اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتميز مجتمع الطوارق بوجود فوارق طبقية متباينة ومتمايزة لدرجة أن التزاوج لا يتم في أغلب الأحيان بين طبقة وطبقة أخرى إلا ما ندر. وأن حرفا معينة لا يقوم بها غير المصنفين في طبقة معينة وتعتبر مشينة لطبقة أخرى إذا قامت بها. وهذا التنظيم الطبقي للوظائف والأعمال في العاصر الحاضر لم يعد معمولا به إلى حد كبير، وإن بقي معروفا إلى أي الطبقات تنتمي كل قبيلة.
وهاتان الطبقتان بنفس المنزلة والمكانة.
(( وقد تكونت هذه الطبقة من من الأسر والعشائر التي لم تساعدها الظروف على التمسك بالعادات والتقاليد الطارقية. ولم يلزم أصحابها أنفسهم بالمحافظة على الضوابط الاجتماعية الصارمة التي يلتزم بها النبلاء. وذلك إما لكونهم لا يطمعون في تولي السلطنة ولا يرغبون في فرض أنفسهم على غيرهم من القبائل. أو لكونهم من قبيلة مقهورة تغلبت عليها قبيلة السلطان فأخضعنها لتبعيتها أو كانت من قبيلة غريبة وفدت إلى المنطقة وهي في حالة ضعف يكفيها أن تحصل على السماح لها بالاستضافة ورعي مواشيها في مضارب القبيلة المضيفة، مقتنعة بانضمامها إلى رعايا القبيلة الحاكمة. ويقتصر عمل الأتباع على حرفة الصيد خدمة لأسيادهم النبلاء ويأخذ منهم السلاطين مرافقين لهم لخدمتهم. كما تأخذ نساء النبلاء مساعدات وصديقات من نساء رعاياهم (إيمغاد) التابعين لهم. )) وأفراد طبقة (إيمغاد) هم محاربون أشداء ويتخذ منهم السلاطين جل جيوشهم.
كذلك يعرفون بالحراطين، وهم أولئك الذين يعيشون في الواحات في مناطق الطوارق في الجزائر. صاروا بطبيعة الحال تحت سيادة الطوارق منذ أن صبحت المساحات الصالحة للزراعة في الواحات صغيرة بالمقارنة مع المناطق الصحراوية. كل عائلة من طبقة النبلاء أو الأتباع لديها عقد مع أحد الحراطين، حيث يملكون الأرض التي يزرعها، ويزودونه بالبذور، والأدوات الزراعية، والملابس، ويسمحون له بالمقابل بالإبقاء على خمس المحصول كأجرة على عمله. وعليه فإن الحراطين يسمون أحيانا مستأجري الخمس. من المحتمل أن يكون الحراطون أحفاد الإثيوبيين الذين كانوا تحت سيطرة الجرمنتيين (قدماء الطوارق). الحراطون الأصليون سمر مع حمرة مع القليل من الملامح الزنجية. اليوم يعتبرون سلالة هجينة من البيض والسود. الحراطون في آهقار هم نتيجة اختلاط مجموعات متنوعة من الناس. البعض منهم عاش هناك دائمًا، ولكن الغالبية منهم جلبوا من منطقة تيديكيلت إلى الغرب منذ ما يقارب 150 سنة من أجل زراعة أرض الطوارق. كذلك فإن الحراطين يجيدون بناء قنوات الري تحت الأرض.
الحراطون الأصليون قد اختلطوا بالعبيد السود المحررين الذين احترفوا الزراعة. الحراطون أنفسهم لا يسترقون العبيد. ارتباطهم بمجتمع الطوارق فيه نوع من المرونة. يتحدث الحراطون العربية والطارقية، ولكن في مناطق أخرى يتحدثون لغة السونغاي جنب إلى جنب مع العربية والطارقية، كواحة تابيلبيلا في موريتانيا على سبيل المثال.
هناك قوم من الزنوج يسمون (إكيواران) يعيشون في واحة غات في ليبيا. يبدون ذوو صلة بالحراطين الأصليين، ولكن يتحدثون العربية والطارقية. بالمثل هناك مجموعات عرقية قديمة في إنقال (إساواغان) وفي أغاديس (إماقادازان) الذين يتحدثون لغة السونغاي مع ألفاظ طارقية قوية. هؤلاء تقليديا مزارعو نخيل وبستانيون.
هذه الطبقة تحتكر الصناعات التقليدية وهي التي تصنع كل لوازم الحياة في الصحراء. كالمواد المنزلية، والقصاع، والأقداح، والخيمة من الجلد، وأوتاد الخيمة، وركائزها، ورواحل الإبل، وسروج الخيل وتجهيز الإبل بالأكياس الجلدية المنقوشة والمطرزة كما يصنعون آلات الحرب، والدرق، والرماح، والسيوف، والخناجر. ويصنعون الحلي للنساء والرجال، كالخواتم، والأقراط، والأساور، والخلاخيل، والمجوهرات وصياغة المعادن. ومن الحرفيين هؤلاء تخرج طبقة المغنين والشعراء والمداحين، وهم الذين يقومون بالتمثيلات البدائية المضحكة وكل مجموعة من الحرفيين يتبعون قبيلة من قبائل الطوارق، وينتسبون إليهم. أصل الحرفيين مختلف فيه، ومما قيل في ذلك أنهم قد يكونون من أصل يهودي.
هذه الطبقة أغلبها من السود الذين كانوا يستخدمون لدى القبائل القوية. وقد امتزجوا بالمجتمع الطارقي وأصبح كل شخص ينتمي إلى قبيلة سيده. وعلى مدى الزمن تحرروا وأصبحوا جزءا من قبائل الطوارق التي صاروا ينسبون إليها. وقد جاءوا في البداية كرقيق من إفريقيا عن طريق الشراء أو الخطف أو الإغارة. ولكن آخرين قدموا أنفسهم كعبيد بطوع لينقذهم أسيادهم الجدد من الجوع في سنوات القحط والمجاعة. ويشتغل هؤلاء العبيد والموالي بالرعي لأسيادهم وخاصة رعي الإبل. كما يقوم هؤلاء بالزراعة وأعمال المنزل كخدم منازل وجلب المياه من الآبار والحطب لإشعال نار الموقد في الخيمة وليس لهؤلاء الناس قبيلة مخصوصة وإنما هم متوزعون في كل القبائل. أما الموالي فهم أبناء العتقاء الذين كانوا في البداية عبيداً وتحرروا منذ عهود الإسلام الأولى. وأصبحوا يزاولون أعمالهم الخاصة ضمن قبائلهم المتواجدين فيها.
لم يكن الطوارق العرقية الوحيدة التي لديها عبيد في غرب أفريقيا، فالسونغاي لديهم عبيد ويعرفون بـ(بيلا)، وكذلك الهوسا لديهم عبيد ويعرفون بـ(بوزو)، ولا يزال بعض الطوارق حتى العصر الحاضر لديهم عبيد.
عندما تأسست السلطات الاستعمارية الفرنسية، مررت قانونا لإلغاء العبودية، ولكن لم يتم تطبيقه. هناك من يرى من المهتمين أن هدف الفرنسيين من القانون كان تفكيك النظم الاقتصادية التقليدية لدى الطوارق، التي تعتمد على تشغيل العبيد، أكثر من تحرير العبيد أنفسهم. المؤرخ مارتن كلاين أشار إلى المحاولات الكثيرة التي قامت بها السلطات الاستعمارية الفرنسية في غرب إفريقيا، لتحرير العبيد في مناطق الطوارق، بعد ثورة 1914 – 1916 م التي قادها فيهرون. بالرغم من ذلك، أظهرت الاحصاءات الفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية أن هناك 50 ألف من العبيد تحت ملكية أسيادهم من الطوارق في منطقتي غاو وتمبكتو منفردتين. هذا كان بعد أربعة عقود على الأقل من الإعلان الفرنسي للتحرير الجماعي للعبيد في مناطق أخرى من المستعمرات الفرنسية. حدثت في عام 1946 م سلسلة من عمليات الفرار الجماعي قام بها عبيد الطوارق بدأت في مدينة نيورو ولاحقا في منكا، لتنتشر سريعا على طول نهر النيجر. في العقد الأول من القرن العشرين قدرت الإدارة الفرنسية في مناطق الطوارق الجنوبية نسبة الطوارق الأحرار إلى العبيد بحر مقابل 8 أو 9 من العبيد. في نفس الوقت كان العبيد يشكلون ما بين 70 إلى 80 بالمئة من شعب الفولان في ماسينا، بينما كان العبيد لدى السونغاي حول غاو يشكلون ما بين 3/2 إلى 4/3 من مجموع السونغاي. استنتج كلاين أن 50 بالمئة تقريبا من سكان السودان الفرنسي في بداية القرن العشرين كانوا عبيدا أو ذوي علاقة بالعبيد.
بينما تباينت نتائج مساعي دول ما بعد الاستقلال لتجريم العبودية. استمرت العلاقات الطبقية التقليدية في عدد من المناطق، بما في ذلك نظام العبودية. وفقا لبرنامج (بوب جيلدوف في أفريقيا) الذي عرضته قناة (Travel Channel)، فإن أحفاد العبيد المعروفين بـ(بيلا) لا يزالون عبيدا في كل شيء إلا بالاسم. في النيجر حيث ممارسة العبودية كانت محظورة، أظهرت دراسة عام 2003 م أن 8 بالمئة من السكان كانوا مستعبدين. العديد من العبيد في مالي الذين كانوا مملوكين من قبل الطوارق تحرروا خلال عامي 2013 م و2014 م عندما تدخلت القوات الفرنسية باسم الحكومة المالية لمحاربة الجماعات الإرهابية التي ظهرت إبان ثورة الطوارق 2012 م.