اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لاحظ دي مورايس في بادئ الأمر أنه عندما تضطر جماعة كبيرة من البشر إلى مشاركة مصدر موارد واحد فسوف يتعلم أفراد تلك الجماعة تلقائيًا كيفية تنظيم مجهوداتهم بطريقة معقدة عن طريق تقسيم الأعمال فيما بينهم على عدة مراحل. وفي خلال الحدث البارز الذي حضره دي مورايس (في ريسيفي، البرازيل عام 1954) لاختبار نظريته السابقه تجمهر عدد كبير من النشطاء داخل مبنى سكني اعتيادي حيث اضطرتهم ظروف مكان السكن المكتظ وضرورة تجنب إثارة شكوك الشرطة إلى فرض نظام انضباطي صارم من حيث تقسيم الأعمال اللازمة فيما بينهم ومزامنتها. زعم دي مورايس أنه تعلم الكثير من الأشياء عن تنظيم السلوك البشري من خلال تلك التجربة الاجتماعية، ولاحقًا شكلت تلك التجربة نقطة البداية التي مهدت الطريق أمام ما يُعرف حاليًا بورش العمل التنظيمية ومصدر إلهام لها. واستند خبراء علم الاجتماع على أعمال دي مورايس وأكدوا على استنتاجاته الأصلية التي تزعم أن مهارة التنظيم لا يمكن اكتسابها عن طريق التلقين بل عن طريق الممارسة ومشاركة الأدوار داخل جماعة كبيرة من الناس.
يُصنف مجال دراسة ورش العمل التنظيمية بمفهومه الأشمل ضمن فروع علم النفس الاجتماعي، وهو بدوره مجال الدراسة الذي يسد الفجوة بين علم النفس وعلم الاجتماع. ويقوم أسلوب الجماعات الكبيرة الخاص بورش العمل التنظيمية على أساس النشاط الإنساني، مما يجعله متفردًا عن بقية أعمال مجال الدراسة التي تعتمد في العادة على أسلوب الجماعات الصغيرة القائم على أساس السلوك الإنساني، مثل أسلوب الجماعات التائية (أو جماعات التدريب) ودينامية الجماعات.
يمكن تعريف عبارة «قائم على أساس النشاط الإنساني» في إطار العبارة الآتية: حتى يتمكن أحدهم من تعلم مهارة جديدة فلا بد من وجود شيء مادي حتى يتعلم استخدامه، أو بعبارة أخرى حتى تتعلم ركوب الدراجات لا بد من أن يكون لديك دراجة تركبها. وبالتالي فإن كنت تريد تعليم جماعة كبيرة كيفية إدارة مشروع تجاري معقد على سبيل المثال، فلا بد من توفير سبل إنشاء مشروع تجاري معقد لإدارته بأنفسهم. وفي سياق ورش العمل التنظيمية يمكن تحقيق ذلك عن طريق تكوين جماعات تتكون من 150 فردًا في المتوسط (معظمهم أشخاص ذوو مستويات تعليم متدنية) وإشراكهم في تأسيس وإدارة مشروع إنتاجي أو خدمي لمدة شهر كامل. وإلى جانب تلك العناصر التي تحدد ملامح ورش العمل التنظيمية فهي تتفرد أيضًا بمكانة المعلم وأسلوب إيضاح المفاهيم المتعلقة بالتدريب. إذ أن دور المعلم هنا لا يعدو كونه مجرد أداة فرعية (وهو مفهوم يُعرف بالسقالات في نظرية النشاط). أو بعبارة أخرى: ليس التعليم دور المعلم أو المدرب نفسه بل هو دور الشيء الذي تتدرب على استخدامه.
ويُعرف هذا الأسلوب في موطنه الأصلي (أمريكا الجنوبية) بـ«طريقة تمكين الجماعات الكبيرة» (LGCM).