اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أبدى بافلوف منذ طفولته تفوقًا عقليًا وطاقة غير عادية أطلق عليها هو "غريزة البحث"، وهجر دراسته الدينية متأثرًا بالأفكار التقدمية التي كان ينشرها كل من دميتري بيساريف ـ أبرز نقاد الأدب الروس في ستينيات القرن التاسع عشر ـ وإيفان سيتشينوف (أبي الفسيولوجيا الروسية)، ليكرس حياته للعلم، فالتحق سنة 1870 بقسم الفيزياء والرياضيات بجامعة سان بطرسبرغ الحكومية تمهيدًا لدراسة العلوم الطبيعية.
في عامه الجامعي الرابع فاز بحثه الأول عن الفسيولوجيا العصبية للبنكرياس بجائزة جامعية رفيعة. وفي سنة 1875 أنهى بافلوف دراسته بتفوق كبير في مجال العلوم الطبيعية، لكنه كان مدفوعاً بشغف كبير بعلم وظائف الأعضاء، فالتحق بالأكاديمية الطبية الجراحية ، حيث حصل على درجة الدكتوراه سنة 1878، ثم حصل على ميدالية ذهبية سنة 1879 تقديراً لتفوقه. وبعد امتحان تنافسي نجح بافلوف في الفوز بزمالة في الأكاديمية، وهو ما مكنه (بالإضافة إلى منصبه كمدير لمختبر علم وظائف الأعضاء بعيادة الطبيب الروسي الشهير سيرغي بوتكين ) من مواصلة أعماله البحثية. وفي سنة 1883 قدم بافلوف أطروحته للدكتوراه، وكانت عن أعصاب القلب.
كان أستاذاً ورئيس قسم الفيزيولوجيا بالأكاديمية الطبية العسكرية حتّى عام 1924 وعضواً في أكاديميّة العلوم ابتداء من سنة 1907، وهو مؤسّس الدّراسات التجريبيّة الموضوعيّة للنشاط العصبي الأعلى (أي السلوك) عند الحيوانات والإنسان، مستخدماً منهج المنعكسات الشرطيّة واللاّشرطيّة.
طوّر تعاليم سيتشينوف (مؤسّس علم النفس المادّي في روسيا)عن الطبيعة الانعكاسيّة للنشاط العقلي وقد تمكّن بافلوف بمنهج الانعكاسات الشرطيّة من اكتشاف القوانين والآليات الأساسيّة لنشاط الدّماغ. وأدّت دراسة بافلوف لفيزيولوجيا عمليّة الهضم إلى فكرته القائلة بأنّ منهج الانعكاسات الشرطيّة يمكن أن يستخدم لبحث السلوك والنشاط العقلي للحيوانات. وقد أفادت ظاهرة «إفراز اللّعاب نفسيّاً»، والعديد من الأبحاث التجريبيّة كأساس للنتيجة التي توصّل إليها عن الوظيفة الإشاريّة للنشاط النفسي ولتوضيح تعاليمه عن النظامين الإشاريين. ويوفّر مذهب بافلوف ككلّ الأساس العلمي الطبيعي لعلم النفس المادّي.