اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ المظليين في التراجع عبر الشارع وتعرضوا لإطلاق النار. كانوا لا يستطيعون تمييز من أين تأتي النيران. أصيبت ناقلة جنود يوسي يوفي المدرعة بقذيفة آر بي جي، مما أسفر عن مقتل أربعة من رجاله وجرح هو والباقين. معظم المركبات انسحبت والجنود احتموا في المباني المجاورة، ومعظمهم دخل "قسم شرطة الأربعين"، المكون من طابقين والمحاط بجدران عالية من الطوب. في معركة وجيزة جدا بالأسلحة النارية اصاب المظليين اثنين وأسروا ثمانية من رجال الشرطة. بعد عشر دقائق كان الطابق الثاني تحت السيطرة. كُلف اللفتنانت "ديفيد اميت" بتنظيم دفاعات المظليين الخمسين في الداخل. وزع رجال في النوافذ وآخرين وراء الجدار في الجزء الأمامي من المبنى لمنع الدخول. خصصت غرفة للإسعافات. خمسة رجال تمركزوا على سطح مبنى مجاور وبدأوا في إطلاق النار على المصريين المحيطين بالمبنى. حاول رجال الشرطة المصريين مرتين اقتحام مركز الشرطة وإنقاذ الأسرى في الداخل. في الأولى، اقتحموا المبنى من المدخل وتقدموا حتى غرفة الإسعافات، لكن طبيب الكتيبة والمسعفون فتحوا النار عليهم. تضررت ساق "يوفي" بشدة لكنه رفض المورفين من أجل البقاء في حالة تأهب. عندما توقفت النيران المصرية، قال يوفي لرجاله أن المصريين يعدون لهجوم. وبعد ذلك تعرض المبنى لهجمات بقذائف آر بي جي والقنابل اليدوية، والطابق الثاني اشتعلت فيه النيران. قال يوفي للطبيب أن الوقت قد حان لحرق الخرائط والأوراق التي قد تساعد المخابرات المصرية. تمكن الإسرائيلين في النهاية من إخماد الحريق وصدّ الهجوم. كلتا المحاولتين فشلتا، وكلفت المصريين مقتل ثمانية رجال شرطة آخرين..
خارج مركز الشرطة، كلا الجانبين كانوا لا يزالون يطلقون النار على بعضهم البعض. بعض الإسرائيليين الجرحى لم يتمكنوا من الاختباء في مبان مجاورة. المصريين ركزوا إطلاق النار على المظليين في قسم الشرطة. قرر الإسرائيليون الإفراج عن ضابط شرطة لإبلاغ المصريين عن رغبتهم في الاستسلام، شريطة أن يضمن لهم أنهم لن يتعرضوا للأذى. غادر ضابط شرطة المبنى وقال لسرحان أن الإسرائيليين يريدون الاستسلام. سرحان أخذ الضابط إلى العقيد فتحي عباس، رئيس الاستخبارات في القطاع الجنوبي للقناة. عباس التقى الرجلين قبل ظهر ذلك اليوم، وكان متحمسا لقبول الاستسلام الإسرائيلي وإنهاء القتال، وخاصة بالنظر إلى المكاسب المحتملة للاستخبارات. عباس طلب من الرجلين العودة إلى قسم الشرطة والتفاوض على شروط الاستسلام مع الإسرائيليين. لكنهم لم يتمكنوا من دخول المبنى لعدم توقف إطلاق النار بسبب عدم وجود قائد يسيطر على المدنيين المحيطين بقسم الشرطة. ضابط الشرطة وهو رجل كبير في السن فقد أعصابه، قرر ألا يقترب من المبنى. وبالتالي لم تجر أي مفاوضات، فلن يكون هناك استسلام إسرائيلي.
حاولت القوات المدرعة عدة مرات اقتحام للمبنى، ولكن فشلت. كلما اقتربت إحدى المركبات، ألقى الإسرائيليين بالأثاث من النوافذ للإشارة إلى موقعهم قوة مدرعة لاحظت مجموعة أخرى من المظليين، تحت قيادة اللفتنانت كولونيل ياكوف هسداي، من ثمانين رجلاً، ومعظمهم من الجرحى، والتي لحقت بكتيبة يوفي. جميع الرجال إلا ستين رجلا تم إنقاذهم.
في حوالي الساعة الرابعة مساء، حاول إبراهيم سليمان وثلاثة آخرين من اقتحام المبنى. حاول سليمان تسلق المبنى عبر أحد الأعمدة، على أمل أن يتخذ الإسرائيليين على حين غرة. بيد انه شوهد وقتل. لقى اثنان آخران مصرعهما بينما كانوا يحاولون اقتحام المدخل، بعد أن تعرضت لنيران كثيفة من قوات المظليين في الطابق الثاني. وهناك عدد قليل من المصريين صعد إلى سطح المبنى المجاور لمركز الشرطة حيث تمركز الخمسة مظليين. على سطح المبنى الإسرائيليين الخمسة لقوا مصرعهم بعد قتال عنيف.
قرر محمود عواد، خوفا من أن الإسرائيليين ربما يحاولوا استعادة مركباتهم، عزم على القضاء تماما على الدبابات الخمس عشرة وناقلات الجنود المدرعة، التي اصطفت على جانبي الشوارع المؤدية إلى الساحة. عند منتصف الليل، سكب كميات كبيرة من البنزين على مجموعة منهم وأشعل النار فيهم.