اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان أهم أحداث القرن السادس عشر الميلادي الإصلاح اللوثري ونهب روما ومجلس ترنت Council of Trent لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية ، وكان الثالث هو نتاج الإثنين السابقين، وقد بدأ هذا الإصلاح المضاد بطلب البابا بول الثالث لانعقاد مجلس ترنت من (1545م: 1636 م). وقد تكون هذا المجلس من لجنة من الكرادلة كلفت بالإصلاح المؤسسي، ومعالجة القضايا الخلافية مثل فساد بعض الأساقفة والكهنة، وصكوك الغفران، والتجاوزات المالية الأخرى. وبدأ المجلس إصلاحاته برفض بعض الوظائف الكنسية ونادي بعودة الكنيسة إلى الهيكل الكنسي للعصور الوسطى بتعاليمها الدينية ونظامها المقدس. ورفض أن يضع حلولاً وسطاً مع المذهب البروتستانتي وبدلاً من ذلك فقد أعاد صياغة المبادئ الأساسية للعقيدة الكاثوليكية الرومانية. واختلف مع البروتستانية في مبدأ التبرير بالإيمان، فالخلاص يأتي نعم من خلال الإيمان ولكن لابد أن يصاحبه عمل، فالإيمان بدون عمل لا يوصل إلى الخلاص كما جاء في رسالة يعقوب (1- 22:26). وأعاد التأكيد على أنه في عملية الاستحالة (بالإنجليزية: Transubstantiation) في طقس التناول يتحول فيها الخبز والخمر المكرسين كلياً وجزئياً إلى دم وروح المسيح، وذلك مع التأكيد أيضاً على الأسرار الكنسية الست الأخرى للكنيسة الكاثوليكية، كما أعاد المجلس التأكيد على الممارسات التي أثارت المصلحون البروتستانتيون مثل الحج وتبجيل القديسين ومخلفاتهم، وتبجيل السيدة مريم العذراء. ولقد قبل المجلس رسمياً قائمة فولجاتا لإنجيل العهد القديم والتي تضمنت الأسفار القانونية الثانية (وتسمى أيضاً أبوكريفا Apocrypha، لا سيما من جانب البروتستانت) على قدم المساواة مع الكتب التسع والثلاثون التي وجدت في المخطوطات الماسورتية والمخطوطات البروتستانتية للعهد القديم. وجاء هذا تأكيداً لقرارات مجلس روما السابق ومجمع قرطاج الكنسي (وكلاهما أقيم في القرن 4 م) واللذان أكدأعلى الأسفار القانونية على أنها نصوص مقدسة.، كما فرض المجلس أيضاً التعليم الروماني كتعليم كنسي موثوق به (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية). وبينما تم التأكيد على البنية الأساسية للكنيسة، إلا أنه كان هناك تغييرات ملحوظة للرد على الشكاوى التي كان المصلحون الكاثوليكيون على استعداد ضمنياً للاعتراف بأنها مشروعة. ومن بين الأوضاع التي كان على المصلحين الكاثوليك أن يصححوها هو إتساع الفجوة بين رجال الدين ومرتادوا الكنيسة، فعدد كبير من رجال الدين في الدوائر الريفية لم يتلقوا تعليماً قوياً. وفي كثير من الأحيان لم تعرف هذه المناطق الريفية لم تكن تعرف اللغة اللاتينية وتفتقر إلى التدريب الديني المناسب (التصدي لتعليم الكهنة كان من قبل المصلحين الإنسانيين في الماضي).
وكان على كهنة الأبرشيات أن يكونوا أفضل تعليماً في مسائل اللاهوت وعلوم الدفاع عن المسيحية، في حين سعت السلطات البابوية لتثقيف المؤمنين حول طبيعة ومعنى وقيمة الفن والقداس، ولا سيما في الكنائس الرهبانية التابعة لكنيسة عصر النهضة العلمانية، والتي تجسدت في عهد البابا الإسكندرالسادس (1492م - 1503م)، وزاد ذلك المطلب في عهد الإصلاح تحت قيادة البابا ليو العاشر (1513م- 1522م)، والذي كانت حملته لجمع الأموال في الولايات الألمانية من أجل إعادة بناء كاتدرائية سان بيتر وذلك عن طريق بيع صكوك الغفران الدافع الرئيسي لبنود مارتن لوثر ال95 لكن الكنيسة الكاثوليكية استجابت لهذه المشاكل من خلال حملة نشطة للإصلاح، مستوحاة من حركات الإصلاح الكاثوليكية التي سبقت مجلس كونستانس (1414م-1417م، وقد رفض المجلس بحكم أعماله التعددية في عصر النهضة العلمانية التي كانت تعاني منها الكنيسة فقد شدد الإجراءات على تنظيم المؤسسات الدينية وفرض الانضباط، ولم يعد مقبولاً تعيين الأساقفة لأسباب سياسية. ففي الماضي أدت حيازة الأراضي الكثيرة إلى اضطرار عدد من الأساقفة أن يتغيبوا عن وظائفهم فقد كانوا في بعض الأحيان مديرين عقارات تدربوا على الإدارة. وهكذا شن مجلس ترينت الهجوم على ظاهرة "الغياب" التي كانت تفشت بين الأساقفة الذين كانوا يعيشون في روما أو في أملاكهم بدلاً من أن يتواجدوا في الأبرشيات. وقد أعطى مجلس ترينت الأساقفة قدراً أكبر من السلطة للإشراف على جميع جوانب الحياة الدينية. وقد وضع بعض الأساقفة المتحمسين من أمثال المطران Archbishop ميلانو كارلو بوروميو (1538م-1584م) والذي طوب قديساً فيما بعد مثالاً يحتذى عندما قام بزيارة أبعد الأبرشيات مؤسساً بذلك معاييراً عالية للأداء الديني.