اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تتعرض ماردين كبريات مدن سنجق ماردين إلى مجازر تذكر وذلك بسبب تعاضد مسلميها مع مسيحييها بالرغم من دعوة مسئولين من ديار بكر لهم بالاقتصاص من المسيحيين. كما أن المدينة تمتاز بكون بيوت المسلمين والمسيحيين مختلطة بدرجة كبيرة بحيث يصعب التفريق بينهما فعلم أعيانها أن دخول قوات خارجية سيؤدي إلى مذبحة لن يتم التفريق فيها بين الطرفين. وصلت طلائع الفرق الكردية إلى المدينة في 9 تشرين الثاني بعد تدميرهم لقرية عين سنجا المجاورة وقد تصدى لهم مجموعة من الأعيان المسلمين الذين قاموا بتوزيع قطع السلاح على سكانها المسيحيين كذلك، وباءت محاولتان لاحقتان لاقتحام المدينة بالفشل كذلك. على الرغم من نجاة مسيحيي ماردين من القتل، اختلفت أوضاع أقرانهم في ريف طور عابدين. فهوجمت قرية تل أرمن وحرقت كنيستها. الكلية تعرضت كذلك للتدمير وحرقت كنيستها وقتل حوالي 50 من سكانها. كما دمرت قرية بنابل التي حوت 150 بيتا. بينما نجت المنصورية بعد أن تلقى أهلها دعماً من القرى المجاورة. احتمى مسيحيو القرى المجاورة لـدير الزعفران داخل أسواره وقاموا بتكوين دفاعات تمكنت من رد المهاجمين من الأكراد الذين حاصروهم خمسة أيام. يذكر إسحاق أرملة روايتين مختلفتين عن دور الجيش العثماني، في الأولى يقوم الجيش بقصف الدير بمدفعيته قاتلاً 70 من المحتمين به قبل أن يقوم بمرافقتهم إلى قراهم وتوفير الحماية لهم. وفي الثانية، والتي تتوافق مع الرواية الرسمية، يذكر أن الأكراد هاجموا الدير بمفردهم وأن الجيش العثماني وصل الدير بقيادة المتصرف وطلب من الأكراد الانسحاب ولدى رفضهم هاجمهم وقتل منهم 80 رجلا.
يتفق المؤرخون أن مدينة الجزيرة شرقي طور عابدين اتسمت بالهدوء والأمان طيلة فترة المجازر غير أن القرى السريانية المتركزة حول مديات لم تسلم من التدمير والقتل. ويروي الراهب الدومنيكي غالانت لدى مروره بهذه المناطق سنة 1896 أن مشاهد السلب والنهب كانت لا تزال ناظرة للعيان من خلال البيوت والكنائس المدمرة والمهجورة.
بلغ عدد سكان سنجق ماردين بعد المجازر وقبيل بداية الحرب العالمية الأولى حوالي 200,000، شكل المسيحيون حوالي خمسي عدد سكانه. كما أصبحت نسبة الأكراد حوالي 50% من عدد سكان طور عابدين البالغ حوالي 45,000.