اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فكرة توحيد أقطار الوطن العربي قديمة قدم التاريخ، وأول ما حصلت كانت بفعل الإسلام. بعد ذلك، اتخذت الدولة العربية طابعاً عربيا مميزا خلال الدولة الأموية، ثم ضعف هذا الطابع خلال العهد العباسي الذي شهد سيطرة الشعوبيين على الحكم وإضعاف العنصر العربي.
عادت قضية الوحدة العربية إلى الواجهة مجدداً في أواخر العهد العثماني، حيث اشتدت موجة التتريك والبطش بالعرب في سورية (الأقطار السورية الأربعة اليوم)، فبدأت الجمعيات العربية بالتململ وبالدعوة فيما بعد للانفصال عن الأتراك. وبالاتفاق مع بريطانيا، قام الشريف الحسين بن علي بإعلان الثورة العربية الكبرى بهدف طرد الأتراك وإنشاء دولة عربية موحدة في المشرق العربي والحجاز خلال الحرب العالمية الأولى. في ذات الوقت، كان الإنكليز يسعون إلى الحصول على حلفاء لهم في حربهم ضد ألمانيا والدولة العثمانية، فالتقت مصالحهم مع مصالح العرب، ولكنهم في نهاية الحرب تنكروا لوعودهم للعرب وقاموا بتقسيم دول المشرق العربي وبإعطاء الأقاليم السورية الشمالية لتركيا وعربستان (الأحواز) لإيران، وبإخضاع بقية المشرق العربي للانتداب البريطاني أو الفرنسي. وفي مرحلة لاحقة، تنازلت فرنسا عن لواء الإسكندرون السوري لتركيا وقامت بريطانيا بتسهيل إنشاء دولة لليهود في فلسطين، مما قوض محاولات الوحدة في المشرق العربي.
تم تداول قضية الوحدة مرة أخرى في الأربعينات من القرن الماضي من قبل حركة القوميين العرب. وقد كانت هذه الحركة بقيادة جورج حبش وهو طالب فلسطيني في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي وقت لاحق أصبح سياسي، لقد كانت الحركة القومية العربية اشتراكية ومعارضة لدولة إسرائيل، وفي نفس الوقت تقريباً ظهرت الحركة الناصرية بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وقد ارتقت الفكرة بقوة شديدة وكانت المصلحة منها هو التوحيد العربي.