اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعد دراسة توسكيجي للزهري واحدة من أفضل دراسات الحالات الموثقة للتجارب الطبية البشرية غير الأخلاقية في الولايات المتحدة في القرن العشرين. وقد أجريت هذه الدراسة في مدينة توسكيجي، ولاية ألاباما، وكانت مدعومة من خدمات الصحة العامة في الولايات المتحدة (PHS) في شراكة مع معهد توسكيجي.
بدأت الدراسة في عام 1932، عندما كان الزهري يمثل مشكلة واسعة الانتشار، وخصوصا في المجتمعات الفقيرة، وعندما لم يكن هناك علاج فعال أو شفاء. جند باحثو هذه الدراسة مجموعة تتكون من 600 مزارع مستأجر زنجي من الذكور في منطقة ريفية في مدينة توسكيجي، ولاية ألاباما. من هؤلاء الـ 600، كان 399 من الرجال المصابون بهذا المرض في المرحلة الكامنة أو اللاعرضية. وحوالي مئتا رجل كانوا غير مصابين كمجموعة شاهدة. وكانت خدمات الصحة العامة (PHS) تعتزم دراسة تطور المرض وآثار العلاجات الحالية في المراحل المختلفة. وكانت العلاجات المتوفرة تحتوي على آثار جانبية حادة والتي كان الأطباء يتساءلون عما إذا كان العلاج الذي يقدم يعطي أفضل نتائج بالنسبة للمريض، أو ما إذا كان الرجل قد يكون أفضل بدون أي علاج. تعرض المرضى للتضليل حول تشخيص مرضهم، وحول بعض جوانب العلاج، مثل البزل القطني المؤلم للتقييم. وخلال أزمة الكساد الكبير، في الفصل الحكومي مع نقص في التمويل للخدمات بالنسبة للزنوج، تم تجنيد المرضى في مقابل الفحص الجسمي والرعاية الصحية المجانية من الأمراض البسيطة، والوجبات المجانية والنقل في يوم الفحوصات و 50 دولارا لصالح كل حالة وفاة. وصممت هذه الدراسة لقياس مدى التقدم في مرض الزهري غير المعالج. كما كانت أيضا لتحديد ما إذا كان مرض الزهري يسبب أضرارا قلبية وعائية أكثر من الأضرار العصبية، حيث إن المرض غير المعالج يؤدي إلى آثار في العديد من أجهزة الجسم. وقد أمل الباحثون في تحديد ما إذا كان المساق الطبيعي لهذا المرض مختلفا لدى الرجال الزنوج في مقابل الرجال البيض ؛ فتاريخيا، تراكم لدى الباحثين المزيد من المعلومات حول هذا المرض في الرجال البيض.
وبحلول عام 1947، تمت المصادقة رسميًا على البنسلين بوصفه علاجا فعالا لمرض الزهري، وأصبح يستخدم على نطاق واسع من قبل الأطباء ومراكز الصحة العامة لعلاج هذا المرض. وواصل مديرو دراسة خدمات الصحة العامة (PHS) هذه الدراسة، مع رفضهم علاج المرضى بالبنسلين، ومع تثبيطهم بنشاط من تناول البنسلين الذي يعطى من مصادر أخرى. وقد أصبح البنسلين بحلول عام 1947 هو العلاج المعياري لمرض الزهري. ولم يشر إلى هؤلاء الرجال أبدا أنهم مصابون بمرض الزهري، كما لم يقدم لهم العلاج بما في ذلك سالفرسان أو غيرها من الأدوية الزرنيخية التي كانت قيد الاستخدام في بداية الدراسة.
الدراسة الأصلية كان من المفترض أن تدرس المرضى في المراحل المختلفة، مع العلاج بعد ستة إلى تسعة أشهر. ولكنها واصلت متابعة المرضى الأصليين وأسرهم لمدة 40 عاما. انتهت الدراسة في عام 1972، بعد هذا الوقت الطويل الذي أصيب فيه بالعدوى حوالي 40 زوجة و 19 طفلا، وتوفي كثير من الرجال بسبب مرض الزهري. وخلال هذه الدراسة، فإن 28 رجلا توفي مباشرة من مرض الزهري، و 100 من المضاعفات الأخرى. انتهت الدراسة لأن عالم خدمات الصحة العامة سرب معلومات عن ذلك إلى صحيفة واشنطن ستار.
الناجون وأسر المرضى أقاموا دعوات قضائية ضد الحكومة الفيدرالية لهذه الدراسة. هذه الدعوى، قد تمت تسويتها خارج المحكمة، وتم منح الأشخاص الأحياء وأحفادهم مبلغا من المال مجموعه عشرة ملايين دولار. وبعد منح هذه التسوية، أصدرت الحكومة القانون القومي للبحوث، الأمر الذي تطلب من الحكومة استعراض واعتماد جميع الدراسات الطبية التي تجرى على البشر.