اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك ثلاثة مداخل نظرية تحاول تفسير تأثير الاختبار المتقدم؛ مدخل تغير السياق ومدخل الاسترداد التفصيلي، ومؤخرًا مدخل السياق العرضي.
يشير مدخل تغير السياق إلى أن تأثير الاختبار المتقدم يمكنه أن يعود إلى التغير في السياق، إذ ينتقل المتعلم من ترميز المعلومة إلى عملية الاسترداد/ أو الاسترجاع خلال الاختبار. يأتي هذا المدخل من الدليل الكبير الذي يؤيد وجود تدخل استباقي، بوصفه جزءًا من نظرية التدخل، وبشكل أساسي من دراسة أجراها كل من جانج وهبر في عام 2008. وجدت تلك الدراسة أن حدوث التدخل الاستباقي، يظهر عندما تكون قدرة المتعلم على ترميز معلومة جديدة، مقيدة بالتعلم السابق نتيجة فترة الدراسة الممتدة. يقدم اختبار التعلم القديم انطلاقة من التدخل الاستباقي عن طريق تحول تركيز النشاط المعرفي للمتعلم، من ترميز الذاكرة إلى الاسترداد أو الاسترجاع. تساعد فيما بعد، هذه الانطلاقة الآتية من التدخل الاستباقي، المتعلم الذي يُظهر أداءً أفضل في مهمة الاستذكار النهائية.
انتُقد هذا المدخل بالرغم من ذلك، لأنه يُعتبر محدودًا في قدرته على شرح تأثير الاختبار المتقدم، نظرًا لأنه يعني عدم اختلاف الاختبار عن أخذ استراحة دراسية؛ فطالما كان تغير السياق معمولًا به، فإن الاختبار ليس له مزايا فريدة بالنسبة للتعلم. أظهرت مع ذلك كل الدراسات المذكورة آنفًا أن المشاركين الذين حصلوا على مهمة ملء/ أو استكمال، والتي توفر استراحة من الترميز، لم يواجهوا تأثير الاختبار المتقدم. يُقيد ذلك من صلاحية هذا المدخل بوصفه نهجًا لتفسير تأثير الاختبار المتقدم، ومن ثمَّ يُهمَل عادة.
يشير مدخل الاسترداد التفصيلي إلى أن ترميز الإشارات الدلالية خلال الاختبار، هو المسؤول عن تأثير الاختبار المتقدم. يُعد هذا المدخل هو المُستشهد به كثيرًا، عند الإشارة إلى تأثير الاختبار المتقدم، إذ دعمت العديد من الدراسات مفهوم الإشارات الدلالية بوصفه أداة تساعد الذاكرة على الاستذكار/ أو الاستدعاء. أجرى تشان ومانلي ودافيز وسبونار دارسة في عام 2018، لم يجدوا فيها فقط دليلًا على تأثير الاختبار المتقدم عبر تأخيرات زمنية، ولكنهم وجدوا أيضًا تنظيمًا دلاليًا قويًا بين المشاركين الذين واجهوا هذا التأثير. توصلوا بعد ذلك إلى أنه يمكن إرجاع الأداء المحسن لهؤلاء المشاركين، إلى استخدامهم لإشارات الذاكرة الدلالية واستراتيجيات التنظيم، التي كانت مشفرة خلال الاختبار، واسترجعوها عندما أكملوا مهمة الاستذكار النهائية.
يمكن العثور على مزيد من الأدلة لهذا المدخل، في دراسة أجراها ويسمان وراسون وبيك في عام 2011. حاول المشاركون في تجربتهم، تعلم نص إيضاحي طويل، واستذكار أكبر قدر ممكن في مهمة الاستذكار النهائية. قام المشاركون عند تعلم هذا النص، إما بإعادة دراسة النص أو إكمال اختبار مؤقت عليه أو شاركوا في مهمة ملء/ أو تكملة. لم يعثر هؤلاء الباحثون فقط على تأثير الاختبار المتقدم، لكنهم كانوا قادرين على استخدام تحليل المجموعات، من أجل إرجاع هذا التأثير إلى تحول المشاركين نحو مزيد من استراتيجيات الترميز الفعالة خلال اختبارات مستوفاة، والتي استُخدمت فيما بعد لتعزيز الأداء في مهمة الاستذكار النهائية. وبالتالي كانوا قادرين على استنتاج السبب الأساسي لتأثير الاختبار المتقدم بالنسبة للمتعلمين، وهو استخدام استراتيجيات الترميز الدلالي.