English  

كتب theosophical origin

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أصل الثيوصوفية (معلومة)


أما دیوجانس اللايرتي (180 - 240) يُرجع النحلة الثيوصوفية إلى الفكر المصري القديم حيث حديث الكاهن بوت آمون عن الإلهامات الروحية والحكمة الإلهية. ثم تلقف الغنوصيون المسيحيون الأوائل التعاليم الثيوصوفية العرفانية في الفترة الممتدة من القرن الثاني إلى القرن الثامن الميلادي، ولعل الاعتقاد بإمكانية التواصل الروحي المباشر مع العقل الفعال (الرب) - عن طريق المعرفة والتحلي بالفضائل - وأن هناك أفراد أطهار يتميزون بامتلاك ومضات سماوية حدسية - تمكنهم من مخاطبة الإله واستلهامه - شأنهم في ذلك شأن المسيح الحي الذي لم يصلب ولم يمُتْ؛ لأنه مخلص البشرية من شرور الشيطان (ديميرج) كان القاعدة الرئيسة التي انطلقت منها جل المعتقدات الثيوصوفية المسيحية.

وقد عبر أمينيوس ساکاس والأفلوطونيون المحدثون في مدرسة الإسكندرية عن هذه البشارات والتعاليم وطوروا بنيتها المعرفية وأسسوا جماعة أطلقوا عليها (محبو الحقيقة) في حين أن المدرسيين الأوائل أطلقوا على هذه الجماعة (المفسرون) أو المؤولون Analogists وذلك لاطلاعهم لتفسير وتأويل الرؤى والأحلام والأساطير المقدسة ومقابلة تأويلاتهم بالأحداث الواقعية ذلك فضلا عن دعوة هذه الجماعة لوحدة الأديان في عبادة واحدة تؤمن بإله واحد مجرد صانع للعالم ومدبر للكون وتخليص الكتب المقدسة والأساطير من الخرافات التي لا يقبلها العقل وتتعارض في الوقت نفسه مع القيم الأخلاقية. كما دعا أمينيوس ساکاس وتلاميذه إلى نبذ الخلاف والشقاق والصراع بين البشر آملا أن ينعم الناس بالسلام الاجتماعي والسياسي ويسود الحب بينهم لتتحقق السعادة على الأرض.

وتعد هذه الجماعة أولى الجماعات الفلسفية التي حاولت التأليف بين الديانة المصرية القديمة والبوذية والزرادشتية وآلهة الأوليمب والرواقية وفلسفة أفلوطين واليهودية في سياق واحد، وذلك استنادا على أن الحقيقة الإلهية واحدة وأن مواطن الخلاف في كل هذه الأديان يرجع إلى تباین وسائل الاتصال بعالم الربوبية وتفاوت قدرة الملكات التي تستقبل الوحي والإلهام والنور الإلهي.

وقد انتخبوا من بينهم معلما أكبرا أو مفسرا أعظما لهذه الديانة السرية وذلك على غرار الكاهن الأكبر في سائر الديانات القديمة. وتعتقد هذه الجماعة الروحية أن الإله واحد مجرد محايث للعالم أي مباطن له. عقل محض غير أنه لا يؤثر في طبائع الموجودات بل إن جميع الموجودات تتشكل بموجب استعدادها الفطري للاتصال به ومدى عشقها وحبها لذاته لتفني فيه وهو من هذا المنطلق لم يخلق العالم وليس له أدنى تأثير على اختيارات الأفراد وتوجيه سلوك الموجودات.

وتعتقد الثيوصوفية المبكرة بتناسخ الأرواح والتقمص والاتصال بالعالم الروحاني (الملائكة - أرواح البشر - الجن والعفاريت) ويجعل أتباعها نقاء النفس ورجاحة العقل وطهارة البدن واستقامة الأخلاق شرطا لا تستطيع الروح الإنسانية بدونها الانطلاق إلى عالم الروح والحقائق الكلية في الحضرة الربوبية. وأن القليل من أولئك الأبرار الأطهار هم الذين يكتسبون ملكات ومهارات وقدرات خاصة من معايشتهم أو فناءهم في الحكمة الإلهية فمنهم یكون الأنبياء والفلاسفة والعلماء والسحرة وأصحاب المعجزات وأصحاب القوى الخارقة والمبدعين والمخترعين ذلك فضلا عن قدرتهم على استشراف المستقبل والتنبؤ بالأحداث وقد تجاوزوا ذلك إلى زعم بعضهم برؤية الإله عيانا.

ولعل كتابات الآباء في العصر المدرسي من أمثال - (سيمون الماجوسي الساحر 465م) و(فالينتينيوس 269جم) و(بروکلوس 4319م) وغيرهم من المتأثرين بالفكر الغنوصي والهرمسي من الفلاسفة القدامى وكذا (مایستر أيكهارت 1220 - 1338) و(نیكولاس أوفكوسا 1401 - 1464) من فلاسفة العصر الوسيط و(باراسيليوس 1493 - 1541م) و(جيوردانو برونو 1548 - 1600) ومن فلاسفة عصر النهضة وغيرهم من الذين قد اضطلعوا بالتوفيق بين الدين والعلم والفلسفة والمباحث الروحية والتصوف في سياق واحد. قد أسسوا للبنية الفلسفية للثيوصوفية.

المصدر: wikipedia.org