اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الهدف الكبير للفيزياء هو إيجاد نظرية أو علاقة رياضية واحدة تصبح معها القوى الأربعة حالاتٍ خاصة من قوة وحيدة اصطُلح على تسميتها بالقوة الفائقة، ولكن هذا الهدف يواجهه مشكلات عديدة، أهمها وجود نظريتين كبيرتين تسودان الفيزياء، هما: نظرية أينشتاين في النسبية والنظرية الكمية، وحتى الآن لم يتمكن الفيزيائيون من توحيد هاتين النظريتين على نحوٍ كلِيٍّ ومرض. تقوم الفيزياء الحديثة على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي النظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، والتي تعطي الإطار النظري لفهم العالم في أبعاده الكبرى: النجوم والمجرات وتجمعات المجرات، وحتى ما وراء المدى البعيد للكون نفسه. أما الركيزة الثانية فهي ميكانيكا الكم، وهي التي تقدم الإطار النظري لفهم العالم في أصغر أبعاده: الجزيئات والذرات وحتى الدقائق تحت الذرة مثل الإلكترونات والكواركاث وبالرغم من إثبات صحة التنبؤات التي بشرت بها كل من هاتين النظريتين، إلا أن الوسائل النظرية في البحث أدت وبشكل لا يقبل الجدل إلى نتيجة غير مريحة في نفس الوقت وهي أن النظرية النسبية العامة ونظرية ميكانيكا الكم، تنفي إحداهما الأخرى بحيث لا بد من أن تكون واحدة منهما فقط على صواب. وهكذا فإن النظريتين اللتين تشكلان أساس التقدم الهائل في الفيزياء خلال المائة عام الماضية غير متوافقتين.
ترى النسبية العامة الكونَ كمتَّصَل مكاني–زماني محدَّب بسبب وجود كتل كبيرة كالشمس؛ وهي تفسر الجاذبية تفسيرًا جيدًا. أما النظرية الكمية فهي تهتم عمومًا بالأجسام الصغيرة، كالقُسَيْمات التي يُعَد تحديبها للمكان–الزمان مهمَلاً لضآلته. تدريجيا أصبحت النظرة السائدة للقوى على أنها تبادُل لقُسَيْمات بين الأجسام المتفاعلة: فتنافُر إلكترونين (التفاعل الكهرومغناطيسي) يتم بسبب تبادُلهما لفوتونات ناقلة، وليس بسبب تَضادِّهما. وقد عُمِّمَتْ هذه النظرة على بقية القوى، فافتُرِضَ أن الجاذبية تسري عبر تبادُل قُسيمات تسمى الغرافيتونات. أما التفاعل الضعيف فهو يتم بواسطة قُسيمات W ± وZ، فيما التفاعل القوي يتم عبر تبادُل الغلوونات بين الكواركات، تلك القُسيمات التي يُفترَض أنها تؤلف البروتونات والنوترونات. وهكذا صار مشروع توحيد القوى، من هذا المنظور، مرادفًا للبحث عن المركَّبات الأساسية للمادة.
كانت أول محاولة لتوحيد هذه القوى الأربعة في العصر الحديث هي محاولة توحيد القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة تحت مسمى القوة الكهروضعيفة. كان التوحيد مجرد حسابات رياضية وقام العلماء باستنتاج جزيء جديد لحامل هذه القوة الموحدة وسموه "جزيء-z". ولكن المشكلة الرئيسية في هذا التوحيد كانت التنبآت بأن القوتان لن تتوحدا إلا تحت طاقات حرارية هائلة جدًا أعلى حتى من حرارة قعر أضخم نجوم الكون. مثل هذه الحرارة تواجدت في فترة الانفجار العظيم ولكن تم إثبات أن هذه الطاقة الحرارية العالية يمكن بالفعل إنتاجها عن طريق مصادمة جزيء بروتون مع جزيء بروتون مضاد والتي أدت إلى نشوء طاقة هائلة جدًا مقاربة لما كانت عليه حرارة الانفجار العظيم.
بعد إثبات إمكانية الدمج بين القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة استمرت التنبؤات الرياضية تقول بأنه إذا ما تم العودة بالزمن أكثر للوراء وبالتحديد إلى بداية الكون لأصبحت الحرارة أشد بكثير وحينها تذوب أيضا القوة النووية القوية بفعل هذه الحرارة وتتوحد مع النووية الضعيفة والكهرومغناطيسية لتكون قوة واحده، واسم الجزيء الحامل لهذه القوة هو بوزون، يسمى بوزون X. لكن لم يتم اكتشاف هذا الجزيء بعد.
لهدف توحيد هذه القوى الأربعة يأمل العلماء في التوصل إلى مجموعة من التناظُرات الرياضية التي يُطلَق عليها اسم التناظر المعياري (بالإنجليزية: gauge symmetry) والتي لا يمكن وصفها بكلمات بسيطة. يرتبط التناظر المعياري، بفكرة المعاير (تبديل المستوى أو قيمة الكمية) وتتصف جملة ما بتناظر معياريٍّ، إذا لم تتبدل الطبيعةُ الفيزيائية للجملة نتيجة تحويل من هذا النوع، ولتوضيح الفكرة يستعمل البعض مثال السفر بالقطار فإذا كان المرء مسافرًا، مثلاً، في قطار يسير بسرعة خطِّية منتظمة لما شعر بأثر لحركته؛ أما إذا دار القطار على خطٍّ متعرج فإنه سيشعر بقوة تختلف من نقطة إلى أخرى بحسب السرعة وتقوس الخط. فإذا أجري تحويلاً معياريًّا على أثر الدوران من خلال إدخال حقل جاذبية يعوِّض عن التبدلات من نقطة لأخرى، يعود من جديد ليشعر وكأن القطار ساكن على الرغم من دورانه، بذلك يكون قد جعل قوانين الفيزياء لا تتبدل بالنسبة إلى تحويلات معيارية محلِّية تتعلق بالمسافة.
الهدف الرئيسي هو توحيد القوى السابقة كلِّها مع الجاذبية. وأفضل نظرية مرشَّحة الآن هي نظرية "الأوتار الفائقة" التي تبحث عن تناظر فائق (تناظر افتراضي بين البوزونات والفرميونات، لكل فرميون نظير فائق هو عبارة عن بوزون، والعكس صحيح. تحل مشكلة التناظر الفائق (بالإنجليزية: supersymmetry) هذه المشكلة، وتفترض هذه النظرية أن العالم يتألف من عشرة أبعاد على الأقل: الأبعاد الثلاثة المكانية والبُعد الزمني، إضافة إلى ستة أبعاد جديدة لا يمكن رؤيتها لأنها منطوية على ذاتها (أي أنها صغيرة جدًّا، لا تشعر بها سوى القُسَيمات، مما يسمح بتوحيد هويتها). أما لبنة الكون الوحيدة فهي "الوتر" الذي يمكن أن القول، في تبسيط مفرط، بأن القُسيمات المختلفة تشكِّل "اهتزازات" متباينة له.