ظهرت مجموعة من الاتّجاهات الحديثة التي اهتمّت بدراسة فلسفة التربية، وفيما يأتي معلومات عن هذه الاتّجاهات:
- الاتّجاه الطبيعيّ: هو اتّجاه فلسفي ينتمي للفيلسوف والمُفكّر روسو، ولكن تعود أصول هذا الاتّجاه إلى الفلسفة الإسلاميّة وتحديداً لكلّ من الفلاسفة ابن طفيل وابن سينا؛ حيثُ ساهمت دراساتهما في ظهور ملامح ومعالم الاتّجاه الطبيعيّ بشكلٍ واضح، وعموماً يُلخص الاتّجاه الطبيعي في فلسفة التربية بأنّه يُدرك أن الأطفال يمتلكون مهارات فكريّة منذ ولادتهم، وقد تجعله بعيداً عن مجتمعه، ولكن تجعلهم يحققون النموّ بشكلٍ طبيعي دون تأثير من المجتمع، لذلك يجب أن تحترم هذه القدرات ويكون دور المجتمع تقديم المساندة للأطفال، كما يُعدّ تفاعل الطفل خلال السنوات الأولى من عمره مع الطبيعة من الأمور التي تُساعده على الحصول على خبرة عقليّة وحسيّة ذات أساس قوي.
- الاتّجاه البراغماتي: هو اتّجاه فلسفي تهدف التربية المعتمدة عليه في تعليم الإنسان كيفية التفكير؛ ممّا يُساهم في تعزيز تكيفه مع المجتمع الذي يتغيّرُ بشكلٍ دائم؛ لذلك يجب على المدارس أن تُعزز عند الطلاب الخبرات التي تُساعدهم على العيش بحياةٍ سعيدة؛ عن طريق اهتمام المدارس بمتابعة الطلاب من حيث النواحي الآتية: الصحة، والهوايات، والمهارات المهنيّة، والتعامل بشكلٍ جيّد مع المشكلات، والاستعداد للأدوار والنشاطات الاجتماعيّة، ويُعدّ المُفكّر والفيلسوف جون ديوي من أهمّ الفلاسفة الذين ساهموا بتأسيس الفلسفة البراغماتيّة.
- الاتّجاه التكويني: هو اتّجاه فلسفي ساهم في تأسيسه المُفكّر والفيلسوف جان بياجيه، فاهتمّ بدراسة وتحليل الانبناءات الذهنية الديناميكية؛ أي بمعنى الحالات المتكاملة التي تنموّ خلال مراحل متسلسلة من الزمن، واعتمد بياجيه على هذه الدراسة الفلسفيّة للتعرف على المنطق وطبيعة المعرفة عند الأطفال، وتمكّن من الوصول إلى أن الذكاء أو المعرفة عند الطفل يعتمد على مراحل النموّ، وخلال كلّ مرحلة منها يظهر انبناء مُحدّد، ويدل ذلك على أنّ الذكاء عند الأطفال ليس معتمداً على انبناءات بيولوجيّة أو داخليّة سابقة، كما لا يعتمد على مجموعة من المعطيات الاجتماعيّة أو الخارجيّة، بل إنّ المعرفة عند الأطفال ناتجة عن وجود انبناء مستمر في تطوّره، ومعتمدة على مشاركة الأطفال وتفاعلهم مع محيطهم.
المصدر: mawdoo3.com