اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت أحداث مَعركة الكرامة عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النَّار بكميَّات كبيرة عَبر نهر الأردن بِهدف احتلال أجزاء مِن المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك في صباح يوم 21 آذار من عام 1968م، فقامت مَعركة ما بين الجيش الأردني والجيش الإسرائيلي كَانت مُدَّتها يَوم واحد، وفي منتصف النهار تمت إقامة هدنة لإيقاف إطلاق النار بين الجيشين بواسطة الأمم المُتحدة، أدت إلى قيام إسرائيل بسحب الجيش إلى خَلف النهر، إلَّا أنهم قد تركوا جنودهم الميتين في سَاحة المَعركة في داخل وقرب بلدة الكرامة، وهي بلدة صغيرة تَقع على حدود الأردن في وسط وادي الأردن تحديداً.
يُمكن القول إنَّ معركة الكرامة قد بدأت عِند هجوم ما يُقارب من 15,000 من القوات الإسرائيلية، والذين كانوا قد كَوَّنوا ثلاثة ألوية مُدرَّعة باستخدام دبابات إم 48 باتون، وقد بدأت هذه المعركة بِضرب المناطق الموجودة في منطقة الشُّونة-الكرامة الواقعة شمال البحر الميت وغور الصَّافي، بالإضافة إلى وقوع مواجهات صغيرة في الحمّة، إلَّا أنَّ القُّوات الأردنية تعتقد أنَّ مكان الهجوم الرئيسي للإسرائيليين هو منطقة الكرامة، وقد أوقفت القوات الأردنية صفاً من الدِّبابات الإسرائيلية عند جِسر الملك حسين، كما دمّرت قوَّات من الفدائيين الفلسطينيين عدداً كبيراً مِن دبابات الجيش الإسرائيلي، وعرباته المُدرَّعة، وقواته الجوية المتوجهة إلى منطقة الكرامة، مما أدَّى إلى تدمير هذه المنطقة، ووقوع عدد كبير مِن الخسائر في الجيش الإسرائيلي.
مِن الجدير بالذّكر أنَّ الرئيس المصري جمال عبد الناصر قد عَرَض إرسال سلاح جوِّي لِمُساعدة الأردنيين في معركة الكرامة إلَّا أنَّ المغفور له بإذن الله الملك الحسين بِن طلال قد رَفض عَرضه نَظَراً لِخوفه مِن حُصول كارثة أُخرى مماثلة للكارثة التي حصلت أثناء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967م.
يُمكن تلخيص أهم نتائج معركة الكرامة فيما يلي:
لقد نَتَج عن معركة الكرامة استشهاد 86 مِن الجنود الأردنيين، وإصابة 108 جنود آخرين، أمَّا عن خسائِر الجيش الإسرائيلي فقد كانت فادِحة إذ بَلغ عدد قتلاهم 250 جُندي، وجُرِح ما يُقارب 450 جُندي آخر، كَما قد خَسِر الجيش الأردني 13 دبابة و39 مَركبة مُختلفة، أمَّا عن الجيش الإسرائيلي فقد خسروا 88 مَركبة، و7 طائرات مُقاتلة، ومن الشهداء الذين قدموا أرواحهم في هذه المعركة: ملازم أول خضر شكري أبودرويش، والملازم عيسى سليمان عبد الرحيم، والمرشح عارف محمود الشخشير، والمرشح عبد الله شعبان عبد الغني شعاينة، والرقيب أحمد شحادة محمد عبد الرزاق الشروع، والعريف أحمد خليل محمد، والعريف جبر محمود جابر دار جابر، والعريف عبد الحميد كامل ياسين، والعريف سلطان محمود محمد الكوفحي، وخالد فوزي عبد الفتاح أبو بكر، والعريف موسى فيصل الرواحنه.
أكّد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في احتفالية أُقيمت في الذكرى الأربعين لمعركة الكرامة أن الدرس المستفاد منها يتمثل في أن الحل لنِزاع الشرق الأوسط وتسويته لا يُمكن تحقيقه من خلال الحرب أو من مِن خلال الحلول القسرية، وإنما بالاعتراف بحق الشَّعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مُستقلة على الأرض؛ إذ يعاني الشَّعب الفلسطيني مِن هذا الصِّراع منذ مدة تزيد عن 60 عاماً.
ومن الجدير بالذِّكر كذلك أن المغفور له جلالة المَلك الحُسين قد زار مَيدان المعركة في اليوم التالي، وتصوّر على ظهر دبابة إسرائيلية هناك، وكانت مَعركة الكرامة ذات أثر إيجابي على جميع الأردنيين، حيث كذَب الجيش الأردني الأُسطورة التي تنُص على أنَّ: "الجيش الإسرائيلي جيش لا يُقهر".