اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تأثر مينتز في تدريبه بشكل خاص بستيوارد وروث بنديكت، وأليكساندر ليسر، وزميله في الدراسة والتأليفس إيريك وولف (1923-1999). كان تركيز مينتز من خلال الجمع بين النهج الماركسي والتاريخي المادي والأنثروبولوجيا الثقافية الأمريكية على تلك العمليات الكبيرة التي بدأت في القرن الخامس عشر والتي ميزت ظهور الرأسمالية والتوسع الأوروبي في منطقة البحر الكاريبي، والأشكال المؤسسية والسياسية المتعددة التي دعمت هذا النمو، والاستجابات الثقافية المحلية لهذه العمليات. ركزت دراسته الاثنوغرافية على كيفية ظهور هذه الاستجابات في حياة سكان الكاريبي. لم يفتت التاريخ الفروقات بين الثقافات سعيًا لإيجاد تجانس بين المناطق بالنسبة لمينتز، حتى عندما ظهر نظام رأسمالي عالمي. كانت تواجه القوى الأكبر دائمًا ردود أفعال محلية أثرت بالتالي على النتائج الثقافية. كتب مينتز عن هذه العلاقة:
«يجب التأكيد على أن دمج أشكال مختلفة من استخراج العمال داخل أي منطقة يعبر عن الطريقة التي تتناسب بها هذه المنطقة ككل مع ما يسمى بالنظام العالمي. كان هناك تنازلات متبادلة بين المطالب والمبادرات الناشئة عن المراكز الحضرية للنظام العالمي، وتمثل التجمعات العمالية النموذج المتوقع للمناطق المحلية والتي كانوا عالقين بها. تجبرنا فرضية النظام العالمي على تجاهل تفاصيل التاريخ المحلي بشكل متكرر، وهو ما سأعتبره أمرًا صحيًا. ولكن العودة المستمرة للأحداث على أرض الواقع على نفس القدر من الأهمية، لأنه يمكننا من تفكيك بنية النظام العالمي ورؤيتها كما هي».
عبر مينتز عن هذا التوجه بأشكال متنوعة في أعماله بداية من تاريخ حياته في «تاسو»، وهو عامل بورتوريكي يعمل في حقول السكر، ثم منتقلًا إلى مناقشة ما إذا كان يمكن اعتبار العبد الكاريبي بروليتاريا. لقد كان السبب في ذلك هو انغماس العبودية في منطقة البحر الكاريبي في الرأسمالية، فقد كانت العبودية الموجودة هناك مختلفة عن عبودية العالم القديم. كما أن العبودية تعني أيضًا عمالة غير حرة، بينما لم تكن العبودية في الكاريبي شكلًا رأسماليًا قائمًا على العمل بالكامل لاستخراج فائض القيمة. كانت هناك تناقضات أخرى إذ عُرِّف العبيد الكاريبيون قانونيًا على أنهم ممتلكات. برغم أن العبيد أنتجوا ثروات لأسيادهم، فإنهم أعادوا إنتاج عملهم من خلال الأنشطة الزراعية والسوق الزراعي الأولي، وهو ما قلل من تكاليف إعاشتهم على المدى الطويل من قبل ملاكهم. كان العبد سلعة رأسمالية وبالتالي لم يكن سلعة عاملة. لكن بعض العبيد المهرة الذين تم توظيفهم من قبل أسياد آخرين قد حققوا دخلاً لهم مكنهم من الاحتفاظ بحصة منه لأنفسهم. أدعى مينتز في كتابه «التحولات الكاريبية» وفي كتابات أخرى أن الحداثة نشأت في منطقة البحر الكاريبي، إذ ظهرت المصانع الأوروبية الأولى في مجمع زراعي مخصص لزراعة قصب السكر وبعض السلع الزراعية الأخرى. من المؤكد أن ظهور هذا النظام كان له آثار عميقة على المجتمع الزراعي الكاريبي، لكن تسويق منتجات السكر كان له آثار دائمة في أوروبا أيضًا من ناحية توفير الموارد اللازمة للثورة الصناعية بالإضافة إلى تحويل المسار الغذائي كله وخلق ثورة في الأذواق الأوروبية وسلوك المستهلك. أصر مينتز مرارًا وتكرارًا على خصوصية منطقة البحر الكاريبي للطعن في المفاهيم العالمية عن العولمة والشتات، والتي من شأنها أن تجعل من المنطقة مجرد مثال دون الاعتراف بتميزها التاريخي.