اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتمد الطب الصيني على النماذج العلمية التي تطورت على مدى آلاف السنين. اليوم، أصبح من الصعب التوفيق بين المفاهيم الطبية التقليدية الصينية والمعارف الطبية المعاصرة. ولكنها لا تزال تلعب دورا هاما في تقييم المرضى وصياغة شكل العلاج بالوخز بالإبر. ذلك وفقا لما ذكرته المعاهد الوطنية للصحة.
هذه النظرية تقدم التوضيح الآتي للوخز بالإبر :
الصحة هي حالة من التوازن بين يين ويانغ داخل الجسم. وقد قارن البعض بين يين ويانغ وكل من الجهاز العصبي السمبثاوي والجهاز العصبي الباراسمبثاوى. إن التدفق الحر للتشى له أهمية خاصة في الوخز بالإبر. من الصعب ترجمة مفهوم من الفلسفة الصينية لكنه عادة ما يترجم إلى "الطاقة حيوية ". يعبر "تشى" عن غير المادى ومن ثم يسمى "يانغ" ويعبر "ين" عن المادية مثل الدم (يكتب في الإنجليزية بالأحرف الكبيرة لتمييزه عن الدم من الناحية الفسيولوجية وكل مايشابهه). ينظم العلاج بالوخز بالإبر تدفق كل من الدم والتشى، فيتحدان عند وجود نقص، وينسحبان عند وجود فائض، ويحفزان على التدفق الحر عند وجود ركود. بديهية من بديهيات العلاج الطبي بالوخز بالإبر "لا ألم، لا انسداد"
جرب العديد من المرضى إحساس التحفيز الناتج عن استخدام الإبر والذي يعرف في الصينية بالتشى "الحصول على تشى" أو "وصول تشى"). تسمى أماكن الوخز بالإبر خطوط الطاقة، ويمكن إثبات وجود هذه الخطوط كهربائيا لأنها تشكل مسارات التوصيل في الأنسجة. وهناك أجهزة إلكترونية توضح اختلاف قدرة الجلد على التوصيل في الأماكن المختلفة للوخز بالإبر. غالبا ما يستخدم هذه الأجهزة الممارسون ممن ليسوا ذوى الخبرة.
يعالج الطب الصينى التقليدى الجسم البشري ككل وينطوي على العديد من "وظائف الأعضاء" والتي يطلق عليها عموما اسم الأعضاء التشريحية وإن كانت ليست على صلة مباشرة بهم. إن المصطلح الصيني لهذه الأعضاء هو "تسانغ فو"، حيث يطلق على تسانغ "الأعضاء الصلبة. " ويطلق على فو الأعضاء الجوفاء. من أجل التمييز بين هذه الأعضاء والأعضاء الفسيولوجية" فتكتب قي الإنجليزية بالحروف الكبيرة. يعرف المرض بأنه فقدان التوازن بين كل من يين، ويانغ، وتشى، والدم (الذي يحمل بعض الشبه للتوازن). يتم علاج المرض عن طريق تعديل نشاط واحد أو أكثر من الأعضاء باستخدام فعالية الإبر، والضغط، والحرارة، إلخ. وذلك على أجزاء صغيرة حساسة قي الجسم، عادة ما تسمى "نقاط الوخز بالإبر". هذا ما يشار إليه في الطب الصينى التقليدى بعلاج "الأجزاء المتنافرة".
في الممارسة العملية، تختلف وظائف الجسم في الطب الصيني عن الطب الغربي. في الطب الصينى تسمى الوظائف الحيوية بخطوط طاقة القلب، وهي المسؤولة عن النوم، والوعي والقلق وكذلك ما يحيط بالقلب من دم وأوعية دموية. بينما في الطب الغربي، المشاعر عبارة عن عمليات كيميائية تتم في الدماغ.
كلتا النظريتان مختلفتان ومتناقضتان تبعا لاختلاف أصولهما. فينظر الطب الغربي للتغييرات المرئية على الأعضاء، مثل اختبارات الدم، واختبارات فحص نسيج الجلد لتحديد مدى صحة العضو. يعتمد هذ التشخيص في العلاج على العقاقير والأدوية الكيميائية أو التدخل الجراحي. أما الطب الصينى فينظر للوظيفة، بحيث أن خفقان القلب يدل على وجود إعاقة في وظيفته، (الطب الغربي لا يجد سببا لخفقان القلب على الرغم من أن زيادته قد تشير إلى بداية ظهور أمراض القلب للأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بالأزمات القلبية). وبالتالى يقدم الطب الصينى علاجا لتحسين وظيفة القلب. قد تكون نظرية الوخز بالإبر نتجت عن اكتشاف خطوط الطول أولا ثم اكتشاف الوظائف لاحقا. إن النظرية عبارة عن "وصف" لشيء يعمل.
إن وصف المرض هو أحد أهم النقاط والتي يهتم بها الطب الصينى. وقد سجلت هذه النظرية وصف لكل أمراض الإنسان وأعراضها التي أمكن ملاحظتها خلال الألف سنة الأخيرة.
تقع معظم النقاط الرئيسية للوخز بالإبر على "خطوط الطاقة الإثني عشر الرئيسية " واثنين منهم على "خطوط الطاقة الثمانية الإضافية" (القناة الحاكمة (دو ماى)، وقناة الحمل (رين ماى)) فيبلغ الإجمالي "أربع عشرة قناة" وصفتها النصوص الطبية الصينية الكلاسيكية والتقليدية، بأنها الممرات التي يتدفق من خلالها التشى و"الدم". هناك أيضا "نقاط إضافية" لاتنتمى إلى أي قناة. كما أن هناك نقاط أخرى حساسة (تعرف ب "نقاط اّشى") ويمكن استخدام الإبر بها حيث يعتقد أنها توجد بالأماكن التي بها ركود.
يمكن ممارسة العلاج بالوخز بالإبر على عدة طبقات على طول الممرات، والأكثر شيوعا هي القنوات الإثني عشر الأساسية، أو القنوات ماي، وتقع في جميع أنحاء الجسم. تتوافق القنوات الإثني عشر الأولى مع وظائف الأعضاء التالية: الرئة، الأمعاء الغليظة، المعدة، الطحال، القلب، الأمعاء الدقيقة، المثانة، الكلى، تامور القلب، سان جياو (غير مادي، والمعروف أيضا بالحارق الثلاثى)، المرارة، الكبد. وهناك مسارات أخرى تشمل المسارات الثمانية الإضافية: الأوعية، القنوات المفرغة، القنوات العصبية أو الوترية. قنوات اّشى (الحساسة)، وعادة تستخدم عادة لعلاج الآلام الموضعية.
اثنتان فقط من الممرات الثمانية الإضافية يوجد بهما نقاط وخز بالإبر خاصة بهما: رين ماى، ودو ماي وتقعان على الخط النصفى الأمامى والخلفى من الجذع والرأس. أما الست خطوط طاقة الأخرى فتنشط باستخدام تقنيات رئيسية ومزدوجة يتم من خلالها وخز النقاط التي تقع على خطوط الطاقة الرئيسية الإثني عشر التي تتوافق مع المسارات الاستثنائية.
توجد المسارات الإثني عشرة الرئيسية في شكل عمودي، الثنائي، ومتناظر، وتقابل كل قناة أحد أعضاء تسانغ فو الإثني عشر وترتبط به. وهذا يعني أن هناك ستة قنوات يين وستة قنوات يانغ. وهناك ثلاثة قنوات يين وثلاثة يانغ في كل ذراع، وثلاثة قنوات يين وثلاثة يانغ في كل ساق.
تشمل حركة تشى عبر كل من الإثني عشر قناة الممرات الداخلية والخارجية. عادة المسار الخارجي هو الذي يظهر على خريطة الوخز بالإبر، ويكون سطحيا نسبيا. حيث أن كل نقاط الوخز بالإبر في القناة تقع على المسار الخارجي لها. إن المسارات الداخلية هي الجزء العميق من القناة والتي تدخل داخل تجاويف الجسم وترتبط بأعضاء تسانغ فو. تشكل الممرات السطحية في الإثني عشر قناة ثلاث دوائر كاملة من الصدر إلى اليد، من اليد إلى الرأس، من الرأس للقدم، من القدم إلى الصدر، وهكذا.
يقال أن توزيع تشى خلال المسارات يكون على النحو التالي (كما تحدده الساعة الصينية في الطب الصينى التقليدى): قناة الرئة باليد (ين) لقناة الأمعاء الدقيقة باليد (يانج) لقناة المعدة بالقدم (يانج) لقناة الطحال بالقدم (ين) لقناة القلب باليد (ين) لقناة الأمعاء الدقيقة باليد (يانج) لقناة المثانة بالقدم (يانج) لقناة الكلى بالقدم (ين) لقناة التامور باليد (ين) لقناة سان جيو باليد (يانج) لقناة المرارة بالقدم (يانج) لقناة الكبد بالقدم (ين) ثم تعود لقناة الرئة باليد (ين). تستغرق كل قناة ساعتان؛ تبدأ من الرئة من 3-5 صباحا، ثم تأخذ دائرة كاملة حتى تصل للكبد من 1-3 صباحا.
هناك نص تعليمى يوضح طبيعة خطوط الطاقة (أو القنوات) والعلاقة بينها وبين أعضاء الين واليانج:
إن أخصائي الوخز بالإبر هو الذي يحدد النقاط التي سيمارس العلاج عليها تبعا لملاحظة المريض وسؤاله، وطبقا للتقليد الذي يتبعه. في الطب التقليدى الصينى، هناك أربعة طرق للتشخيص: الفحص، الاستماع والشم، الاستفسار، اللمس (تشنغ، 1987، الفصل. 12).
كما توجد أشكال أخرى من العلاج بالإبر تستخدم تقنيات تشخيص إضافية. في عدة أشكال للوخز بالإبر الصينية التقليدية، وكذلك بالإبر اليابانية، تكون ملامسة العضلات " والبطن أساس التشخيص.
على الرغم من أن الطب الصينى التقليدى يقوم على معالجة "أنماط التنافر" بدلا من التشخيصات الطبية الحيوية، إلا أن الممارسين مطلعون على العلاقات بينهما. وأحد أنماط التنافر في الطب الصينى التقليدى قد ينعكس على طائفة معينة من التشخيصات الطبية الحيوية: وهكذا، فإن عوز الطحال (تشى) يمكن أن يظهر في شكل إجهاد مزمن أو إسهال أو هبوط الرحم. وبالمثل، فإن المرضى الذين تم تشخيصهم بالطب الحيوي، قد يجدون اختلافا عن أنماط الطب الصينى التقليدى. هذه الملاحظات تجسدت في قول مأثور في الطب الصينى التقليدى "مرض واحد، عدة أنماط؛ ونمط واحد عدة أمراض". (كابتكوك، 1982)
في الممارسة السريرية (الإكلينيكية)، يعتمد العلاج بالوخز بالإبر على الخصوصية الشديدة، ويبني على أساس فلسفي فضلا عن الانطباعات الذاتية والبديهية، وليس على البحث العلمي.
فيليكس مان، المؤسس والرئيس السابق للجمعية الطبية الوخز بالإبر (1959-1980)، أول رئيس للجمعية الطبية البريطانية للوخز بالإبر (1980)، وصاحب أول كتاب شامل في الوخز بالإبر باللغة الإنكليزية العلاج بالإبر: فن الشفاء الصيني القديم والذي نشر لأول مرة في عام 1962، وقد ذكر في كتابه {3إعادة اكتشاف الوخز بالإبر: مفهوم جديد للطب القديم {2}:
حاول فيليكس مان إدماج خبرته الطبية مع النظرية الصينية. على الرغم من احتجاجه على النظرية من الناحية المنطقية، إلا أنه كان معجبا بها ودرب العديد من الناس في الغرب على بعض أجزاء منها. كما كتب العديد من الكتب حول هذا الموضوع. إن الإرث الذي تركه، هو أنه يوجد الآن كلية في لندن ونظام للوخز بالإبر يعرف باسم "العلاج بالوخذ بالإبر الطبية". اليوم، تدرب هذه الكلية الأطباء والمتخصصون الطبيون الغربيون فقط.
تسبب الوخز بالإبر الطبية في الكثير من الجدل في أوساط ممارسي الطب التقليدي؛ كما يرغب المعهد البريطانى للوخز بالإبر في تسميته "العلاج باستخدام الإبر»، وترك مسمى "الوخز بالإبر" حيث أنها تختلف عن الطرق التقليدية، ولكنه تراجع بعد ضغوط من المهن الطب. يرى مان أن نقاط الوخز بالإبر مرتبطة بالنهايات العصبية وأعاد تعيين استخدامات مختلفة للنقاط. فقد غير النظرية بحيث لا يختلف العلاج من مريض لاّخر، بعكس ما كان عليه أساس النظرية التقليدية. ومن وجهة النظر التقليدية، تختلف مجموعات الإبر حسب عمر المريض، وطول الفترة الزمنية التي عانى فيها من المرض، ونوع الألم، وتاريخه المرضى. أما في الوخز بالإبر الطبية لا يعترف بشئ من هذا، حيث أن الأعراض هي التي تحدد مجموعة النقاط التي ستعالج.
وفى تقرير صادر عن لجنة التحقيق العلمي وتقصي الادعاءات الخارقة بخصوص العلوم المزيفةلجنة التحقيق العلمي وتقصي الادعاءات الخارقة في الصين، كتبه والاس سامبسون وباري بيرستين؛ قالا فيه:
يقول الطبيب جورج أ. يولت، دكتور وأستاذ الطب النفسي الإكلينيكى في جامعة ميسوري، في كلية الطب:
تيد جاى كبتكوك، مؤلف كتاب الشبكة التي ليس لها ناسج، ويشير إلى الوخز بالإبر "بالعلم المبدئى". يقول كابتكوك عن نظرية الطب التقليدي الصيني:
وفقا لبيان المعاهد الوطنية للصحة لعام 1997 بشأن الوخز بالإبر، يقول البيان:
توصلت دراسة واحدة على الأقل إلى أن الوخز بالإبر "يبدو أنه يخفف من الآلم بالكاد أفضل من وضع الإبر قي أماكن غير محددة بالجسم" ، كما أشارت إلى أن بعض تأثير الوخز بالإبر قد يرجع إلى التأثير الوهمي.