English  

كتب their behavior and habits

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سلوكهم وعاداتهم (معلومة)


لا يختلف أسلوب ابن فضلان في تناوله للروس عن تقريره الخاص بحالة شعب البلغار، فهو لا يكتفي بالوصف السطحي للواجهة السياسية، بل يغوص لينقل لنا وصفاً إثنوغرافياً عن أساليب حياتهم المعاشية والدينية، وسلوكهم الاجتماعي والثقافي؛ فجمع لنا حسب أندريه ميكيل صورة نادرة عن هذه الأمة الغامضة والنائية، قبل أن تنتقل إلى المسيحية. وهو يأخذ كل جانب من جوانب حياتهم الاجتماعية والثقافية على حدة ليصدر حكمه عليه استناداً إلى المقاييس القيمية التي اكتنزها، فهناك الجانب الذي يثير الإعجاب، وجانب يثير منه الاستغراب أو الاستهجان، فلكل جماعة بشرية حسب مفاهيمه مواقعها المنيرة وجوانبها المظلمة، فهو يصف بإعجاب “لم أر أتم أبداناً منهم كأنهم النخل، شقر حمر، مع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين لا يفارقه، وسيوفهم صفائح مشطبة إفرنجيـة” ثم يراقب بدقة سلوكهم وعاداتهم، وأحياناً يصف ذلك بحيادية، فيها نوع من الاستغراب، فهو رآهم ينزلون بتجارتهم على نهر آتل لا يلبسون القراقط، ولا الخفاتين، ولكن يلبس الرجل منهم كساء يستر به أحد طرفي جسمه، ويخرج إحدى يديه منه. والواحد منهم ينقش جسمه من ظفر رجله إلى رقبته صور مخضرة بالشجر وغير ذلك، وتضع المرأة على ثدييها حقة (=وعاء) مشدودة من حديد أو فضة أو نحاس أو ذهب، على قدر مال زوجها، وعلى عنقها أطواق من ذهب وفضة، يرتبط عددها بحجم ثروة زوجها، وأجلَّ الحلي عندهم الخرز الأخضر من الخزف لكنه أحياناً، يصدَم بسلوكهم الاجتماعي، ولا سيما فيما يخصُّ العلاقة بين الجنسين، حيث يختفي التستر و”العفة” من جهة، وهو سلوك خاص بمجتمعه الثقافي-الديني، أو ما يخص النظافة والطهارة وما اعتاده من طقس إسلامي بهذا الخصوص، ففي البيت الواحد يجتمع عشرة أو عشرون شخصاً، لكل واحد منهم سرير يجلس عليه، ومعهم رفيقاتهم الجميلات، فينكح الواحد منهم جاريته، ورفيقه ينظر إليه، وربما يدخل عليهم تاجر فيصادف أحدهم ينكح جاريته “فلا يزول عنها حتى يقضي أربه”، ويعبر عن صدمته لخروجهم عن طقس “الطهر” والنظافة الإسلاميين بقوله: “وهم أقذر خلق الله، لا يستنجون من غائط أو بول، ولا يغتسلون من جنابة، ولا يغسلون أيديهم من الطعام، بل هم كالحمير الضالة، يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بآتل، وهو نهر كبير، ويبنون على شطه بيوتاً كباراً من الخشب” ويصف بتقزز عاداتهم اليومية بغسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء فيقول: « ولا بد لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء يكون وأطفسه وذلك أن الجارية توافي كل يوم بالغداة ومعها قصعة كبيرة فيها ماء فتدفعها إلى مولاها فيغسل فيها يديه ووجهه وشعر رأسه فيغسله ويسرحه بالمشط في القصعة ثم يتمخط ويبصق فيها ولا يدع شيئاً من القذر إلا فعله في ذلك الماء فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي إلى جانبه ففعل مثل فعل صاحبه ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع من في البيت وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها »

المصدر: wikipedia.org