها مرة أخرى قائلا " لا يمكن أن تكون قد احترقت بالكامل، فهو يعرف ذلك".
وعلى قمة التل يأخذ "نيك" استراحة ويدخن سيجارة ويتحدث للمرة الأولي، وترى فلورا أن هذا الحديث يرمز إلى إنسانيته التي فقدها في الحرب والتي بدأ يستعيدها من جديد، ومن خلف القرية نرى الجسر فوق النهر لا يزال موجودًا، حيث يرمز النهر إلى الزمن والخلود وإلى الاستشفاء ودورة الحياة والموت في الطبيعة، وربما كان "نيك" يرى الرحلة التي هو فيها كسعي ديني، نظرًا للرمز المسيحي المتمثل في السمكة.
ومن المدينة يمتد طريقًا يؤدي إلى قرية خلفية قديمة يعبر بموجبها جسر تبقي تحته أسماك السلمون المرقط ثابتة ضد التيار، ثباتًا كذلك الذي يحتاج إليه "نيك" بشدة، ومن فوق الجسر يلمح "نيك" جناح طائر الرفراف الجذاب، ذلك الطائر الذي أشار "جونستون" إلى أنه يرمز إلى "الأيام الذهبية والسلام والهدوء"، كما ترمز الشجرة الكبيرة المُقتلعة إلى بطل القصة نفسه الذي اقتلعته الحرب من جذوره واضطرته إلى النزوح، وتتمثل هشاشته في أسماك السلمون المرقطة التي حررها بحذر حتى لا يضر بالطبقة اللزجة التي تحميها.
ويرمز المخيم إلى الأمان، فهو يقع في عمق بستان الصنوبر وسط اللون الأخضر المريح وراء ثلاثة أشجار ميتة، ويظهر في الخلفية المستنقع حيث لن يغامر "نيك"، كما تُصور الخيمة كملاذ ومكان آمن أقل ظلامًا من المحيط خارجها، وعلى الجانب الآخر، يصف هيمنجواي المستنقع بشكل يظهره محاطًا بالضباب في الليل، وكمكان يحاول "نيك" عمدًا أن يتجنب التفكير فيه، فعندما يستيقظ في الصباح وقد استعاد نشاطه نجده يشعر بالقوة وبأن المستنقع قد أصبح لا يشكل تهديدًا له.