اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتمد الخطاب ما بعد الاستعماري بشكل رئيسي على وحدة المعرفة وعلاقات القوة وترابط الاثنين بشكل وثيق. الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي ميشال فوكو كان من أوائل المفكرين الذين وضعوا بشكل متكامل ومترابط أسس هذه النظرية المعرفية، رغم أن بذورها كانت موجودة في طروحات مفكرين سابقين، وهي تنفي ثنائية المعرفة والسلطة وتربطهما معاً في مفهوم واحد. إذا ً يعتبر مفكرو الخطاب ما بعد الاستعماري أن تشكيل المنظومة المعرفية الغربية حول المستَعمَر أساسه علاقات القوة داخل مجتمع الدول الاستعمارية. ومن هذا المنطلق يقوم هذا الخطاب على فكرة أن القوى الاستعمارية قامت بتعريف وتحديد ماهية الدول المستعمرة أي "الآخر" وفقا ً لمنظومتها المعرفية وخدمة لاهدافها الاستعمارية. وبهذا فإن المستعمر عرّف "الآخر" على أنه غير حداثي، غير ديموقراطي، بربري، وإلى ما هنالك من صفات مناقضة لقيمه المجتمعية بغية تبرير الاستعمار، أي اعتباره عملاً تنويريا ً تجاه السكان الأصليين لكن يهدف في صميمه إلى تبرير الاستعمار وإستغلال موارد وثروات الدول المستعمرة.
كما يعتمد خطاب ما بعد الاستعمارية على التفكيكية في قراءة النصوص التي تشكل الركن الأساس في تعريف "الآخر" بغية التمهيد لإخضاعه للسيطرة. وفي هذا الإطار يبرز عمل سعيد الاستشراق في أنه يقوم بدراسة جنيولوجية للمؤلفات الغربية حول الشرق منذ القرن الثامن عشر والتي أدت بحسب سعيد إلى وضع الإطار النظري للاستعمار.