English  

كتب traditional tribal structure

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البنية القبلية التقليدية (معلومة)


يمكن تصنيف البنية القبلية في عدد من المستويات التنظيمية، هي: الاتحاد القبلي، القبيلة، العشيرة، البيت، وهذا تصنيف أكاديمي، أما على مستوى الاستخدام اليومي، فإن مصطلح القبيلة يستخدم للإشارة إلى الاتحاد القبلي، كما يستخدم لوصف القبيلة والعشيرة، وبمقارنة التقسيم القبلي مع التقسيم الإداري لليمن، فإن "الاتحاد القبلي" يمتد على مستوى عدد من المحافظات، فيما "القبيلة" تتطابق مع المديرية غالباً، وإن كانت أحياناً تضم عدة مديريات، وتتشارك أكثر من قبيلة في المديرية الواحدة أحياناً أخرى، أما "العشيرة" فإنها تتطابق مع المركز أو العزلة، فيما يتطابق البيت مع القرية، وتحمل كثير من القرى اليمنية تسمية بيت (مثل بيت الأحمر)، لتشير إلى رابطة مكانية أو إدارية ورابطة قرابية في الوقت ذاته.

على الرغم من أن دراسات الأنساب، ترى أن رابطة النسب هي الرابطة الأساس في المجتمع القبلي بمختلف مستوياته، غير أن هذا التعميم غير صحيح، فقد لعبت عوامل سياسية واقتصادية عديدة دوراً في تشكيل وإعادة تشكيل الاتحادات القبلية، عن طريق نظام المؤاخاة. فقد انسلخت بعض القبائل عن اتحاد قبائل مذحج، فانضمت إلى اتحاد قبائل حاشد واتحاد بكيل، وبالتالي فإن الرابطة على مستوى "الاتحاد القبلي" هي رابطة تقوم على الموالاة، أما على مستوى القبيلة فإن الرابطة تقوم على المصلحة المشتركة، فالقبيلة على هذا المستوى هي تنظيم لإدارة الموارد الطبيعية، وتشكل القرابة الرابطة على مستوى العشيرة أو البيت، حيث تضم أفراداً يتصلون بصلة قرابة إلى الجد الخامس أو السادس أو السابع.

التركيب الاجتماعي

شكلت القبيلة اليمنية تاريخياً وحدة سياسية واقتصادية متكاملة ومستقلة عن غيرها من الوحدات، فكانت تمثل تنظيماً لإدارة الموارد الطبيعية المملوكة ملكية جماعية، ووحدة عسكرية تضطلع بالدفاع عن أفرادها والأفراد والجماعات التابعة لها، وتنظيم اجتماعي، ينظم العلاقة بين أفراده، وقد تم تحديد المكانة الاجتماعية للأفراد في الجماعة القبلية، والعلاقات الاجتماعية المنظمة لتعاملاتهم اليومية وأنماط سلوكهم الاجتماعي، على أساس الأدوار التي يضطلعون بها في مجال إنتاج المتطلبات الاقتصادية للجماعة القبلية وحمايتها، فكان الاقتصاد القبلي في الجزيرة العربية حسب "خلدون النقيب" هو اقتصاد غزو، لذلك فقد احتل الأفراد الذين يضطلعون بمهام حماية القبيلة بمكانة عليا في القبيلة، فلم تكن القبيلة مكونة فقط من الأفراد الذين ينحدرون من أصل واحد مشترك، بل انضم اليها أفراد من خارج الوحدة القرابية، إما اختيارياً من خلال نظام المؤاخاة، أو إجبارياً من خلال الضم والإلحاق لأسرى الحروب، ويحتل الأفراد الذين ينضمون للقبيلة عن طريق المؤاخاة مكانة مساوية لأفرادها الأصليين، طالما كانوا ملتزمين بدفع "الغرم"، ويساهمون في الدفاع عنها.

ورث الشعب اليمني تقاليد وعادات اجتماعية قديمة للغاية تعود إلى عصور ماقبل الميلاد، تتعلق الأمر بالأنماط الاجتماعية وأدوارها، فاليمنيين القدماء كانوا ينظرون إلى المكاربة أو الكهان نظرة تبجيل واحترام، كونهم من يمثل السلطة الدينية للمجتمع، فضلاً عن أن وحدة التعامل في "المجتمع القبلي" هي العائلة لا الفرد، فقد احتل السادة الهاشميون مكانة اجتماعية عالية في القبائل التي ارتبطوا بها، وقد كانت وظيفتهم الأساسية هي الوساطة بين القبائل، إضافة إلى عرف قبلي يحتم على القبيلي حماية الجار، "فالسيد" لا يقاتل ولا يحمل السلاح وكانوا يعيشون تحت حماية القبائل.

تليهم طبقة "المشايخ أو القضاة" وهؤلاء من أصول قبلية، لكنهم لا يحملون السلاح في الغالب، ثم "القبيلي" وهو في العادة من يحمل السلاح، وقد يعمل بأعمال زراعية إلا أنهم ينفرون عن الأعمال اليدوية والحرفية، والحقيقة أن "القبيلي" هي أعلى طبقة اجتماعية وما مركز "السادة" والقضاة إلا برضا واقتناع القبليين. وكان هناك طبقات تحتل مكانة اجتماعية متدنية، منها طبقة الحرفيين والصناع وهناك "المزاينه" وهم الختانين والحلاقين والحجامين وهناك "القشامين" وهم بائعي الخضروات وأصحاب البسطات والعربات، وهناك "الدواشين" وهم من يلقي قصائد الترحيب وينشد الزامل، وتوفرت الحماية لهذه الفئات من القبائل بحكم الحاجة لخدماتهم.

توزيع السلطة

اتخذ توزيع السلطة في المجتمع القبلي التقليدي في اليمن نمطاً تراتبياً (بالإنجليزية: hierarchy)‏ موازياً لتراتيبية التنظيم القبلي، ففي قبائل حاشد، يقف على رأس السلطة القبلية "شيخ المشايخ"، يليه "شيخ الضمان"، ثم الشيوخ، ثم العقال والأمناء. وفي اتحاد قبائل بكيل، هناك "شيح المشايخ"، ويليه رؤساء القبائل "النقباء" ، ثم المشائخ يليهم العقال والأمناء. أما في قبائل حضرموت فيرأس كل زي "طائلة"، ويرأس كل قبيلة "مقدم" ، ويرأس كل فخذ "دخيل"، وأقتصر مصطلح شيخ في حضرموت على شيوخ العلم الديني.

ويشكل أصحاب رتبة "شيخ المشايخ ومشايخ الضمان" في قبائل حاشد وما قابلها في القبائل الأخرى، يشكلون النخبة والسلطة السياسية للقبيلة، أو ما يطلق عليهم في الكتابات التاريخية الإسلامية "أهل الحل والعقد"، فهم مخولون من قبائلهم بعقد المعاهدات والاتفاقات والأحلاف مع الدولة والقبائل الأخرى أو حلها، وتمثيل القبيلة أمام الدولة والقبائل الأخرى.

أما أصحاب الرتبة الثالثة في توزيع السلطة "الشيوخ" وما قابلها، فيشكلون النخبة العسكرية في القبيلة، ويتولون مهام تعبئة المقاتلين القبليين، وقيادتهم أثناء الحروب، أما من يليهم في الرتبة "العقال والأمناء" وما قابلهم، فهم يشكلون السلطة التنفيذية في القبيلة، حيث يقومون بجمع الزكاة وتنفيذ ما يكلفهم به أصحاب الرتبة الأعلى، كأستدعاء الخصوم وتوثيق العهود والإشراف على توزيع مياه الري، وغيرها من المهام.

على الرغم من الاختلافات في بنى السلطة القبلية من اتحاد قبلي لآخر، إلا أن المشترك بين جميعها أن شاغلي مناصب السلطة القبلية كان يتم اختيارهم من قبل أفراد القبيلة بشكل مباشر أو غير مباشر، فقد كان الشيوخ في بلاد الفضلي يختارون من قبل أفراد قبائلهم، وكذلك الأمر في سلطنة الواحدي، وفي قبائل الفضلي في أبين، وفي بعض القبائل مثل قبيلة "بن عبد المانع" كان يتم تداول المشيخ بين أقسامها الثلاثة، وفي قبائل حاشد وبكيل كان يتم اختيار شيوخ القبائل في الماضي من خلال توقيع مشائخ القرى وعقالها، أما حالياً فالمشيخة باتت محصورة في بيوت معينه، وباتت وراثية، فالأبن الأكبر يصبح شيخاً بعد وفاة والده. وفي حضرموت كان يتم اختيار المقدمين من خلال التشاور والتوافق بين "دخلاء" الفخائذ، ويتم تنصيبه في اجتماع يمسى "اجتماع الدخالة". وبشكل عام فقد كان الشيخ في المجتمع القبلي التقليدي خاضعاً لمحاسبة القبيلة، ويمكن أن يتم تغييره إذا تبين أنه متغطرس أو مستبد.

وبالنسبة لأصحاب الرتبة الأولى "شيخ المشائخ" فطريقة اختيارهم كانت ولازالت تتم عبر آليه تشبه نظام البيعة، فقد تم مبايعة الشيخ صادق الأحمر، خلفاً لوالده عبد الله الأحمر في 2008، وبنفس الأسلوب تم تنصيب الشيخ سنان أبو لحوم شيخاً لمشائخ بكيل في 1977، وكذلك تنصيب نجله من بعده في مؤتمر قبلي في 1982.

إن تسييس السلطة الاجتماعية لشيوخ القبائل كانت له آثار سلبية على الدولة والقبيلة على حد سواء، فقد أدى على مستوى القبيلة إلى تحولها من بنية مساواتية إلى بنية تراتبية، وتحول السلطة الاجتماعية من سلطة قائمة على القبول إلى سلطة إلزامية، وأضعف التضامن الاجتماعي بين أفراد كل قبيلة، ولم يعد شيوخ القبائل ممثلين لقبائلهم أمام الدولة، بل باتوا ممثلين للدولة في مناطقهم، وفي أوساط قبائلهم، وبالتالي لم يعودوا محاسبين أمام أفراد القبيلة، مما ساهم في تآكل الفضاء الوسيط بين الدولة والمجتمع. أما على مستوى الدولة، فقد ساهم تسييس السلطة الاجتماعية لشيوخ القبائل في إضفاء ملامح السلطنة على الدولة، وأضعف قدرتها على إنفاذ القانون، وساهم في تقاسم القبيلة والحكومة سلطة الدولة، وأضعف من قدرة الحكومة على احتكار ممارسة السلطة السياسية.

العلاقات الاجتماعية

اتسمت العلاقات الاجتماعية في المجتمع القبلي اليمني بطابع جمعي، فوحدة التعامل هي العائلة وليس الفرد، وملكية المراعي والموارد الطبيعية هي ملكية جماعية، وغالباً ما كانت النزاعات الفردية تتحول إلى نزاعات جماعية فقد صممت القبائل اليمنية نظاماً عدلياً عرفياً للتحكيم، يقوم على التسوية والمصالحة لا على العقاب، ففي القبيلة لا توجد سلطة مخولة لفرض العقوبة على الأشخاص المخالفين، فشيوخ القبائل هم محكمون بين القبائل لا خكاماً عليها، لذلك انتشرت ظاهرة الثأر في أوساط القبائل اليمنية، ولم يكن الثأر يتم من القاتل، بل من أي فرد من أفراد العشيرة التي ينتمي إليها.

ولكل قبيلة يمنية "ديوان"، يشكل فضاءً وسطياً بين القبيلة والدولة، وفضاءَ عاماً، يشكل مجالاً للتداول حول القضايا العامة للقبيلة، واتخاد القرارات المتعلقة بإدارة الموارد، وتسوية الخلافات بين العائلات والعشائر، عبر عملية توافقية كانت تتم بين أفراد القبيلة.

أما مؤخراً فلم تعد عمليات صناعة القرار الخاص بالقبيلة تتم من خلال التوافق، بل بات الشيخ هو الذي يتخذ معظم القرارات، دون الرجوع إلى جمهور القبيلة، وهذا هو ما جرد القبيلة من طابعها المدني التقليدي، وعزز طابعها العصبوي، وعوق تطور المجتمع المدني الحديث.

الفئات المهمشة

قديماً كان المجتمع ينظر نظرة دونية للمغنيين ولكن الأمر تغير حديثاً فالعديد من المغنيين اليمنيين الذين ظهروا حديثا ينتمون لفئات مجتمعية مختلفة وأدنى طبقات السلم الاجتماعي مايُعرف بالمهمشين لم تعد هذه الأعراف بتأثيرها السابق أو أنها بقت بشكل رمزي فقط مع بقاء تمييز وتهميش واحتقار لما يسمى بالأخدام أو المهمشين تصل إلى درجة الاعتداءات الجسدية وتجاهل السلطات حالة الأخدام في اليمن قريبة من الباريها في الهند يتم الخلط بين الأخدام والعبيد ولكن الحقيقة أن من يُعرفون بالأخدام ليسوا عبيدا أو مماليك ولم يكونوا كذلك. هذه التقسيمات كانت موجودة في شمال اليمن وجنوبه باختلاف المسميات فمرادف القضاة في شمال اليمن (ينتمي إليهم الراحل إبراهيم الحمدي) هم "المشايخ" في الجنوب وحضرموت ولهذه التقسيمات جذور قديمة تعود لتاريخ اليمن القديم.

في عدن، كانت الأمور مختلفة فعدن مدينة تجارة من عصورها القديمة كان يطرقها التجار ولا يُعرف من هم سكانها الأصليون ففي عام 1872 كان عدد سكان المدينة 19,289 العرب منهم كانوا 4,812 و965 منهم من سكان المدينة الأصليين و8,168 هندي المسلم منهم 2,557 والبقية أفارقة (شرق أفريقيا) أما على الصعيد الديني، فإن الزواج بين الزيدية والشافعية شائع في اليمن أما الإسماعيلية فيتزاوجون فيما بينهم وهناك أقلية إثنا عشرية صغيرة جداً لا تعترف الحكومة اليمنية بوجودهم ويعانون من عزلة مجتمعية كذلك. التزاوج من اليمنيين اليهود مرفوض اجتماعيا لعوامل دينية بالدرجة الأولى وحتى اليهود اليمنيون يرفضون تزويج بناتهم لمسلمين ولكنهم أضعف اجتماعياً وقانونياً من أن يوقفوا زيجات كهذه. قديما وقبل الإسلام كان التزاوج والتصاهر مع اليهود شائعا في اليمن بل يهود اليمن أنفسهم هم خليط من عبرانيين وقبائل وجودهم قديم للغاية وهم سكان اليمن الأصليين ولا يختلفون عن أبناء القبائل إثنيا أو عرقياً باستثناء معتقدهم الديني وثقافتهم. مع ذلك فإن اليهود اليمنيين يتعرضون لتمييز وتهميش مجتمعي وسياسي تتطرق له المستشرقين الذين زاروا اليمن في القرن العشرين.

كان اليهود صاغة ماهرين ومن أفضل صناع الخناجر وتواجدوا في عدن كذلك حيث كان الإنجليز ولكن جلهم انتقل للحياة في إسرائيل والولايات المتحدة على أية حال وبقيت منهم أعداد قليلة لا تأثير مجتمعي وسياسي يذكر لهم على الإطلاق. هناك يمنيون من أصول تركية وفارسية وعكس أولئك من أصول أفريقية، اندمجوا في المجتمع بشكل أسرع ولا يوجد تمييز ضد اليمنيين من أصول تركية على الإطلاق الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد ساهمت في إذابة الفوارق فليس كل القبليين في اليمن كالقبائل المحيطة بصنعاء ومحافظة عمران وسنحان التي كانت ترى نفسها مشاركة لعلي عبد الله صالح في الحكم ولكن التمييز الذي يطال ما يقارب الخمس مئة ألف نسمة إلى مليون تقريبا يسمون بالمهمشين أو "الأخدام" إمعانا في احتقارهم لا يزال موجوداً وتم تعيين كرسي واحد لهم في مؤتمر الحوار الوطني اليمني يمثلهم المدعو نعمان الحذيفي كانت القبائل ولا زالت تعيش في الأرياف إن كانوا من المزارعين أو البادية وكلا الطرفين كان ينظر لأهل المدن والحضر أو أهل السوق كما يسمونهم نظرة دونية. وقد رصد عدد من المستشرقين ذلك في القرن التاسع العشر وذكروا أن أهل المدن كانوا لا يشكلون أهمية في المجتمع خلال الاضطرابات وسيطرة القبائل ولا يبرز نجمهم إلا في ظل حكومة مركزية قوية وهو أمر كان موجودا في كل شبه الجزيرة العربية.

المصدر: wikipedia.org