اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ويخلص بالقول أن:
«تحقيق النصر [في مكافحة التمرد] لا يكمن في تدمير قوات المتمرّدين وتنظيمها السياسي في منطقة معيّنة... إنما النصر هو أنه بالإضافة لفرض العزلة الدائمة للمتمرّدين عن السكان، فإن العزلة لا تُفرض على السكان، بل تُفرض عن طريق السكان ويحافظون عليها... في الحرب التقليدية، يجري تقييم القوّة وفقًا للمعايير العسكرية أو غيرها من المعايير الملموسة، مثل عدد الفرق، والموقع الذي يسيطرون عليه، والموارد الصناعية، إلخ. في الحرب الثورية، يجب تقييم القوّة بمدى الدعم الذي يقدّمه السكان، كما يجري تقييمها من خلال التنظيم السياسي على المستوى الشعبي. تخطو مكافحة التمرد إلى موقع قوّة عندما تكون سلطتها جزءًا لا يتجزّأ من منظمّة سياسية تنبثق من السكان وتحظى بدعمهم الراسخ».
مع أخذ مبادئه الأربعة في الحسبان، يمضي قلالة في وصف الاستراتيجية العسكرية والسياسية العامة لوضعها موضع التنفيذ في منطقة تخضع لسيطرة المتمرّدين الكاملة:
1. احشد قوات مسلّحة كافية لتدمير أو طرد الجهاز الرئيسي للمتمرّدين المسلّحين.
2. أرسل للمنطقة عددًا كافيًا من الجنود لمنع عودة التمرّد بقوّة، وثبّت هذه القوات في القرى الصغيرة والقرى والبلدات التي يعيش فيها السكان.
3. وطّد روابط اتصال مع السكان، والسيطرة على تحركاتهم من أجل قطع الصلات مع العصابات.
4. دمّر التنظيم السياسي للمتمرّدين المحليين.
5. أنشئ، عن طريق الانتخابات، سلطاتٍ محلية مؤقّتة جديدة.
6. اختبر تلك السلطات من خلال تكليفها بمختلف المهام الملموسة. استبدل الأشخاص الضعفاء والذين لا يتمتّعون بالكفاءة، وقدّم الدعم الكامل للقادة النشطين. تنظيم وحدات الحماية الذاتية.
7. تجميع وتثقيف القادة في حركة سياسية وطنية.
8. انتصر على آخر فلول المتمرّدين أو اقمعهم.
يمكن تخطّي بعض هذه الخطوات في المناطق التي تخضع جزئيًا لسيطرة المتمرّدين، ومعظمها غير ضروري في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وبالتالي، لخّص قلالة جوهر حرب مكافحة التمرّد بقوله: «ابنِ (أو أعِد بناء) آلة سياسية من السكان صعودًا».
يعتبر خبراء الدفاع المعاصرين قلالة أحد المنّظرين البارزين. والجدير بالذكر أن الجيش الأمريكي استخدم تجاربه كأمثلة في سياق حرب العراق وغالبًا ما يُستشهد بعمله «دليل الجيش الأمريكي لمكافحة التمرّد». كما تُقترح قراءة كتابه «حرب مكافحة التمرّد: النظرية والتطبيق» على طلاب كلية القيادة والأركان العامة بالجيش الأمريكي.
يعتمد عمل قلالة في مكافحة التمرّد في جزءٍ كبير منه على تجارب ودروس قوامها 130 عامًا من الحرب الاستعمارية الفرنسية، وأبرزها عمل جوزيف سيمون غالياني وهوبير ليوطي. تأثّر أيضًا بجاك غويليرما، الذي اختلف معه حول كيفية التعامل مع الحرب المضادة للثورة، ولكنه أسدى إرشادات فكرية لقلالة خلال السنوات التي تلت عام 1945 عندما خدموا في الصين. نقل الجندي الأكبر سنًا مقاربة فكرية للتحليلات العسكرية والجيوسياسية.