اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العلاقة بين الموحدون الدروز والمسيحية اتسمت بالطيبة والودّ من الناحية التاريخيَّة، وكان يسود التعايش بين الطائفتين على الغالب باستثناء بعض الفترات منها الفتنة الطائفية الكبرى لعام 1860. وقد اختلط وتقارب أبناء الطوائف المسيحية مع الموحدين الدروز ممّا أدّى لوجود قرى وبلدات مختلطة بين المسيحيين والدروز في جبل الدروز وجبل لبنان ومنطقة الجليل وجبل الكرمل، كما اعتنق عدد من الموحدين الدروز الديانة المسيحية وكان أبرزهم بعض آمراء آل شهاب، وعشيرة أبي اللّمع النافذة.
على صعيد المقارنة الدينيّة لا تؤمن الطوائف المسيحية بالتناسخ، وذلك على خلاف معتقدات الدروز، كما أن المسيحيّة ديانة تبشيرّية وذلك على خلاف الدروز حيث أغلقوا باب اعتناق المذهب. في حين أن أوجه التشابه تتمثل في وجهة النظر الدروز والمسيحيين للزواج والإيمان بوحدانية الله. ويعتبر يسوع أو عيسى بن مريم الشخصية المركزية في الديانة المسيحية، ومن الأنبياء السبعة الذين ظهروا في فترات مختلفة من التاريخ حسب معتقدات المذهب الدرزي.
المسيحية هي ديانة إبراهيمية، وتوحيدية، متمحورة في تعاليمها حول الكتاب المقدس، وبشكل خاص يسوع، الذي هو في العقيدة متمم النبؤات المنتظر، وابن الله المتجسد؛ الذي قدّم في العهد الجديد ذروة التعاليم الروحيّة والاجتماعية والأخلاقية، وأيّد أقواله بمعجزاته؛ وكان مخلّص العالم بموته وقيامته، والوسيط الوحيد بين الله والبشر؛ وينتظر معظم المسيحيين مجيئه الثاني، الذي يختم بقيامة الموتى، حيث يثيب الله الأبرار والصالحين بملكوت أبدي سعيد. والموحدون الدروز هم فرقة باطنية منشقة عن الطائفة الإسماعيلية، وهم يُنسبون إلى محمد بن إسماعيل الدرزي، أحد دعاة الخليفة الفاطمي، الحاكم بأمر الله. وهم يؤمنون بالتوحيد، فالله واحد أحد لا بداية له ولا نهاية، وبأن الدنيا تكونت بقوله "كوني" فكانت، وبأن الأعمار مقدّرة، وهم يكرمون الأنبياء المذكورين في الكتب المنزلة. وأبرز ما يختلف به الدروز عن سائر الفرق الإسلامية، اعتقادهم بالتناسخ، أي أن الأرواح البشرية تتناسخ أو تتقمص، أي تنتقل عند الوفاة من إنسان لإنسان مثله. كما ولا تتبع العقيدة الدرزية أركان الإسلام الخمسة، مثل الصيام في شهر رمضان، والحج إلى مكة. ويحرص الدروز على الفضائل ويقدمونها على بعض الفروض الدينيّة. ويعتبر بعض رجال الدين الدروز أنفسهم من المسلمين، إلا أن علماء السنّة والشيعة كان لهم نظرات أخرى لهذا الادعاء، حيث قبله البعض ورفضه البعض الآخر. بالمقابل يعد بعض الباحثين مذهب التوحيد الدرزي ديانة إبراهيمية وتوحيدية مُستقلة مُنشقة من الإسلام. وعلى الرغم من أن العقيدة الدرزيَّة تطورت في الأصل من المذهب الإسماعيلي، فإن الدروز لا يُعتبرون مُسلمين.
على صعيد المقارنة الدينيّة لا تؤمن الطوائف المسيحية بالتناسخ، أي أن الأرواح البشرية تتناسخ أو تتقمص، وذلك على خلاف معتقدات الدروز كما أن المسيحيّة ديانة تبشيرّية وذلك على خلاف الدروز حيث أغلقوا باب اعتناق المذهب. في حين أن أوجه التشابه تتمثل في وجهة النظر الدروز والمسيحيين للزواج، في المذهب الدرزي لا يتزوجون إلا بواحدة وإذا طلّق أحدهم امرأته فلا يجوز له ردها، وفي المسيحية لا يعتبر تعدد الزوجات شكلاً من أشكال الزواج المقبولة داخل المسيحية، ففي العهد الجديد دعى يسوع إلى وحدانية الزواج، وترفض اليوم معظم الطوائف المسيحية تعدد الزوجات كما تنظر المبادئ المسيحية للزواج على أنه علاقة أبدية. لذلك من الصعب الحصول على الطلاق نظرًا لكون الزواج عقدًا غير منحل، فقد فيّد القانون الكنسي حق الطلاق بعدة قيود لكن لم يصل إلى إلغائه، وظهرت أوضاع أخرى من التسهيلات كفسخ الزواج أو الهجر.
وتتضمن عقيدة الموحدين الدروز بعض العناصر المسيحية، أما النظرة الدرزية ليسوع أو عيسى بن مريم كما يَقُول القرآن، فهي تتفق مع المسيحية بكونه المسيح وبصحة الميلاد العذري، واجتراح عجائب وآيات، والعودة في آخر الزمان، وتعتبره نبيًا بيد أنها تنفي الصلب، وأنه إله أو ابن إله، والدور الكفاري، والبعد الماورائي، ويعتبر يسوع أو عيسى بن مريم من الأنبياء السبعة الذين ظهروا في فترات مختلفة من التاريخ حسب معتقدات المذهب الدرزي. ويذكر الكتاب المقدس النبي شعيب وهو النبي الرئيسي في مذهب التوحيد، أنه بعث لأهالي قوم مدين وصاهر النبي موسى. ويعتبر القديس المسيحي جرجس أو إيليا أو كما يسمى عند الدروز بالخُضر، شخصية مقدسة ومبجلة في العديد من الطوائف المسيحية ومذهب التوحيد الدرزي.
تضم بعض القرى التي يشكل غالبيَّة سكانها من الدروز في إسرائيل على أقلية مسيحية عربيَّة مثل البقيعة، وحُرفيش، وعسفيا، وكسرى-كفرسميع، والمغار وغيرها. وتضم كل من كفرياسيف والرامة الجليليّة ذات الأغلبيّة المسيحية على أقلية من الموحدون الدروز، ويعيش الدروز والمسيحيين العرب في إسرائيل في عدد من قرى الجليل اختلاطًا بالمسلمين مثل أبو سنان، والرامة الجليليّة، وشفاعمرو، وعسفيا، وكفر ياسيف، والمغار وغيرها. تاريخيًا وقبل حرب 1967 كان هناك تواجد مسيحي عربي في الجولان ذات الأغلبية الدرزيّة، حيث كانت نسبة المسيحيين في الجولان حوالي 12% من السكان الذين وصل عددهم حتى يونيو عام 1967 إلى 150 ألف نسمة، لكن عقب احتلاله من قبل القوات الإسرائيلية، هاجر مسيحيو الجولان إلى لبنان وسوريا خاصًة حوران ودمشق ودول العالم الغربي، ولم يتبقّى مسيحيون في قرى الجولان سوى في مجدل شمس وعين قنية. بشكل عام العلاقات بين المسيحيين والدروز في المجتمع العربي الإسرائيلي جيدة وهناك تعايش سلمي، ويدرس العديد من الطلاب الدروز في المدارس المسيحية في منطقة الجليل وحيفا.