اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أقرّ مشركو مكة بتوحيد الربوبية على الرغم من عدم إتيانهم بمقتضيات الإيمان الكامل، قال -تعالى- في مُحكم التنزيل: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)، لكنّ توحيد الربوبية عند مشركي مكة لا يعني أنه كان توحيداً كاملاً، بل كانت تصدر منهم أمور وأفعال تقدح فيه، وتخل به، ومنها: اعتقادهم أنّ ثمّة من يعلم الغيب غير الله، وكذلك نسبتهم إنزال المطر إلى النجوم، ولم ينكر أحد من بني آدم توحيد الربوبية، كما لم يقل أحد من الناس أن ثمة خالقين متساويين في الكون إلّا ما نُقِل عن فرعون من ادعائه الألوهية دون الله، على الرغم من إيمانه في نفسه بأنّ الله -تعالى- هو الخالق المُدبر، وأمّا المجوس فقد أنكروا توحيد الربوبية عندما اعتقدوا بالتشريك، حيث إنهم يؤمنون بأن في الكون إلهين؛ إله الظلمة، وإله النور، وهم مع ذلك الشرك لا يرون أن آلهتهم متساوية؛ فالنور عندهم خير من الظلمة؛ لأن النور يضيء وفيه خير، بينما الظلمة لا تضيء وفيها شر.