اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان من نتيجة العدوان الثلاثي على مصر وأزمة قناة السويس خلال فترة 1956 - 1957، نتائج بالغة الأثر على سورية، فأعلنت حال الطوارئ بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، وتفشت شعبية الناصرية، وهُوجمت المصالح العراقية التي تمثل "الرجعية العربية"، وساءت العلاقات مع لبنان تحت حكم كميل شمعون.
وفي 13 آب 1957، رفضت الحكومة السورية عرضًا أمريكيًا بتقديم 400 مليون دولار، أي أربعة أضعاف حجم موازنة الدولة السورية، مقابل السلام مع إسرائيل وكسر الحلف مع عبد ناصر، كما أعلنت إذاعة دمشق في الوقت ذاته إحباط مؤامرة إمريكية للانقلاب على حكم القوتلي وأرسلت مصر قوات إلى سورية وإلى ميناء اللاذقية في 11 أيلول بعد توتر العلاقات بين سوريا وتركيا، التي هددت بغزو سورية نفسها وضم حلب، متهمة نظام القوتلي بتهديد الأمن القومي التركي من خلال تحالفه مع الاتحاد السوفييتي.
وفي يوم 11 كانون الثاني 1958، توجه وفد من الضباط السوريين إلى مصر يقودهم رئيس أركان الجيش اللواء عفيف البزرة والملحق العسكري المصري عبد المحسن أبو النور، للمطالبة بتوحيد سورية ومصر تحت راية الرئيس جمال عبد الناصر. ولم يقم أحد منهم بإبلاغ الرئيس القوتلي أو وزير الدفاع خالد العظم. تأخر الرئيس المصري في مقابلتهم، لأنه كان منشغلاً في استقبال رئيس إندونيسيا أحمد سوكارنو، وعند مقابلتهم سألهم جمال عبد الناصر عن موقف الرئيس شكري القوتلي من هذه الوحدة، مؤكداّ أنه وحدَه دون سواه مخول بالتفاوض باسم الشعب السوري والدولة السورية. ولكن الرئيس السوري قرر دعم جهود هؤلاء الضباط، بدلاً من معاقبتهم على تمردهم، فأرسل وزير الخارجية صلاح البيطار لإعطائهم شرعية سياسية وفاوض رسمياً على الوحدة باسم رئيس الجمهورية. اشترط عبد الناصر أن تكون الوحدة اندماجية لا فيدرالية، وأن تكون عاصمتها القاهرة وليس دمشق، مع شرط أخير، أن يتم حلّ جميع الأحزاب السورية، فوافق صلاح البيطار دون تردد. سافر القوتلي إلى مصر للتوقيع على ميثاق الوحدة السورية المصرية في شباط 1958، بعد أخذ موافقة مجلس النواب، وتنازل طوعياً عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة لصالح الرئيس عبد الناصر، الذي كرمه بلقب "المواطن العربي الأول" وقال إنه "الوجه العربي المشرق لسورية."