اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتعقب الماركسية وضع الاستبداد والانقسام الطبقي خلال عملية تطور المجتمع البشري، وتتمحور حول تطوير الثروة والإنتاج وتنظيمهما، ثم تخلص إلى الفكرة القائلة بوجود علاقة بين تطور البنية الاجتماعية الاستبدادية وتطور البنى الأسرية الاستبدادية، ما يعني أن تطبيع استبداد الجنس الأنثوي يؤذن بولادة المجتمع الاستبدادي ويتزامن معها بشكل عام.
ألف فريدريك إنجلز كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة (1884) متأثرًا بملاحظات كارل ماركس حول كتاب لويس هنري مورغان المجتمع القديم (1877) ومستندًا إليها. كتب إنجلز في كتابه هذا عن الجذور المبكرة للبنى الأسرية والتسلسل الهرمي الاجتماعي ومفهوم ثروة الذكور، وذلك انطلاقًا من مجموعة من الدراسات القديمة والمعاصرة حينها. يخلص إنجلز إلى الفكرة القائلة بأن المرأة قد تمتعت بمكانة اجتماعية أعلى وباعتبارات متساوية في العمل في بادئ الأمر، ولا سيما أنهن استطعن حمل اسم العائلة دون الرجال. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن من المقبول اجتماعيًا أن تسعى المرأة إلى الزواج الأحادي أو حتى الزواج المقرون، ولذلك بقيا بمثابة رغبة ثقافية للمرأة. يقول إنجلز أن الذكور لم يعرفوا من هم أطفالهم على وجه اليقين ولم يستفيدوا من الميراث، وذلك نظرًا لأنهم لم يحملوا اسم العائلة.
انبثقت الرغبة في إيجاد النسب والإرث الذكوري بالتزامن مع بداية ازدهار الزراعة، إذ نُظر إلى هذه الوفرة على أنها ثروةَ ذكورية باعتبارها نتيجةً لبيئة العمل الذكورية بعيدًا عن نطاق المنزل. لم تُمنح المرأة الحق في الزواج الأحادي الذي طال انتظاره وحسب باعتباره وسيلةً لتحقيق رغبة الذكور تلك، بل أُجبرت عليه بوصفه جزءًا من العبودية المنزلية، في الوقت الذي مارس فيه الذكور ثقافة «المحظية» المتكتمة. يصف إنجلز هذا الوضع باعتباره متزامنًا مع بدايات العبودية القسرية بصفتها السمة الغالبة في المجتمع آنذاك، الأمر الذي أسفر عن ظهور الثقافة الأوروبية المتمثلة بالاستبداد الطبقي في نهاية المطاف، وهي الثقافة التي تتوقع من أطفال الفقراء أن يكونوا خدمًا للأغنياء.
يعيد إنجلز ذكر اقتباس له ولماركس من عام 1846 في كتابه هذا، إذ يقول الاقتباس «يتمثل أول تقسيم للعمالة بذلك الذي بين الرجل والمرأة بهدف الإكثار من الأطفال»، على سبيل المثال «يتزامن التعارض الطبقي الأول في التاريخ مع تطور العداوات بين الرجل والمرأة في الزواج الأحادي، بينما يتزامن الاستبداد الطبقي الأول مع ذلك الذي مارسه الجنس الأنثوي على الذكور».
يُعتبر الاستبداد الجنساني نتيجةً لإعادة الإنتاج الاجتماعي، إلا أنه يستمر من خلال اللامساواة المؤسسية. تأصل ذكور الطبقة العاملة في البنية الاستبدادية المُهمشة للأنثى، وذلك بالتزامن مع تفضيل الرجال على حساب النساء ورفض الاعتراف بالعمالة المنزلية التقليدية باعتبارها ذات قيمة متساوية.