اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت حضرموت من أقل بلدان الجزيرة العربية ثروة وليس فيها ما يغري من الأمن والولاء والأعوان، ولكن أحمد المهاجر قصدها ورأى أن يأتي حضرموت لما فيها، وكان رجلًا ثريًا جدًا، فبذل الأموال الطائلة في بناء الديار وتملك العقارات. واستمر أولاده من بعده كذلك، واشتغلوا بالزراعة، واشتروا الأراضي وغرسوها نخيلا وأشجارا، وبنوا البلدان، فقد أسس عبيد الله بن أحمد المهاجر بيت جبير وصارت بلدة عامرة وزراعية، واشترى علي بن علوي أرضًا بعشرين ألف دينار وسماها قِسَم باسم أرض بالبصرة تملكها أسرته، وبنى بها دارا وأنشأ حولها مزارع واسعة حتى صارت بلدة قائمة إلى اليوم. وأسس غيرهم بلدانا أخرى كثيرة. وكان محمد صاحب مرباط شهيرًا بزراعته وتجارته، إلى جانب شهرته بحماية القوافل التي تحمل التجارات، حتى اشتهرت به مدينة مرباط وانتعشت وعمرت. فبعد وصول المهاجر إلى حضرموت واستقراره بها هو وأبناؤه وحفدته ومن بعدهم تحولت حضرموت من حالة ضنك وفاقة إلى حالة يسر وثراء، حيث انتشرت الزراعة في نواحي الأودية وامتدت وانتعشت أراضي بالنخيل والزروع، وحفرت آبار، وأنشئت سدود لتوزيع مياه السيول شهدت بها الآثار وبقايا البلدان.