اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ضمَّ السُلطان جلال الدين أكبر البنغال في سنة 983هـ المُوافقة لِسنة 1571م، وجعلها إحدى صوبات دولته، لكنَّهُ لم يسحق قُوَّة الأفغان فيها، وكانت النتيجة توالي الانتفاضات على الحُكم المغولي لِلحُصُول على الاستقلال، كما كثُر توالي الحُكَّام على تلك البلاد وقُصر إقامة كُلُّ واحدٍ منهم بها، ممَّا زاد من اضطراب الأحوال. وكان أوَّل كبار أُمراء الأفغان الذين أشهروا العصيان على المغول: موسى خان بن عيسى البوروبهوياني، فقد بقي هذا الأمير خالعًا لِلطاعة مُنذُ أواخر سنيّ أكبر حتَّى أوائل عهد جهانكير، فجرَّد عليه حملةً عسكريَّةً بِقيادة إسلام خان الجشتي، الذي تمكَّن من إخضاعه وقبض عليه وزجَّهُ في السجن يوم 19 ربيع الآخر 1019هـ المُوافق فيه 10 تمُّوز (يوليو) 1610م. وفي سنة 1021هـ المُوافقة لِسنة 1612م، عاود الأفغان الثورة بِقيادة أميرٍ آخر يُدعى عُثمان خان اللوحاني، فعاد جهانكير وأرسل على الثُوَّار القائد إسلام خان، فسار الأخير على وجه السُرعة من مدينة جهانكيرنگر إلى حسنفور الواقعة شمال مدينة «بوقاي نگر»، عاصمة الأمير الثائر. وحاصر المغول المدينة المذكورة، واشتبكوا مع قُوَّات عُثمان خان فهزموها، وهرعت قبائل الپشتون المُجاورة إلى خلع طاعة عُثمان والدُخُول تحت جناح السُلطان المغولي. وفرَّ عُثمان خان إلى منطقة سيلهت حيثُ بقي لديه بعض الحُلفاء من شُيُوخ القبائل مثل أنور خان وبايزيد الكرَّاني السيلهتي ومحمود خان. وفي يوم 2 شوَّال 1020هـ المُوافق فيه 7 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1611م، سقطت «بوقاي نگر» بِيد المغول، وتبعها إعلان بعض حُلفاء عُثمان خان خُضُوعهم لِلسُلطان المغولي، فما كان أمام الأمير الأفغاني إلَّا مُتابعة الهرب حتَّى بلغ سيلهت الجنوبيَّة وأعلن نفسه حاكمًا عليها، وأخذ يُعد العُدَّة لِحرب المغول مرَّةً أُخرى. ولم يسكت جهانكير عن هذا الأمر، فأرسل الرجال والعتاد إلى إسلام خان من مُختلف أنحاء السلطنة، وأمرهُ بِالقضاء على عُثمان خان وكسر شوكة الأفغان في البنغال. فسار إسلام خان على رأس جيشٍ مُكوَّنٍ من 500 فارس و4,000 راجل من حملة البنادق وأعدادٌ كبيرة من الفيلة الحربيَّة، يُرافقه بعض أبرز القادة المغول أمثال إفتخار خان التُركماني وشجاعت خان ومهابت خان، فهزموا مُقدِّمة الأفغان بِسُهُولة، وتابعوا سيرهم حتَّى التقوا بِالجيش الرئيسي على ضفَّة إحدى الأنهار يوم 10 مُحرَّم 1021هـ المُوافق فيه 12 آذار (مارس) 1612م، واشتبك الجمعان في قتالٍ ضارٍ أُصيب فيه عُثمان خان بِسهمٍ في عينه أفقده البصر، فحمله أتباعه وانسحبوا به هاربين على أمل إنقاذه، لكنَّهُ لم يلبث أن فارق الحياة مُتأثرًا بِجراحه. بعد هذه الهزيمة، انكسرت شوكة الأفغان في البنغال وأُقرَّت الأُمُور في هذه البلاد من جديد. واستطاع السُلطان جهانكير، بِحُسن سياسته، أن يستقطب زُعماء الثُوَّار، فعفا عنهم وقلَّد بعضهم مناصب في الدولة ولا سيَّما الجيش، فركنوا إلى الطاعة وتفانوا في خدمة سُلطانهم الجديد، وتجنَّبت الدولة المغوليَّة شُرُورهم.