اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قالت جولدا مائير ذات مرة : "لن أسامح الفلسطينيين لأنهم يجبرون جنودنا على قتلهم". هذه صورة لتشويه الحقيقة وصناعة أخبار من وحي الأهداف العدوانية لتصبح كما الأحداث الحقيقة، حين تتناقلها وسائل الإعلام بدون تعليق أو نقد، فقد اعتمدت وسائل الإعلام منهجية لصناعة الأكاذيب والإشاعات وترويجها بِحرفية عالية، ولعل أهمها:
استخدام صيغة المبني للمجهول مثل: "أُطلِقَت النار على، أو "قُتِلَ"؛ لتخفيف أثر الحدث والتمويه على مسؤولية الجيش ألاحتلالي. كما تعمد وسائل الإعلام إلى اعتماد عدد من الروايات المختلفة، وربما المتناقضة لحادث واحد، وذلك لإرباك المستمع أو القارئ في أي من الروايات هو الصواب؛ ففي حادثة استشهاد محمد الدرة بتاريخ 3092000، وبالرغم أن الحادث موثق بالتصوير، إلا أن إسرائيل حاولت تبرير الحادث الإجرامي بأكثر من رواية مثل؛ إن الطفل قتل برصاص الفلسطينيين؛ ثم قيل: بأنه سقط في تقاطع نيران بين مسلحين فلسطينيين وإسرائيليين؛ ثم قيل: إن الطفل كان مشاغبًا مؤذيًا جلب لنفسه الموت؛ كما تساءل الإعلام الإسرائيلي عن سبب تواجد الطفل في مكان الحادث.
و في نشر الدفاع عن سياسة "الاغتيال الإسرائيلي": بعد أن شرعت المحكمة العليا الإسرائيلية في أكثر من مرة، سياسة اغتيال نشطاء فلسطينيين؛ انبرى الإعلام الإسرائيلي للدفاع عن هذه السياسة، من خلال استخدام مصطلحات ملطفة للتمويه على بشاعة الحدث، مثل: القتل المستهدف، الدفاع الإيجابي، التصفية الموضعية، ضربات مختارة؛ وهاجمت وسائل الإعلام الإسرائيلية والخارجية الإسرائيلية الإعلام الغربي لاستخدامه مصطلح "اغتيال فلسطينيين"، وطالبت إسرائيل وبشدة الإعلام الغربي مثل "بي بي سي" بعدم استخدام هذا المصطلح ؛ بحجة أن هدف هذه الاغتيالات هو منع أعمال عسكرية ضد الإسرائيليين؛ كما عمدت إلى الدفاع عن الاغتيالات بإلصاق كافة التهم للفلسطيني الذي تم اغتياله، وبالادعاء بأن الاغتيال كان حماية لأرواح مئات الإسرائيليين! فعند اغتيال الشهيد هاني أبو بكرة في عام 2000 بـ خان يونس؛ بررت الرواية الإسرائيلية ذلك مدعية أن جيش الاحتلال أطلق النار على سيارة أجرة فلسطينية بعد أن حاول مواطن إشهار مسدسه؛ وعند اغتيال الشهيد ثابت ثابت كانت الرواية كما يأتي: "وقع اشتباك مع فلسطينيين مسلحين نتج عنة مقتل أحدهم". وتم التسويق لعمليات الاغتيال على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، بتصويرها وكأنها عمليات بطولية يخاطر فيها جنود الاحتلال بحياتهم؛ من أجل منع الإرهاب وعمليات قتل أطفال الإسرائيليين. إعلان العداء للفلسطينيين وحذف الرواية الفلسطينية للأحداث في أكثر من شاهد، على حذف الرواية الفلسطينية، وفق سياسة منهجية للإعلام الإسرائيلي تتطابق والاعتبارات الأمنية العنصرية مثل:
- بعد ان يهاجم المستوطنون الفلسطينيين ومحلاتهم وبيوتهم في الخليل تبرر السياسة الإعلامية الحدث كالآتي: "وقوع مشادات واحتجاجات بين المستوطنين والفلسطينيين"، دون الإشارة إلى سبب رد فعل الفلسطينيين، فهو دائمًا بسبب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويأتي التصريح الإعلامي الإسرائيلي على صورة: "المستوطنون اليهود يواصلون احتجاجاتهم في الخليل"!
- وفي أعياد الميلاد المجيدة عام 2000، صور الإعلام الإسرائيلي المحلات وهي إما مغلقة أو خالية من السياح، بإشارة غير مباشرة إلى أن سبب ذلك هي أعمال الفلسطينيين العدوانية.
- وتورد وسائل الإعلام خبر، أن سلطات الاحتلال منحت تصاريح الدخول للآلاف من العرب والأجانب لدخول المدينة؛ دون الإشارة إلى الطوق الأمني والحواجز العسكرية التي كانت تمنع هؤلاء من دخول المدينة المقدسة.
- وفي موضوع إلقاء المسؤولية على الضحية، حين يقوم الاحتلال بأعمال غاية في الوحشية؛ فقد أجرت المذيعة الإسرائيلية (جيئولا ايفن)، لقاء مع أمين سر حركة فتح بالضفة (حسين الشيخ)، وعرضت عليه صورة لزوجة مستوطن قتله الفلسطينيين، وسألته: ماذا تتحدث عن هذا المشهد؟ وهي بهذا تريد أن تحول حسين الشيخ (الضحية) إلى مجرم مسئول عن مأساة المرأة والعائلة !
- كما أصدر مدير عام سلطة البث قرارًا باستخدام مصطلح "قواتنا" بالإشارة إلى جنود الاحتلال العاملين في الضفة وغزة مثل: "لم يصب أحد من قواتنا اليوم"، أو "قواتنا أطلقت النار على المتظاهرين في جنين".
وفي الانتفاضة الثانية؛ عبر الإعلاميون الإسرائيليون عن عدائهم الصارخ للفلسطينيين وانسجامهم مع فكرهم الصهيوني العنصري، حيث كان من تصريحاتهم" (هذا ما حذرناكم منه، العرب لا يفهمون إلا لغة القوة". وقد ظهر العداء واضحا حين دعا المحلل العسكري (رون بن يشاي) - بعاطفة جياشة- الجيش الإسرائيلي للقيام بهجمات واستخدام مختلف أنواع الأسلحة ضد الفلسطينيين وقال: يجب أن نفهم عرفات ونظامه أنهم أعداؤنا، وأننا سنضربهم بشكل منتظم ودقيق حتى يطلبوا وقف إطلاق النار.
في أعقاب الأزمة الدبلوماسية القطرية لعام 2017 ، اتخذت إسرائيل خطوات لحظر قناةالجزيرة التي تتخذ من قطر مقراً لها من خلال إغلاق مكتبها في القدس ، وإلغاء البطاقات الصحفية، ومطالبة مذيعين والبث الفضائي بعدم بث الجزيرة. وصف وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بعض تقارير قناة الجزيرة بأنها دعاية "على الطريقة الألمانية النازية". ولم يكن واضحا ما إذا كانت التدابير تغطي قناة الجزيرة الإنجليزية ، التي تعتبر أقل حدة.
تشاركت المؤسسة الحاكمة، في إطار حربها وأعمالها البشعة في فلسطين؛ مع ووسائل الإعلام في إسرائيل في تغطية جرائمهم، من خلال مهاجمة وسائل الإعلام العربية والأجنبية؛ بذريعة أنهم يقومون بتشويه صورة إسرائيل دوليًا، ومن أبرز هذه الممارسات.
- اتخذت شركة الكابل الإسرائيلية قرارًا بإيقاف بث سي إن إن عبر الكابل للمشاهد الإسرائيلي واستبدلتها بقناة فوكس الإخبارية (المعروفة بانحيازها الصارخ لإسرائيل).
- الحملة التي شنت ضد صحف نيويورك تايمز، ولوس أنجلوس تايمز، وشيكاغو تربيون؛ لعدم استخدامها كلمة "إرهاب" في وصف الفلسطينيين المسلحين؛ حيث تم إلغاء آلاف الاشتراكات معها، وجرت وموجات عديدة من التهديد بإلغاء اشتراكات أخرى، كما جرى الاحتجاج عليها عبر الخطابات والاتصالات التلفونية والرسائل الإلكترونية، كما نظمت الاحتجاجات على أبواب الصحف، منذ بدأ الانتفاضة.
- إعلان وزير الاتصالات روبين رفيلين، باحتمال إيقاف بث قناة الجزيرة الفضائية عبر الكابل؛ بسبب عدائها لإسرائيل؛ كما هدد مركز (وزر نشتال) في لوس أنجلوس بتنظيم حملة مقاطعة قناة الجزيرة بسبب لهجتها المعادية للسامية.
ومن أشكال الاستهداف المباشر للصحفيين الفلسطينيين والأجانب:
- إطلاق النار صوبهم: حيث قتل أربعة صحفيين، وأصيب زهاء مائتي صحفي آخر، برصاص جنود الاحتلال وشظايا صواريخه.
- سحب البطاقات الصحفية من الصحفيين والإعلاميين ومنعهم من دخول بعض القرى؛ بذريعة أنها مناطق عسكرية مغلقة.
- الاعتداء على المؤسسات الإعلامية، كما حدث في بداية الانتفاضة من قصف الإذاعة والتلفزيون في غزة و رام الله بالصواريخ، واستهداف المواقع الإلكترونية لعدد من الفصائل الفلسطينية المقاومة.
بالرغم من أن فلسطينيي الداخل (عام 1948) يلتزمون بدفع التزاماتهم الضريبية لإسرائيل، ومنها "ضريبة التلفزيون"؛ إلا أن التمييز الظالم والصارخ يظهر من خلال مقارنة بين ساعات البث بالعربية وبالعبرية؛ مع العلم أن نسبة العرب حاليا هي 20 % من سكان إسرائيل.
ويظهر التمييز في العديد من وسائل الإعلام كالآتي:
• القناة الأولى: من بين 139 ساعة بث أسبوعيًا هناك 13 ساعة باللغة العربية فقط؛ أي بنسبة 9.4%.
• القناة الثانية: من بين 149 ساعة بث أسبوعيًا؛ هناك 3 ساعات فقط باللغة العربية؛ أي بنسبة 2%.
• التلفزيون التعليمي: من بين 54 ساعة؛ هناك ساعة واحدة فقط؛ أي بنسبة 1.8% من مجموع ساعات البث الأسبوعية.
ووقفت آلة الإعلام الإسرائيلي في صف واحد مع الحكومات المتعاقبة، وروجت لسياساتها التي تميزت بتشويه الحقائق والعنصرية تجاه فلسطيني 1948 في كافة المجالات؛ سواء في مصادرة الأراضي أو القضاء أو الاقتصاد وتطوير الأحياء العربية أو المشاركة السياسية.
وكانت تغطية الإعلام الإسرائيلي لأحداث عام 2000 التي وقت في أراضي عام 1948، أكبر شاهد على هذه العنصرية؛ حيث أجرت وسائل الإعلام لقاءات مع شخصيات إسرائيلية فقط للحديث عن هذه الأحداث، وهمشت مشاركة سياسيين ومحللين من عرب48؛ كما نعتت المتظاهرين العرب بالمشاغبين؛ واليهود، المعتدين في مدينة الناصرة، بالمتظاهرين الذين ردوا على اعتداءات العرب؛ وفي الوقت الذي كان فيه الشهداء يرتقون والجرحى يقعون فريسة لعنف الاحتلال؛ كانت الاحتجاجات تعم الضفة وغزة، وقام الإعلام الإسرائيلي بالتعتيم على الاحتجاجات والمظاهرات المنددة بالاعتداء على الفلسطينيين من عرب 1948؛ ولم تنشر وسائله صور المواطنين الضحايا الثلاثة عشر الذين قتلوا على أيدي الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي، كما كانت تنشر في حال مقتل إسرائيليين؛ واكتفت بنقل ادعاءات الشرطة نفسها، التي وصفت الضحايا بأنهم كانوا يمثلون خطرًا على حياة أفراد الشرطة وحرس الحدود؛ وذلك لتبرير قتلهم! رغم أنه كان من بين الضحايا شبان قتلوا برصاص قناصة صوبوا عليهم فوهات بنادقهم من مكان بعيد. ولم تكتف حكومة الاحتلال بذلك؛ بل أجبرت الإذاعات العربية في 48 على ترجمة نشرة الأخبار العبرية إلى العربية، كما فرضت عليها تقديم تقرير عن البرامج المقدمة، ووضعت مراقبًا يهوديًا على هذه البرامج؛ لتحديد المسموح وغير المسموح نشره؛ حتى إن الأمر وصل إلى إغلاق صحيفة "صوت الحق والحرية" الإسلامية، و"راديو 2000"؛ بناء على توصيات من الشاباك "جهاز الأمن الإسرائيلي"؛ في أعقاب التغطية الإعلامية التي قام بها؛ مع أنه الإذاعة الوحيدة الخاصة بعرب 48.