اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أحداث القبائل، أو "الربيع الأسود" (بالفرنسية: Printemps noir Kabylie) كما يطلق عليه الناشطون الآمازيغ يطلق هذا المصطلح على المشادات العنيفة التي عرفتها منطقة القبائل بين قوات الأمن الجزائرية والمتظاهرين خلال الفترة الممتدة بين افريل 2001 م وافريل 2002 م، وكانت أحصائيات الأحداث أنه أكثر من 126 وفاة و 000 5 جريح و200 معوق مدى الحياة.
شهدته الجزائر في 20 أفريل 1980 حدثا مفصليا في تاريخ الجزائر المستقلة التي كانت حينها تستعد للاحتفال بالذكرى ال18 للاستقلال، ولأن رواسب الصراع بين قيادات الثورة بعد الاستقلال بما فيها القضية الأمازيغية التي أثيرت آنذاك، فإن هذه الرواسب تشكلت وطفت على السطح لتدفع بالأحداث إلى الواجهة في مدينة تيزي وزو في بداية الربيع في بدايات الثمانينات.
جاءت هذه الأحداث بعد 17 شهرا فقط من وفاة الرئيس هواري بومدين، الذي كان يمسك بشكل مركز على نظام الحكم، ولعل الانفتاح الطفيف والتغييرات التي أحدثها الرئيس الشاذلي بن جديد بعد تسلمه السلطة نهاية عام 1979 سمحت لنشطاء القضية الأمازيغية باستغلال حادث منع الكاتب مولود معمري من إلقاء محاضرته، لتحويل القضية الأمازيغية للمرة الأولى إلى الشارع، لكن هذه الأحداث التي كانت ذات أبعاد ثقافية، لم تكن ذات أبعاد إيديولوجية وسياسية، على اعتبار أن المطلب كان يرتبط بالاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغية كجزء من الهوية الوطنية، إلا أنه لم يكن ذا علاقة بالمطالب السياسية المرتبطة بالتعددية السياسية والحريات وحرية التعبير وغيرها، لكون هذه المطالب لم تكن قد نضجت بعد.
أظهرت أحداث الربيع الأمازيغي أن الحركة البربرية كانت أكثر نشاطا وتنظيما، مستفيدة من جملة من العوامل تتعلق بالحراك المدني وحركة التنقل الكبيرة للكوادر البربرية إلى الخارج بما يثري ذلك التجربة الفردية والجماعية. كما أنها سبقت الكثير من الحركات المعارضة للسلطة في السبعينات والثمانينات، وكانت أكثر تنظيما، بدليل أن الإسلاميين انتظروا حتى عام 1982 للخروج إلى الواجهة، والتيارات الديمقراطية ظلت متوارية إلى ما بعد أكتوبر 1988، وتشير الكثير من التحاليل التي فحصت أحداث أكتوبر 1988 أنها قادت الجزائر إلى إنهاء مرحلة حكم الحزب الواحد والتوجه رأسا نحو التعددية السياسية.
كانت أحداث الربيع الأمازيغي، مؤشراً على تحول في الوعي السياسي للمجتمع السياسي في الجزائر، إضافة إلى أنه كان بداية انكسار حلقة الخوف التي كانت تحكم المجتمع الجزائري، بدليل أن أحداثا كثيرة تلت الربيع الأمازيغي، كأحداث الجامعة المركزية عام 1982 وأحداث قسنطينة عام 1984 وأحداث أخرى جرت عام 1986.
ارتكز تعاطي الدولة مع الربيع الأمازيغي، ارتكز على قاعدتين:
لكن هذا التعاطي ظل يتستر على جوهر المطلب حتى اندلاع أحداث 1994 وإضراب المحفظة وما تلاها إلى غاية أحداث جوان، 2001 في مسيرة حركة العروش التي انتهت باعتراف السلطة باللغة الأمازيغية ودسترتها كلغة وطنية.
في البداية كانت قوات الأمن والسلطات عاجزة أمام شكل جديد من المواجهات وكيفية تجهيز نفسها لمواجهة هذا النوع من الاحتجاجات، وبسرعة أصبح النظام متجاوزا من احتجاجات ذات طابع شعبي وسلمية، لكنها جوبهت بالقمع الذي عرفته منطقة القبائل والاحتجاز والاعتقالات التي مست العشرات من الشباب.